ابتسمت بهدوء
انتصار هزت راسها بسرعة:
“مش غريب.”
سكتنا.
قلت:
“مين يا انتصار؟”
بصتلي وبعدين بصت لحماتي وقالت:
“أخويا.”
حماتي اتجمدت.
“أخوكي؟!”
انتصار هزت راسها.
“أيوه… أخويا.”
حماتي قعدت على الكرسي وهي مش مستوعبة.
“وأخوك ده فين؟”
انتصار بدأت تحكي وهي بتعيط:
“فاكرة لما كان بيشتغل في الورشة؟ من سنة حصلت له مشكلة وخسر شغله. وبعدها اتراكمت عليه ديون. مراته سابته وأخدت العيال عند أهلها. هو بقى عايش لوحده في أوضة صغيرة آخر الشارع.”
حماتي قالت:
“وليه ما قولتيليش؟”
انتصار بصت في الأرض.
“عشان عارفة إن الأكل عندنا على القد.”
قلت بهدوء:
“يعني كنتي بتاخدي اللحمة عشان أخوكي؟”
قالت:
“أيوه.”
حماتي قالت:
“طيب ليه كذبتي عليا؟”
انتصار سكتت.
قلت:
“وليه اتهمتيني أنا؟”
انتصار رفعت عينيها ناحيتي، والدموع في عينيها.
“عشان خفت.”
قلت:
“خفتي من إيه؟”
قالت:
“خفت لما حماتي تسألني اللحمة بتقل ليه، أقول لها إني باخدها لأخويا. كنت عارفة إنها هتزعل وهتقول إني بضيّع حق عيال البيت. ولما شفتك بتطلعي طبق لبنتك… استغليت الموضوع.”
حماتي قامت من مكانها.
“استغلتيها؟!”
انتصار بدأت تعيط أكتر.
“أنا غلطت.”
حماتي بصتلي.
“وإنتي كنتي عارفة؟”
قلت:
“لا. والله ما كنت أعرف إن اللي بتعمله عشان أخوها.”
حماتي فضلت ساكتة.
وبعدين سألت انتصار:
“طب ليه ما طلبتيش؟”
قالت:
“كنت مكسوفة.”
حماتي ردت:
“مكسوفة تطلبي من بيتك وتبقي مش مكسوفة تتهمي مرات أخو جوزك؟”
انتصار ما قدرتش ترد.
أنا قربت منها وقلت:
“إنتي غلطتي في حقي يا انتصار. بس لو كنتي قولتيلي من الأول إن أخوكي محتاج، كنت ساعدتك.”
بصتلي باستغراب.
قلت:
“أنا مش غنية، وإنتي عارفة ده. بس لو كل واحدة فينا حطت حتة من أكلها، محدش هينام جعان.”
حماتي بصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت:
“إنتي كنتي ساكتة عن كل ده ليه؟”
قلت:
“عشان اتعلمت إن الواحد ساعات لما يسكت عشان يحافظ على البيت، الناس تفتكر إنه ضعيف.”
حماتي قالت:
“وأنا كمان غلطت.”
بصيتلها باستغراب.
قالت:
“أنا طول الوقت كنت شاكة فيكم. كل ما اللحمة تقل أقول أنتم اللي بتاكلوا. ما فكرتش إن ممكن واحدة فيكم تكون محتاجة حاجة ومكسوفة تقول.”
وبعدين فتحت دولاب المطبخ وطلعت كيس رز وكيس مكرونة وكيس سكر.
وحطتهم قدام انتصار.
“خديهم لأخوكي.”
انتصار انهارت في العياط.
“حماتي…”
قالت لها:
“ما تعيطيش. وخليكي فاكرة إن الرزق لما يتقسم بالمعروف بيكفي، لكن الكذب هو اللي بيعمل مشاكل.”