ابتسمت بهدوء
أنا بصيت لحماتي وابتسمت.
لكن قبل ما نخلص كلامنا، حماتي قالت:
“استني.”
وبصت لانتصار.
“إنتي قولتي إن أخوكي لوحده.”
انتصار هزت راسها.
“أيوه.”
حماتي سألت:
“طيب مين الست اللي شفتها واقفة معاه قدام البيت يوم الجمعة؟”
انتصار وشها اتغير فجأة.
أنا بصيتلها.
“ست؟”
حماتي قالت:
“أيوه. واحدة كانت واقفة معاه ومعاها بنت صغيرة.”
انتصار بدأت تتوتر.
قلت:
“بنت صغيرة؟”
حماتي هزت راسها.
“أيوه. وكنت مستغربة جدًا، عشان البنت كانت شبه أخوكي بشكل واضح.”
انتصار سكتت.
حماتي قربت منها.
“انتصار… إنتي مخبية عني إيه تاني؟”
انتصار قعدت على الكرسي.
وحطت إيديها على وشها.
وقالت:
“البنت دي بنته.”
حماتي قالت:
“يعني مراته رجعت؟”
انتصار هزت راسها.
“لأ.”
سألتها:
“أمال مين أمها؟”
انتصار رفعت وشها، وقالت جملة خلتني أنا وحماتي نبص لبعض:
“أمها ماتت من تلات سنين.”
سكتنا.
قالت:
“البنت كانت عايشة مع جدتها من ناحية أمها. ولما جدتها دخلت المستشفى، أخويا اضطر ياخدها عنده.”
حماتي قالت:
“طب وإنتي ليه مخبية البنت؟”
انتصار قالت:
“عشان أخويا كان خايف حد يعرف إن البنت معاه. هو مش قادر يصرف عليها، وخايف أهل مراته ياخدوها منه.”
أنا حسيت إن الصورة بدأت تكمل.
قلت:
“يعني إنتي مش كنتي بتاخدي الأكل لأخوكي بس.”
انتصار بصتلي.
قلت:
“كنتِ بتاخديه للبنت كمان.”
هزت راسها.
“أيوه.”
حماتي تنهدت.
وبعدين قالت:
“طب ليه الكذب؟”
انتصار قالت:
“الخوف.”
حماتي ردت:
“الخوف ما يبررش ظلم حد.”
انتصار بصتلي.
“أنا آسفة يا خديجة.”
أنا سكت شوية.
وبعدين قلت:
“أنا زعلانة منك. مش عشان اللحمة. عشان إنك رميتي عليا تهمة كان ممكن تخلي حماتي تكرهني.”
قالت:
“عارفة.”
قلت:
“بس أنا مسامحاكي.”
دموعها نزلت.
“بجد؟”
قلت:
“أيوه. بس بشرط.”
قالت:
“إيه؟”
قلت:
“من النهارده مفيش كذب.”
حماتي قالت:
“ومفيش أكل يتاخد من غير ما نتفق.”
هزت راسها.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الشقة الخارجية بيتفتح.
وبعده صوت راجل بيقول:
“انتصار؟”
انتصار اتجمدت.
حماتي قالت:
“مين ده؟”
انتصار قامت بسرعة.
“ده أخويا.”
أنا بصيت لحماتي.
أخو انتصار دخل الصالة، وكان باين عليه التعب جدًا، ومعاه طفلة صغيرة ماسكة في إيده.
الطفلة كانت نحيفة، ووشها شاحب.
وأول ما شافت الأكل على السفرة، بصت بعيد كأنها متعودة ما تطلبش.
قلبي وجعني.
حماتي قامت وقالت:
“إنت أخو انتصار؟”