ابتسمت بهدوء
حماتي بصتلي وقالت:
“لأ. دلوقتي لازم نعرف.”
انتصار بدأت تعيط وتقول:
“أنا مظلومة! خديجة من أول يوم وهي مش طايقاني!”
قلت:
“لو كنت مش طيقاكي، كنت فضحتك من أول مرة شفتك فيها بتاكلي من الحلة.”
حماتي قالت:
“يعني إنتي كنتي عارفة وساكتة؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
قالت:
“ليه؟”
قلت:
“عشان العِشرة. وعشان جوزي أخو جوزها. وعشان أولادنا إخوات. كنت فاكرة إن الستر أحسن.”
سكتت حماتي.
وبعدين قالت جملة عمرها ما قالتها لي قبل كده:
“يمكن سكوتك كان أكبر من اللازم يا بنتي.”
الكلمة دي هزتني.
لأول مرة حسيت إن حماتي مش شايفاني مجرد مرات ابنها.
حسيت إنها شايفاني إنسانة.
لكن انتصار ما كانتش ناوية تستسلم.
قالت:
“طيب يا حماتي، لو أنا باكل من اللحمة، هي كمان كانت بتطلعها فوق! يعني إحنا الاتنين بنعمل نفس الحاجة.”
قلت:
“لأ يا انتصار.”
قالت:
“إيه اللي لأ؟”
قلت:
“أنا كنت باخد من الحاجة اللي انتي سبتيها. لكن إنتي كنتي بتاخدي من الحلة قبل ما الناس تاكل.”
حماتي ضربت كف بكف وقالت:
“يعني أنا طول الوقت بزعل منكم عشان اللحمة ناقصة وإنتي السبب؟”
انتصار سكتت.
قلت:
“مش بس كده.”
حماتي بصتلي.
قلت:
“هي كانت كل مرة تضحك وتقول إن الجن بيسرق اللحمة.”
حماتي افتكرت.
وبصت لانتصار وقالت:
“آه… كنتي بتقولي كده فعلًا.”
انتصار ما ردتش.
حماتي قامت وفتحت دولاب المطبخ.
طلعت منه طبق صغير.
وقالت:
“النهارده أنا مش هقسم اللحمة.”
بصينا لها.
قالت:
“النهارده كل واحدة هتقعد قدامي وتحكيلي من غير لف ولا دوران.”
وبعدين بصت لانتصار وقالت:
“وإنتي هتبدأي.”
انتصار انهارت في العياط.
لكن اللي قالته بعدها كان أخطر من موضوع اللحمة كله.
قالت بصوت مكسور:
“أنا كنت باخد اللحمة… بس مش عشان آكلها.”
سكتنا كلنا.
حماتي قالت:
“أمال عشان إيه؟”
انتصار رفعت عينيها وقالت:
“عشان كنت بطلعها لحد برا البيت.”
حماتي شهقت.
وأنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن السؤال اللي جه في دماغي فورًا كان:
مين الشخص اللي كانت بتطلع له أكل بيتنا؟
وليه؟
والأغرب…
إيه علاقة الشخص ده بالسر اللي كانت انتصار بتحاول تخبيه عن حماتي من شهور؟
انتصار كانت واقفة قدامنا وبتعيط، وحماتي بصالها كأنها لأول مرة تشوفها.
قالت حماتي بصوت متحشرج:
“لحد برا البيت؟ مين؟”
انتصار مسحت دموعها بطرف هدومها وقالت:
“واحد محتاج.”
حماتي اتعصبت:
“واحد محتاج إيه؟! إنتي بتطلعي أكل من بيتنا لحد غريب؟!”