ابتسمت بهدوء
“طب الورقة وصلتلي ليه دلوقتي؟”
محمود رد:
“لأن أختي كانت مخبياها في صندوق قديم. وأنا لقيتها من يومين.”
قلت:
“وكانت عايزة تقول إيه في آخرها؟”
فتحت الورقة وكملت القراءة.
“وفي النهاية، يا خديجة، عايزاكي تعرفي إن في حاجة تخصك شخصيًا.”
قلبي دق بسرعة.
“إنتي مش مجرد مرات ابني.”
رفعت عيني.
“في يوم حصل موقف، واتسببت فيه ظروف صعبة، وخليت حماتك تاخد قرار من غير ما تقولك.”
بصيت لحماتي.
“قرار إيه؟”
حماتي قالت:
“خديجة…”
قلت:
“لأ. دلوقتي لازم أعرف.”
سكتت.
كملت الورقة:
“من سنين، قبل ما تتجوزي، حصلت أزمة كبيرة في العيلة. أبو جوزك كان وقتها مدي مبلغ لشخص عشان يساعده يبدأ مشروع. الشخص ده اختفى، ومعاه الفلوس.”
محمود قال:
“ده كان عمي.”
حماتي هزت راسها.
“أيوه.”
قلت:
“طيب وإيه علاقة ده بيا؟”
حماتي قالت:
“لأن الفلوس دي كانت سبب إن جوزك يتجوزك.”
اتصدمت.
“إيه؟!”
قالت:
“مش معنى كده إن جوزك ما كانش بيحبك. لأ. هو اختارك بنفسه.”
ارتحت للحظة.
لكنها كملت:
“بس كان فيه شرط.”
قلت:
“شرط إيه؟”
حماتي بصت لمحمود.
محمود قال:
“الراجل اللي أخد الفلوس كان سايب ورقة.”
سألت:
“ورقة إيه؟”
قال:
“إن لو الفلوس ما رجعتش، البيت يدخل في نزاع قانوني.”
حماتي قالت:
“وأبوك وقتها كان تعبان.”
سكتت لحظة.
“فاضطريت أبيع قطعة الأرض اللي كانت باسم أبو جوزك.”
قلت:
“طب ليه الورقة مكتوب فيها إن الموضوع يخصني أنا؟”
حماتي قربت مني.
وقالت:
“لأن قطعة الأرض دي…”
سكتت.
“كانت باسمك.”
اتجمدت.
“باسمي أنا؟”
قالت:
“أيوه.”
ضحكت من شدة الصدمة.
“إزاي؟”
قالت:
“أبوك وأمك كانوا باعوا الأرض دي من سنين، لكن كان فيه جزء صغير منها متسجل باسم بنتهم الوحيدة.”
قلت:
“أنا؟”
قالت:
“أيوه.”
سكتنا.
أنا عمري ما كنت أعرف إن ليا أي أرض.
حماتي قالت:
“لما اتجوزتي، أبوكي كان محتاج يسدد دين. وأنا تدخلت وساعدته، واحتفظت بالورق عندي.”
قلت:
“يعني إيه احتفظتي؟”
قالت:
“يعني الأرض ما راحتش.”
فتحت عيني.
“إيه؟”
قالت:
“أنا سددت الدين من فلوس تانية. والأرض فضلت باسمك.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“طب ليه ما قولتيليش؟”
قالت:
“لأن جوزك وقتها كان داخل على شغل جديد، وأنا كنت خايفة لو عرف إن ليكي أرض أو فلوس يحصل خلافات في العيلة.”
قلت:
“بس أنا كنت مرات ابنك!”
قالت:
“وعشان كده حافظت عليها.”
محمود قال:
“أختي كانت عارفة.”
بصيت لانتصار.