ابتسمت بهدوء

قال:

“أيوه يا طنط.”

قالت:

“ليه ما طلبتش مساعدة بدل ما أختك تاخد الأكل من غير ما تقول؟”

الراجل نزل عينيه.

“أنا كنت مكسوف.”

حماتي قالت:

“الكسوف في طلب الحلال مش عيب.”

وبعدين بصت للبنت.

“دي بنتك؟”

قال:

“أيوه.”

حماتي قربت منها وقالت:

“اسمك إيه يا حبيبتي؟”

قالت بصوت ضعيف:

“مريم.”

حماتي ابتسمت.

“تعالي يا مريم.”

البنت قربت منها بحذر.

حماتي حطت إيدها على راسها وقالت:

“من النهارده لو جعانة، تقولي. ما تخافيش.”

أنا بصيت لانتصار، ولأول مرة شفتها بتعيط من غير ما تحاول تخبي دموعها.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.

لأن أخو انتصار قال فجأة:

“أنا جاي عشان أقول حاجة لخديجة.”

بصيتله باستغراب.

“ليا أنا؟”

قال:

“أيوه.”

حماتي قالت:

“خير؟”

قال:

“أنا سمعت أختي وهي بتتكلم عنك كتير.”

انتصار قالت بسرعة:

“خلاص يا محمود!”

لكنه كمل:

“وقالتلي إن خديجة كانت الوحيدة اللي عمرها ما فضحتها ولا قالت لحد إنها بتاخد الأكل.”

انتصار نزلت عينيها.

محمود قال:

“وعشان كده أنا لازم أقولك حاجة.”

سكت لحظة.

وبعدين مد إيده بظرف صغير ناحيتي.

“الظرف ده لقيته أختي عندي من يومين، وأنا ما فتحتوش. مكتوب عليه اسمك.”

مسكت الظرف وأنا مستغربة.

كان مكتوب عليه بخط إيد:

“إلى خديجة.”

بصيت لانتصار.

وشها كان مليان خوف.

قلت:

“إنتي عارفة الظرف ده؟”

ما ردتش.

فتحت الظرف.

طلعت ورقة مطوية.

وأول سطر فيها كان كفيل يغير كل حاجة:

“يا خديجة… لو الورقة دي وصلتلك، يبقى لازم تعرفي الحقيقة اللي حماتك مخبياها عنك من سنين.”

وقتها بصيت لحماتي.

ولقيت وشها اتغير تمامًا.

لأنها كانت عارفة بالضبط الورقة دي بتتكلم عن إيه.

فضلت ماسكة الورقة في إيدي ومش قادرة أفتح بقي.

بصيت لحماتي، وبعدين بصيت لانتصار، وبعدين رجعت بصيت للورقة.

قلت:

“إنتي عارفة اللي مكتوب هنا يا حماتي؟”

حماتي ما ردتش.

قربت منها خطوة.

“حماتي؟”

رفعت عينيها ليا، وكان باين عليها إنها بتحاول تتمالك نفسها.

قالت:

“افتحيها.”

استغربت.

“يعني إنتي عارفة؟”

قالت:

“أيوه.”

الجملة وقعت عليا زي الصاعقة.

فتحت الورقة ببطء.

كان الخط قديم شوية، وفي أولها مكتوب:

“يا خديجة، يمكن تستغربي إن الورقة دي وصلتلك بعد السنين دي كلها، بس أنا ما كانش عندي فرصة أقولك الحقيقة وقتها.”

وقفت عند الجملة دي.

مين اللي كاتبها؟

كملت القراءة:

“إنتي دخلتي بيتنا من كام سنة، وكل اللي شفتيه من حماتك كان الشدة والعصبية والحساب على كل لقمة. يمكن افتكرتي إنها مش بتحبك، ويمكن في أوقات كتير زعلتي منها. بس الحقيقة إن الست دي كانت بتحاول تحمي حقك وحق ولادها بطريقة ما عرفتش تشرحها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *