ابتسمت بهدوء
“إنتي كنتي عارفة؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
قلت:
“وعشان كده كنتي بتتهميني؟”
قالت:
“لا.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“أنا كنت خايفة.”
قلت:
“من إيه؟”
قالت:
“من حاجة أسوأ.”
حماتي اتوترت.
“انتصار، كفاية.”
لكن انتصار قالت:
“لا يا حماتي. خلاص. لازم تعرف.”
وبصتلي وقالت:
“أنا ما كنتش بخاف منك.”
سألتها:
“أمال من مين؟”
قالت:
“من عم جوزك.”
أنا اتجمدت.
حماتي قالت بسرعة:
“اسكتي!”
لكن انتصار كملت:
“هو رجع.”
سكتنا كلنا.
محمود قال:
“رجع؟”
انتصار هزت راسها.
“أيوه. من حوالي شهر.”
حماتي قعدت على الكرسي.
“أنا كنت عارفة إنه رجع.”
بصيتلها.
“وما قولتيليش؟”
قالت:
“كنت بحاول أحميكم.”
قلت:
“من إيه؟”
حماتي بصت في عيني وقالت:
“من الراجل اللي أخد فلوس أبو جوزك زمان.”
حسيت إن كل حاجة حواليا بتدور.
لأن الراجل ده، اللي افتكرنا إنه اختفى من سنين…
كان رجع.
وكان بيدور على الأرض اللي مكتوب إنها باسمي.
وفجأة سمعنا خبط شديد على باب البيت.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
محمود قرب من الباب.
حماتي صرخت:
“ما تفتحش!”
الخبط زاد.
وصوت راجل من ورا الباب قال:
“يا أم جوز خديجة… افتحي. أنا عارف إن الورق عندك.”
بصيت لحماتي.
وشها اتغير تمامًا.
لأن الصوت ده…
كان صوت عم جوزي.
والأخطر إنه كان عارف إن الورقة وصلتني.
فضلنا واقفين مكاننا كأن حد ثبتنا في الأرض.
الخبط على الباب كان بيزيد.
“افتحي يا أم حسن… أنا عارف إنكم جوه.”
حماتي قربت مني وهمست:
“ما تتكلميش.”
محمود حط إيده على مقبض الباب وقال:
“مينفعش نفضل ساكتين.”
حماتي مسكت إيده بسرعة.
“إنت مش فاهم. الراجل ده ما بيرجعش بعد السنين دي كلها عشان يسأل على حق قديم.”
بصيتلها وقلت:
“أمال عايز إيه؟”
ردت بصوت منخفض:
“عايز الأرض.”
الخبط وقف فجأة.
ثواني من الصمت.
وبعدين سمعنا صوته:
“أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز حقي.”
محمود رد من جوه:
“حق إيه يا عمي؟”
ضحك الراجل من ورا الباب.
“أبوك كان عارف حقي.”
حماتي قالت:
“أبوك مات والموضوع انتهى.”
رد:
“الموضوع ما انتهيش. والورق لسه موجود.”
بصيت للورقة اللي في إيدي.
حماتي فهمت نظرتي وقالت:
“الورقة اللي معاكي دي مش الورقة اللي بيدور عليها.”
اتصدمت.
“أمال إيه؟”
قالت:
“دي رسالة.”
قلت:
“ورسالة بتتكلم عن الأرض.”
هزت راسها.
“أيوه. لكن أصل الملكية موجود في مكان تاني.”
الخبط رجع.
محمود قال:
“إحنا لازم نكلم جوزك.”
حماتي ردت:
“لسه في الشغل.”