ابتسمت بهدوء

انتصار بصتلها وقالت:

“إيه يا حماتي؟!”

حماتي ضحكت وقالت:

“بدوق.”

ضحكنا كلنا.

وبعدها حطت الحتة في طبق صغير وقالت:

“بس المرة دي مش هخبي.”

وبصت لمريم.

“دي لمريم.”

مريم جريت عليها.

وأنا وقتها فهمت درس عمري.

إن البيوت مش بتبوظ بسبب قلة الأكل.

البيوت بتبوظ بسبب سوء الظن، والكذب، والكلمة اللي بتتقال في غياب صاحبها.

وإن الست اللي ممكن نفتكرها بخيلة، ممكن تكون في الحقيقة شايلة هم بيت كامل.

والست اللي ممكن نفتكرها مؤذية، ممكن تكون خايفة ومش عارفة تتصرف.

لكن ده كله ما يبررش الظلم.

لأن الحق حتى لو اتأخر…

بيرجع.

والستر لما يكون في مكانه بيحفظ البيوت، لكن السكوت عن الظلم ممكن يخليه يكبر.

وأنا أكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل إننا ما نحكمش على حد من موقف واحد.

اسأل.

اتكلم.

افهم.

ولو غلطت… اعتذر.

ولو حد ظلمك… دافع عن نفسك من غير ما تظلمه.

أما اللحمة؟

فبقت بتتقسم قدام الكل.

وحماتي بنفسها بقت تقول:

“خديجة، خدي لعيالك شوية زيادة.”

فأضحك وأقول:

“لا يا حماتي، كفاية نصيبي.”

فترد:

“خدي يا بنتي… الرزق لما يتحط في إيدين بتحب بعض، ربنا بيبارك فيه.”

وساعتها كنت أفتكر أول يوم دخلت فيه بيت العيلة وأنا خايفة.

وأقول لنفسي:

يمكن الإنسان أحيانًا يدخل بيتًا غريبًا، ويقضي سنين وهو فاكر إنه بيحارب أهله…

لحد ما يكتشف إن كل واحد كان بيحارب خوفه بطريقته.

والأجمل من كل الأسرار اللي اتكشفت…

إن البيت في الآخر فضل بيتًا.

والعيلة فضلت عيلة.

بس المرة دي…

من غير كذب.

ومن غير اتهامات.

ومن غير حتة لحمة تختفي من الحلة.

والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *