شفت حماتي
حماتي لعبت في تهوية القبو وعبثت بالغاز علشان تقتلني لكن بعد الانفجار، شافتني قدامها وصړخت بكلمة كشفت سرّ مرعب!
الجزء الأول
بكرة مرات ابنك ھتموت تحت، والكل هيصدق إن اللي حصل مجرد حاډثة، همست حماتي قدام كاميرا المراقبة الموجودة في قبو التخزين بتاعي.
ماقدرتش أسمع صوتها، لأن التسجيل ماكانش فيه صوت. لكن شفت شفايفها وهي بتتحرك، وشفتها وهي بتسد فتحات التهوية برغوة العزل المستخدمة في البناء. وبعدها اكتشفت إن الجملة اللي كانت بتقولها شبه رسالة كانت باعتاها قبل كده بنفس المعنى تقريبًا.
واللي شفته بوضوح ماكانش فيه مجال للشك نوال، الست اللي كانت كل ليلة تمسك السبحة وتصلي قبل ما تنام، كانت بتعبث بتوصيلات الغاز الموجودة في قبو الفيلا، وبعد ما خلصت، خرجت وهي بتبص حواليها بحذر.
أنا اسمي مريم عبد العال، عندي تمانية وتلاتين سنة، ومالكة مصنع لإنتاج وتعبئة العصائر الطبيعية ومخازن خاصة بيه في منطقة زراعية كبيرة على أطراف الإسكندرية.
أبويا ساب لي كام قطعة أرض وشركة صغيرة غرقانة في الديون. لكني قدرت أحوّل الأرض والشركة لمشروع ناجح وليه اسم وسمعة في السوق، بعد ما قضيت حوالي خمستاشر
سنة من عمري بين الشغل في الأراضي، ومتابعة الإنتاج والتخزين، والتعامل مع التجار والعملاء.
أما جوزي أحمد الشناوي، فدخل حياتي بعد كده بسنين.
لما اتعرفت عليه، كان شغال في بيع معدات المطاعم والفنادق. أنا اللي اديته فرصة يشتغل معايا في إدارة المبيعات، وعرّفته على أهم العملاء، وبعد فترة سمحت له يدخل شريك معايا بنسبة صغيرة في الشركة.
وبعد سبع سنين، بقى كل اللي حوالينا بينادوه الأستاذ المدير.
حماتي نوال كانت عايشة معانا في الفيلا من تلات سنين. عمرها ما دفعت فاتورة واحدة، ولا ساهمت في أي مصروف من مصاريف البيت. ومع ذلك، كانت دايمًا تحسسني إني أنا اللي المفروض أكون شاكرة إن ابنها اتجوزني، وإن عيلته قبلت بيا.
وكل شوية كانت تكرر نفس الكلام
الست المحترمة تسمع كلام جوزها، وتحمد ربنا إنه اختارها من بين كل البنات.
كنت بستحمل تعليقاتها علشان أحمد كان دايمًا يرد عليّ بنفس الطريقة
معلش يا حبيبتي، أمي كبرت في السن. ماتاخديش كلامها على أعصابك.
لكن اللي اكتشفته الليلة دي خلاني أفهم إن الموضوع عمره ما كان مجرد حماتي اللي بتتدخل في حياتي.
كنت قاعدة في مكتبي، قدام شاشة الكمبيوتر، وبحفظ
نسخة من تسجيل الكاميرات على جهازين مختلفين.
جزء مني كان عايز يقوم في ساعتها ويواجه نوال بكل اللي شفته. لكن جزء تاني، أهدى وأبرد، كان بيحذرني من إني أتصرف باندفاع.
ست بالكاد بتعرف تستخدم موبايلها، مش منطقي تكون عرفت مكان توصيلات الغاز وعبثت بيها لوحدها من غير مساعدة.
كان فيه حد تاني ورا الموضوع.
وفي اللحظة دي، سمعت خطوات جاية ناحية المكتب.
الباب اتفتح، ودخل أحمد وفي إيده كوباية لبن دافي. قرّب مني وحط على كتافي بلوفر علشان ماحسش بالبرد.
وقال بحنان
لسه شغالة لحد دلوقتي يا روحي؟ إنتِ لازم ترتاحي شوية. وبكرة ماتنزليش القبو مهما حصل، فاهمة؟
كلامه خلاني أحس بالغثيان.
نزلت عيني بالصدفة على بنطلونه، ولاحظت إن فيه حتة صغيرة جدًا من رغوة بيضا لازقة فيه نفس الرغوة اللي شفت حماتي بتستخدمها في تسجيل الكاميرات!
حاولت أتماسك، وبصيت له وأنا بقول
مش حاسة إني كويسة، ومش عايزة أشرب لبن دلوقتي.
ماجادلنيش. حط الكوباية على المكتب، وباسني على جبيني، وبعدها خرج متجه ناحية أوضة النوم.
استنيت لحد ما اتأكدت إنه بقى بعيد عني، وبعدين فتحت الخزنة الصغيرة اللي كنا بنحط فيها عقود الملكية ووثائق
التأمين.
كنت بدوّر على حاجة واحدة