ابتسمت بهدوء
“سيبني يا حسن.”
جوزي شد إيده.
“لأ. مش بعد اللي سمعناه.”
أنا بصيت لعبدالسلام.
“إنت كنت عارف إن أبو جوزي عايش؟”
سكت.
حماتي صرخت:
“إنت عارف؟!”
عبدالسلام ما ردش.
فهمنا من سكوته.
حماتي قربت منه.
“إنت كنت عارف إن جوزي عايش؟”
قال أخيرًا:
“أيوه.”
جوزي وشه احمر.
“بقالك قد إيه عارف؟”
عبدالسلام قال:
“من تلات شهور.”
سكتنا.
جوزي قال:
“وليه مخبي؟”
عبدالسلام رد:
“لأنه هو اللي طلب مني.”
“طلب منك إيه؟”
“طلب مني أرجع آخد الأرض.”
سكت جوزي.
أنا بصيت لحماتي.
لكنها كانت بتبصلي بنظرة غريبة.
قلت:
“حماتي؟”
قالت:
“أنا لازم أقولك حاجة.”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“أبو جوزك ما ماتش.”
حسيت إن الدنيا وقفت.
“إيه؟”
قالت:
“الراجل اللي دفناه من سنين…”
سكتت.
“مش هو.”
بصيت لجوزي.
وبعدين لعبدالسلام.
وبعدين للورقة اللي قدامي.
وفهمت إن قصة اللحمة اللي بدأت بخناقة بسيطة في المطبخ…
كانت مجرد أول باب في حكاية أكبر بكتير.
حكاية فيها أرض باسمي.
وورق مش مفهوم.
ورجل كلنا افتكرناه مات.
وسر اتدفن سنين…
وفجأة رجع يطالب بحقه.
فضلنا واقفين مكاننا كأن حد ثبتنا في الأرض.
الخبط على الباب كان بيزيد.
“افتحي يا أم حسن… أنا عارف إنكم جوه.”
حماتي قربت مني وهمست:
“ما تتكلميش.”
محمود حط إيده على مقبض الباب وقال:
“مينفعش نفضل ساكتين.”
حماتي مسكت إيده بسرعة.
“إنت مش فاهم. الراجل ده ما بيرجعش بعد السنين دي كلها عشان يسأل على حق قديم.”
بصيتلها وقلت:
“أمال عايز إيه؟”
ردت بصوت منخفض:
“عايز الأرض.”
الخبط وقف فجأة.
ثواني من الصمت.
وبعدين سمعنا صوته:
“أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس عايز حقي.”
محمود رد من جوه:
“حق إيه يا عمي؟”
ضحك الراجل من ورا الباب.
“أبوك كان عارف حقي.”
حماتي قالت:
“أبوك مات والموضوع انتهى.”
رد:
“الموضوع ما انتهيش. والورق لسه موجود.”
بصيت للورقة اللي في إيدي.
حماتي فهمت نظرتي وقالت:
“الورقة اللي معاكي دي مش الورقة اللي بيدور عليها.”
اتصدمت.
“أمال إيه؟”
قالت:
“دي رسالة.”
قلت:
“ورسالة بتتكلم عن الأرض.”
هزت راسها.
“أيوه. لكن أصل الملكية موجود في مكان تاني.”
الخبط رجع.
محمود قال:
“إحنا لازم نكلم جوزك.”
حماتي ردت:
“لسه في الشغل.”
قلت:
“كلميه.”
محمود طلع موبايله واتصل.
في نفس اللحظة، صوت المفتاح اتحرك في باب البيت.
حماتي شهقت:
“هو معاه مفتاح؟!”
محمود قرب من الباب.
“مين؟”
جاء صوت من الخارج: