اتجوزت كبير
لو فيه حاجة واحدة أبويا عمره ما ناقشني فيها، فهي تعليمي.
من وأنا صغيرة وأنا عايزة أبقى دكتورة.
مش علشان اللقب.
لكن علشان فكرة إن ربنا يجعل في إيد الإنسان سببًا لتخفيف ألم حد كانت بتسحرني.
لبست هدومي، وثبت نقابي، ولميت كتبي.
وأنا خارجة، لقيت أمي واقفة قدامي.
بصت للكتب:
— رايحة فين؟
— الكلية.
بصتلي كأني اتجننت.
— كلية إيه يا أسما؟ أختك هربانة وإحنا مش عارفين بكرة هيحصل إيه!
— وعشان لين هربت أعمل إيه أنا؟ المحاضرة مش هتستنانا.
— مش هتخرجي.
— ماما…
— قلت مش هتخرجي!
جاء صوت أبويا من وراها:
— سيبيها تروح.
أمي لفت له:
— يا وهدان!
— البت مالهاش ذنب.
بص لي.
— روحي يا بنتي… وارجعي بدري.
قربت منه وبوست راسه.
— حاضر يا بابا.
خرجت.
وكنت فاكرة إني هروح الكلية وأرجع ألاقيهم وصلوا لحل.
لكن وأنا في الطريق، موبايلي رن.
أمي.
رديت بسرعة:
— أيوه يا ماما؟
صوتها كان متوتر:
— ارجعي.
— حصل إيه؟
— أبوكي عايزك.
— طب أنا لسه…
صرخت:
— ارجعي يا أسما!
المكالمة اتقفلت.
رجعت.
ومن أول ما دخلت البيت، حسيت إن فيه حاجة اتغيرت.
عمي حسان موجود.
مرات عمي موجودة.
وأمي عينيها وارمة من العياط.
وأبويا قاعد في صدر الصالة.
حطيت الكتب على الترابيزة.
— خير؟
أبويا رفع عينه ليا.
وسكت.
قربت منه:
— بابا؟
قال:
— اقعدي يا أسما.
جلست.
بص لأمي.
أمي نزلت عينيها.
وبعدين بص لي تاني.
— إنتِ عارفة إحنا في إيه.
— عارفة.
— وعارفة إن أختك غلطت غلطة كبيرة.
— عارفة.
— وعارفة إن بكرة كتب الكتاب والفرح.
قلبي بدأ يدق بطريقة غريبة.
ماعرفش ليه.
لكن فجأة حسيت إني مش عايزة أسمع الجملة اللي بعدها.
قلت بحذر:
— عايز تقول إيه يا بابا؟
فتح بقه…
وقفله.
عمي حسان هو اللي قالها.
— إنتِ اللي هتتجوزي ناصيف.
ضحكت.
آه والله ضحكت.
مش علشان الموقف يضحك.
لكن من شدة الصدمة.
بصيت لهم واحد واحد.
— إيه؟
أمي قربت:
— اسمعينا بس يا بنتي.
قمت من مكاني.
— أسمع إيه؟!
بصيت لأبويا.
— هو عمي بيقول إيه؟
أبويا قال بصوت مبحوح:
— بيقول اللي أنا عاجز أقوله.
رجعت خطوة.
— لأ.
طلعت مني تلقائي.
— لأ يا بابا.
أمي مسكت إيدي:
— أسما…
سحبت إيدي منها.
— إنتوا بتتكلموا بجد؟! يعني لين تهرب وأنا أدخل مكانها؟!
عمي قال:
— مش بالطريقة دي.
لفيت له:
— أمال بأي طريقة يا عمي؟!
— دي جوازة عيلة.
— وأنا مالي؟!
— ناصيف راجل يتمناه ألف بيت.