اتجوزت كبير

— يتمنوه هما!

الصالة سكتت.

أنا أصلًا مش من طبعي أرفع صوتي.

لكن اللي بيتقال أكبر من احتمالي.

بصيت لأبويا:

— أنا عندي كلية. عندي حياة. وبعدين هو أصلًا عريس أختي!

قال عمي:

— ما حصلش بينهم عقد.

— بس الناس كلها عارفة إنه عريسها!

أمي بدأت تعيط:

— يعني نعمل إيه؟ نروح نقول لهم بنتنا هربت؟!

قلت:

— آه.

شهقت.

— آه؟!

— آه يا ماما! دي الحقيقة.

عمي ضرب بإيده على مسند الكرسي:

— وإنتِ فاكرة الحكاية لعبة؟ سمعة أبوكي وبيته وأختك والعيلتين كلهم متعلقين بالموضوع.

— وسمعتي أنا؟

سكت.

قلت وأنا حاسة دموعي بدأت تتجمع:

— أنا مش بني آدمة؟ مش من حقي حد يسألني أنا عايزة أتجوز مين؟

أبويا فجأة قال:

— من حقك.

سكتنا كلنا.

رفع عينه ليا.

ولأول مرة شفت دموع في عين أبويا.

— ومن حقك تقولي لأ.

أمي قالت:

— وهدان!

رفع إيده لها.

— محدش يجبر بنتي.

بص لي.

— لو قلتي لأ، والله ما حد يجبرك.

ارتحت للحظة.

لكن الجملة اللي بعدها كسرت الراحة.

— بس أنا مش هخبي عليكِ يا بنتي… رفضك هيخليني أروح بكرة للهوارية وأقول لهم الحقيقة كاملة. وهتحصل فضيحة، ويمكن مشاكل بين العيلتين. وأنا أتحملها… دي غلطة بنتي وأنا أبوها.

دموعي نزلت.

مش لأنه ضغط عليا.

العكس.

لأنه ما ضغطش.

ولو كان أمرني، يمكن كنت هعرف أكرهه في اللحظة دي وأرفض.

لكن لما حط الاختيار في إيدي…

بقى أصعب.

قلت:

— وناصيف؟

عمي رد:

— ماله؟

— يعرف؟

الصمت جاوبني.

بصيت لأبويا:

— هو يعرف إن لين هربت وإنكم بتفكروا تجوزوني مكانها؟

— لأ.

شهقت:

— يعني عايزين تعملوا إيه؟!

قال عمي:

— كتب الكتاب بكرة.

— وعند كتب الكتاب هيقولوا اسمي!

— ساعتها يعرف.

بصيت لهم بعدم تصديق.

— إنتوا اتجننتوا.

أمي قالت بسرعة:

— أبوكي هيكلمه قبل العقد لو لزم الأمر.

لكن أبويا ما أكدش كلامها.

هنا فهمت.

الخطة إن كل شيء يفضل ماشي…

لحد آخر لحظة.

قلت:

— ولو رفض؟

عمي قال:

— يبقى رفض.

— ولو اعتبرها إهانة؟

— نتحمل.

هززت راسي:

— وأنا اللي هدفع تمن كل ده.

قمت.

لكن أبويا ناداني:

— أسما.

وقفت.

قال:

— أنا مش طالب ردك دلوقتي.

نظرت له.

— فكري. صلي استخارة. ولو قولتي لأ… الموضوع انتهى.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

وأول ما بقيت لوحدي…

وقعت على طرف السرير.

بصيت لإيدي.

أنا؟

أتجوز ناصيف الهواري؟

الراجل اللي شفته من ساعات لأول مرة؟

العريس اللي كان المفروض يتجوز أختي؟

حتى ملامحه كانت لسه واضحة في دماغي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *