اتجوزت كبير

بعد العشاء خرجت من أوضتي.

أبويا كان لوحده.

قعدت قدامه.

رفع عينه.

— استخرتي؟

هزيت راسي.

— آه.

سكت ينتظر.

قلبي كان بيضرب بعنف.

قلت:

— عندي شروط.

عينيه اتسعت قليلًا.

— يعني…؟

— ما قلتش موافقة لسه.

— قولي شروطك.

— دراستي ما تتوقفش.

— حاضر.

— كلية الطب خط أحمر. مهما حصل.

— حاضر.

— محدش يجبرني أسيب نقابي.

— حاضر.

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

— ولو ناصيف لما يعرف الحقيقة رفض… محدش يلومني.

أبويا نزل عينه.

— محدش يلومك.

— ولو وافق…

بلعت ريقي.

— يبقى لازم يعرف إني مش لين.

رفع عينه ليا.

— هيعرف.

— إمتى؟

هنا سكت.

فهمت الإجابة.

قلت:

— عند كتب الكتاب؟

— يا بنتي…

— عند كتب الكتاب يا بابا؟

تنهد.

— أيوه.

قمت من مكاني.

— ده غلط.

— عارف.

— وممكن يهيننا كلنا.

— عارف.

— وممكن يقوم ويمشي.

— عارف.

— وبرضه هتعمل كده؟

رفع عينه.

وقال جملة ما نسيتهاش:

— ساعات يا بنتي، الإنسان بيبقى قدامه طريقين… الاتنين غلط. فيختار الطريق اللي ضرره أقل.

سكت.

وبعدين سأل:

— قرارك إيه؟

غمضت عيني.

دعيت ربنا في سري.

وبعدين قلت:

— موافقة.

أبويا ما فرحش.

وده وجعني أكتر.

بس قام…

وقرب مني…

وحط إيده فوق راسي.

— ربنا ما يكتب لك إلا الخير يا بنتي.

دخلت أمي لما سمعت.

وأول ما عرفت، حضنتني وعيطت.

وأنا واقفة بين إيديها…

ما عيطتش.

الغريب إني كنت هادية جدًا.

يمكن لأن عقلي لسه ما استوعبش.

بكرة…

هصحى مش علشان أحضر فرح أختي.

هصحى علشان أبقى أنا العروسة.

الصبح جه أسرع مما كنت أتمنى.

من بدري، البيت اتقلب.

لكن المرة دي كل حاجة كانت بتحصل في السر.

الستات القريبين جدًا مننا بس عرفوا.

فستان لين ما نفعنيش تمامًا.

كانت أقصر مني شوية، وجسمنا مختلف.

جابوا خياطة قبل الفجر تقريبًا وعدلت اللي تقدر عليه.

رفضت حاجات كتير من تجهيزات العروسة.

قلت لأمي:

— مش عايزة زفة كبيرة.

— الناس هتستغرب.

— يقولوا اللي يقولوه.

— والنقاب؟

بصيت لها.

— هفضل زي ما أنا.

هزت راسها.

وقبل المغرب بساعات…

قعدت قدام المراية.

كنت لابسة فستان أبيض بسيط، واسع، بأكمام طويلة.

طرحة طويلة نازلة على كتفي.

ونقابي الأبيض مغطّي وشي، ماعدا عيني.

عيني اللي كانت أمي دايمًا تقول إن لونها مش أخضر ولا عسلي.

زيتوني.

لين كانت جميلة.

وكل الناس كانت تقول كده.

لكن الغريب إن المقارنة بينا كانت دايمًا تضايقها.

من وإحنا صغيرين، أي حد يشوفني يقول لأمي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *