اتجوزت كبير

“دي الصغيرة؟ سبحان الله… ملامحها مختلفة.”

كنت أكره الجملة.

لأن بعدها لين تسكت بالساعات.

علشان كده عمري ما اهتميت بكلام الناس عن شكلي.

ومع النقاب، الموضوع بقى أريح لي.

محدش له عندي غير اللي أسمح له يشوفه.

دخلت أمي.

وقفت ورايا.

وبصت لي في المراية.

وبدأت تعيط.

قلت:

— بالله عليكِ يا ماما مش النهارده.

— غصب عني.

مسحت دموعها.

— كان نفسي يومك يبقى غير كده.

رديت بهدوء:

— يمكن ربنا كاتب يومي كده.

سمعنا أصوات عربيات.

وقلبي توقف للحظة.

أمي همست:

— جم.

ما سألتش مين.

عارفة.

الهوارية.

وفي الناحية التانية من البيت…

كان ناصيف نازل من عربيته.

لابس جلابية بيضا فوقها عباءة سوداء خفيفة.

والرجالة حواليه بتهنيه.

واحد صاحبه قرب منه وضربه على كتفه:

— مبروك يا كبير.

ناصيف رد بابتسامة خفيفة:

— الله يبارك فيك.

دخل البيت.

سلّم على أبويا.

ولاحظ فورًا توتره.

قال:

— مالك يا عم وهدان؟

— مفيش يا ابني.

ناصيف ثبت عينه عليه ثانيتين.

لكنه ما سألش أكتر.

المأذون وصل.

الرجالة قعدت.

الأوراق اتحطت.

بطاقتي كانت مع أبويا.

وقبل ما المأذون يبدأ الإجراءات، ناصيف كان بيتكلم مع عمه في حاجة جانبية.

المأذون راجع البيانات.

وبعدين رفع صوته:

— العريس الأستاذ ناصيف الهواري؟

— أيوه.

— والعروسة الآنسة…

سكت وهو بيقرأ البطاقة.

أبويا وشه اتغير.

عمي حسان بص في الأرض.

والمأذون كمل:

— أسما وهدان…

الصمت نزل على المكان مرة واحدة.

ناصيف ما اتحركش.

ثانية.

اتنين.

تلاتة.

وبعدين لف راسه ببطء ناحية أبويا.

نظرة واحدة منه خلت عمي حسان يقوم من مكانه.

قال ناصيف بهدوء غريب:

— اسم مين؟

المأذون افتكر إنه ما سمعش.

— العروسة يا حاج… الآنسة أسما وهدان.

ناصيف ما بصش له.

فضل باصص لأبويا.

وبعدين قال:

— عم وهدان.

أبويا قام.

ناصيف أشار ناحية باب جانبي.

— عايزك كلمتين.

خرجوا.

وأنا كنت في الأوضة اللي جنب الصالة.

سامعة.

مش كل الكلام…

لكن سامعة الأصوات.

وقف ناصيف قدام أبويا.

وسأله من غير لف ولا دوران:

— فين لين؟

أبويا سكت.

— سألتك فين بنتك؟

— هربت.

لأول مرة، ملامح ناصيف اتحركت فعلًا.

— إيه؟

أبويا رفع عينه له:

— لين هربت امبارح الصبح.

سكت ناصيف.

صمت طويل.

مخيف.

وبعدين سأل:

— وأسما؟

— أختها.

— عارف إنها أختها. إيه اللي جاب اسمها في عقد جوازي؟

أبويا قال:

— وافقت تتجوزك.

ضحك ناصيف ضحكة قصيرة خالية من المرح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *