اتجوزت كبير

أو يمكن…

ماكنتش متخيلة إن لين ممكن تعملها فعلًا.

تهرب.

وتسيبنا كلنا في وش المدفع.

أمي كانت بتبكي:

— هنعمل إيه لما الهوارية يعرفوا؟ أبوكي مش هيقدر يرفع راسه تاني!

قربت منها ومسحت دموعها:

— يمكن لين ترجع يا ماما… ادعي إنتِ بس.

عمي بصلي بعصبية:

— ترجع؟! دي لو ناوية ترجع ما كانتش سابت الورقة دي! أختك الله يسامحها فضحتنا يا أسما يا بنتي.

وسكت ثانية، قبل ما يضيف بصوت أخفض:

— ولو كبار عيلتنا عرفوا اللي عملته من غير ما نتصرف بحكمة، الموضوع ممكن يكبر بطريقة محدش يقدر يلمها.

بصيت له بخوف.

— يعني إيه؟

أبويا رفع عينه له فجأة:

— محدش يقرب من بنتي.

كانت أول جملة يقولها من ساعة ما دخلت.

صوته كان ضعيف…

لكن حاسم.

— مهما عملت لين، محدش له عندها حاجة غيري. سامعين؟

عمي تنهد:

— وأنا قلت مين يقرب لها؟ أنا بقول لازم نلحق المصيبة قبل ما تبقى مصيبتين.

وفجأة…

صوت عربيات جه من بره.

مش عربية واحدة.

أكتر من عربية.

وبعدها سمعنا أصوات رجالة عند الباب.

البيت كله سكت.

حتى أمي بطلت عياط للحظة.

عمي قرب من الشباك، رفع طرف الستارة وبص.

ثانيتين…

ورجع لنا ووشه متغير.

— الهوارية.

أمي شهقت:

— عرفوا؟!

— لأ… جم لعوايد ليلة الحنة.

بص لأبويا.

— هنتصرف إزاي يا وهدان؟

حسيت قلبي وقع في رجلي.

مش خوفًا من شخص بعينه قد ما هو خوف من اللحظة نفسها.

الحقيقة فوق في الأوضة.

والعريس تحت.

وعروسته…

الله أعلم فين.

أمي قامت بسرعة وهي بتقول:

— أسما ادخلي أوضتك.

لفيت ناحية الباب.

وقبل ما أتحرك، سمعت خبطتين تقال على باب البيت.

وبعدين صوت فتح الباب.

صوت سلامات رجالة.

وصوت عمي التاني بيرحب:

— يا مرحب بالهوارية… البيت نور.

وقفت مكاني ثانية.

ماعرفش ليه فضولي غلبني.

أنا عمري ما شفت ناصيف الهواري.

الراجل اللي أختي هربت علشان ما تتجوزوش.

الراجل اللي نص البلد بتحكي عن شدته.

اتحركت ناحية طرقة جانبية بتطل على الصالة من بعيد.

ووقفت في مكان محدش يقدر يشوفني منه بسهولة.

أول واحد دخل كان راجل كبير في السن.

عرفت بعدين إنه والده.

وراه اتنين من أعمامه.

وبعدين…

دخل هو.

ولأول مرة عيني وقعت على ناصيف الهواري.

كنت متوقعة أشوف راجل مخيف.

ملامحه قاسية.

يمكن أكبر من سنه.

يمكن مجرد نظرة منه تخلي الواحد يرجع خطوتين.

لكن اللي شفته لخبط الصورة اللي كنت عاملاها في دماغي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *