اتجوزت كبير
كان طويل بشكل واضح.
عريض الكتفين.
لابس جلابية صعيدي غامقة، بسيطة جدًا، لكن وقفته خلتها أهيب من أغلى بدلة.
بشرته قمحية.
شعره أسود قصير.
ولحيته مهذبة.
ملامحه حادة…
لكنها وسيمة بصورة مستفزة.
النوع اللي أول ما يدخل مكان، عينيك تروح له حتى لو مش عايزة.
بس أكتر حاجة شدتني ماكانتش وسامته.
كانت عينيه.
هادية.
ثابتة.
بتلف على الموجودين كأنه بيلتقط كل تفصيلة من غير ما يتكلم.
وفجأة…
لف ناحية المكان اللي أنا واقفة فيه.
رجعت لورا بسرعة.
قلبي خبط بعنف.
استغفرت ربنا تحت نفسي.
— أستغفر الله العظيم… وأنا مالي أصلًا؟
رجعت ناحية أمي.
لكن قبل ما أوصل، سمعت صوته لأول مرة.
صوت رجولي هادي، لا عالي ولا عصبي:
— مالكم؟
سكت الرجالة.
كرر:
— البيت فيه حاجة؟
أبويا رد بسرعة:
— خير يا ولدي… خير إن شاء الله.
— وشك ما يقولش خير يا عم وهدان.
الصمت اللي جه بعدها كان مرعب.
عمي حسان تدخل:
— تعب بسيط بس. ضغطه علي الصبح.
ناصيف قال:
— سلامتك يا عم وهدان.
— الله يسلمك يا ولدي.
— نجيب حكيم؟
— لا يا ابني، الحمد لله. بقيت زين.
الغريب إنه ما سألش عن لين.
ولا طلب يشوفها.
ولا حتى بان عليه شوق عريس داخل على فرحه بكرة.
وبعد شوية سمعت أبوه بيضحك:
— بكرة يا ناصيف نقول لك يا عريس بقى.
رد ناصيف بمنتهى البرود:
— قولوا اللي يعجبكم.
ضحك الرجالة.
واحد من أعمامه قال:
— دا لو داخل صفقة أرض كان فرح أكتر من كده.
ناصيف رد:
— الجواز مش محتاج دوشة يا عمي.
— أمال محتاج إيه؟
— اتفاق وراحة بال.
ماعرفش ليه الجملة وقفتني.
اتفاق وراحة بال.
بس؟
دي نظرته للجواز؟
يمكن علشان كده لين هربت.
بعد حوالي نص ساعة، الهوارية مشيوا.
وأول ما صوت العربيات اختفى، البيت انفجر.
أمي بدأت تعيط من جديد.
عمي قفل الباب وقال:
— عدينا دي… بكرة هنعمل إيه؟
أبويا كان قاعد ساكت.
أنا قلت:
— لازم نقول لهم.
التلاتة بصوا لي.
كملت:
— مهما كانت النتيجة، لازم ناصيف يعرف إن لين هربت.
أمي صرخت:
— ونقول له قبل الفرح بساعات؟!
— أحسن ما يعرف من الناس.
عمي حسان هز راسه:
— الموضوع مش بالسهولة دي.
قلت:
— طب إيه الحل؟
ماحدش رد.
دخلت أوضتي.
كنت محتاجة أغير هدومي وألحق محاضراتي.
أيوه…
وسط المصيبة دي كلها، أول حاجة جات في بالي كانت الكلية.
أنا أسما وهدان.
عندي واحد وعشرين سنة.
في تالتة طب.
ودرست طول عمري في التعليم الأزهري قبل الجامعة.