اتجوزت كبير
— وأنا آخر واحد يعرف؟
أبويا ما دافعش عن نفسه.
— غلطت.
— دي مش غلطة.
— عارف.
— كان ممكن تيجي لي من امبارح.
— كان ممكن.
— وما جيتش.
— خفت الموضوع يكبر بين العيلتين قبل ما أعرف قرار أسما.
ناصيف قرب خطوة.
— والبنت موافقة؟
— أيوه.
— محدش أجبرها؟
— أقسم بالله ما أجبرتها.
سكت ناصيف.
وبعدين سأل سؤالًا خلاني أرفع راسي من ورا الباب:
— بتدرس؟
أبويا استغرب.
— إيه؟
— أسما. بتعمل إيه؟
— في تالتة طب.
— الأزهر؟
— تعليمها قبل الجامعة كان أزهري، ودلوقتي في كلية الطب.
هز ناصيف راسه ببطء.
وبعدين قال:
— وهي عارفة إني ماكنتش طالبها هي؟
قلبي انقبض.
أبويا قال:
— عارفة.
— وعارفة إني وافقت على الجوازة دي علشان النسب بين البيتين؟
— عارفة.
صمت.
ثم قال ناصيف ببرود:
— خلاص.
أبويا رمش.
— خلاص إيه؟
— نكمل.
حتى أنا اتصدمت.
أبويا قال:
— ناصيف…
قاطعه:
— أنا لما وافقت أتجوز لين، ما وافقتش علشان بيني وبينها حب. ولا علشان أعرفها. أنا وافقت على بنت من بيت وهدان.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي دخلت قلبي زي السكينة:
— لين ولا أسما… بالنسبة لي الاتنين كانوا اسم في ورقة.
حسيت إيدي بردت.
وكمل:
— ما دامت أسما موافقة بإرادتها، والنسب هو النسب… نكمل الليلة.
أبويا سأله:
— مش عايز تشوفها؟
رد بمنتهى الهدوء:
— بعد العقد.
ورجع ناحية المجلس.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
مش عارفة ليه كلامه وجعني.
هو ما غلطش.
أنا فعلًا بالنسبة له ولا حاجة.
وهو بالنسبة لي تقريبًا غريب.
لكن يمكن…
جوا كل بنت، حتى لو دخلت جوازة بالعقل، جزء صغير بيتمنى ما يكونش مجرد اسم في ورقة.
مسحت دمعة نزلت غصب عني.
سمعت صوت المأذون من الخارج.
وصوت ناصيف واضح:
— اتفضل يا مولانا.
وبعد دقائق…
بدأت الكلمات اللي هتغير حياتي.
وأنا قاعدة في الأوضة، أصابعي بتترعش فوق بعضها.
لحد ما دخل أبويا.
قرب مني.
وقال:
— ناصيف عرف.
رفعت عيني له.
— وعمل إيه؟
— وافق يكمل.
سألته رغم إني عارفة الإجابة:
— ليه؟
أبويا سكت.
قلت:
— سمعت.
نزل عينه.
ابتسمت بمرارة:
— اسم في ورقة… صح؟
— يا بنتي، هو ما يقصدش يهينك.
— عارفة.
وأنا فعلًا كنت عارفة.
لكن المعرفة ما منعتش الوجع.
مد أبويا إيده ليا.
— المأذون مستني موافقتك.
بصيت لإيده.
ثم رفعت عيني ناحية الباب.
الراجل الموجود خلفه بعد دقائق هيبقى زوجي.
راجل ما يعرفش شكلي.
ما يعرفش صوتي تقريبًا.