تخلي عنه

تخلى عنه أبناؤه، فطلب المأوى من زوجة ابنه.. حاملاً معه حقيقة ستنتهي بدفع الثمن غالياً.
الجزء الأول
عيالي بيقولوا مفيش مكان خلاص لعجوز عديم الفائدة.. تفتكري ترضي تخليني أبات عندك، لو حتى الليلة دي؟
حمايا قال الكلمات دي تحت المطر، وكان ماسك شنطة كرتون مربوطة بحبل، وجزمه مليانة طين. كان عنده 74 سنة ووبيرتجف؛ مش من البرد، لأ، من الكسوف وهو بيطلب مأوى من أرملة ابنه الصغير.
أنا اسمي إحسان، عندي 35 سنة وعايشة في مصر. من ساعة ما جوزي زياد ما ماټ في حاډثة عربية، وأنا عايشة على قدري من تفصيل وهدوم بصلحها في ورشة صغيرة هي نفسها بيتي.
كان بقالي تقريبا سنة ماشفتش عم توفيق. كنا بنحب بعض، بس الاتنين كنا بنتفادى نقابل بعض عشان كنا خايفين نفتكر زياد.
سيبت المقص على الترابيزة وشيلت شنطته.
اتفضل يا عم توفيق، هنا مفيش حد محتاج ياخد إذن عشان ينام.
بكرة أدور على مكان تاني يا بنتي، مش عايز أثقل عليكي.
بكرة نفطر، وبعدين نشوف الباقي.
عملت له شوربة فراخ بشوية عيش طري. كل بالراحة، كأنه خاېف يخلص حاجة مش من حقه أصلا.
وإحنا بنتعشى، خدت بالي إن في خبطة

زرقا مايلة للصفار عند معصمه.
إيه ده، جرالك ايه؟
وقعت من شهرين.. محصلش حاجة خطړ.
وبعدين عرفت إنه قعد ليلة بحالها مرمي في حمام بيته، لحد ما جار ليه لقاه. ومن وقتها عياله قرروا إنه ماينفعش يعيش لوحده تاني.
رفعت، الكبير، خده معاه. استحمل 15 يوم على كنبة وهو سامع مرات ابنه بتشتكي من كل مرة بيدخل فيها الحمام.
بعدين بعتوه ل ميرفت، بنته. هي فرشت له مرتبة جنب غرفة الغسيل.
أما عادل، الثالث، فماتكلفش خاطره حتى يروح يجيبه.
رفعت قال في التليفون إن مفيش حد فيهم يقدر يستحملني.. وإنهم عملوا اللي عليهم وزيادة قالها وهو بيتمتم.
فضلت مكاني من الکدمة.
الراجل ده كان بايع عربيته عشان يدفع مصاريف تعليم رفعت. وكان شغال طوال 40 سنة بيصلح في الموتورات والآلات الزراعية. ولما زياد ماټ، هو كان الوحيد اللي مسك إيدي وقت الډفنة.
ودلوقتي عياله نفسهم بيعاملوه كأنه قطعة أثاث مفيش حد عايز يشيلها في بيته!
وأنت جيت عندي أنا بالذات ليه؟
بص لصورة زياد اللي كانت متعلّقة جنب التلاجة.
ابني الله يرحمه كان دايماً بيقول إن بابك مبيتقفلش في وش أي حد محتاج مساعدة.
في الليلة
دي جهزت له الاوضة اللي كنت مخزنة فيها الأقمشة. ولما جيت أطفي النور بتاع الطرقة، لقيته قاعد بيكتب في كشكول.
كان في ظرف بني مفتوح على رجاله. قدرت ألمح كذا ورق قديم وورقة عليها ختم مكتب محاماة.
مسألتش.
أنا كمان كنت مخبية ورق.
في درج ماكينة الخياطة بتاعي كان في إنذار من صاحب البيت كان عليا إيجار متأخر وضروري أدفعهم عشان أظبط أموري. من ساعة ما زياد راح، والشغل دوبك كان بيجيب أكل وقيمة الفواتير.
ماكنش ينفع أحكي ده لراجل لسه خارج من بيته ومطروش في الشارع.
في الأيام اللي بعد كده، عم توفيق بقى يصحى بدري عني. الأول صلّح باب الحمام. وبعدها صلح شباك كان بقاله شهور بيعلق ومش راضي يتقفل.
عمره ما طلب حاجة، ولا حتي كوباية مية.
في يوم الصبح لقيته بيبص على ماكينة خياطة قديمة أبو رجلين، متغطية بملاية في المخزن.
دي كانت بتاعت مين؟
بتاعت أمي.. دي اللي علمتني عليها الخياطة. باظت قبل ما ټموت.
عم توفيق لمس الطارة المصّديَة بحنان.
سيبيني أحاول اصلحها.
دي قديمة قوي.
ابتسم لأول مرة.
يا بنتي إحنا لسه بنفهم بعض كويس.
قعد أسبوع شغال بزيت، وعدة مستلفة،
وسير عمله بنفسه من الجلد. كنت سامعة من

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *