اتجوزت كبير
وأنا؟
كنت واقفة ساكتة.
لأن الموضوع ماكانش مجرد عريس وعروسة وعروسته هربت.
لو كان عريس عادي، كان ممكن أبويا يروح له ويقول له النصيب ما تمش، وكل واحد يروح لحاله.
إنما دي بلاد الصعيد.
ودي عائلات ليها حسابات قديمة، وكلمة الراجل فيها ساعات تبقى أغلى عنده من فلوسه وأرضه.
والعريس…
مش أي عريس.
ناصيف الهواري.
كبير عيلة الهواري رغم إن سنه ماعداش خمسة وتلاتين سنة.
راجل كلمته مسموعة، والناس بتحسب له ألف حساب.
بعد مرض أبوه من كام سنة، هو اللي شال حمل العيلة.
بيحل خلافاتهم.
بيتدخل في مشاكلهم.
ومافيش قرار كبير يتاخد في بيوت الهوارية إلا لما يعرفه.
حتى الرجالة الأكبر منه سنًا كانوا بيحسبوا لكلامه حساب.
وأختي لين كانت مخطوباله من ست شهور.
ولو إن كلمة “مخطوبة” نفسها كانت أكبر من الحقيقة.
الجوازة كلها بدأت باتفاق بين العيلتين.
أبو ناصيف كان صاحب معرفة قديمة بأبويا، وفي أرض ومصالح ونسب قديم بيربط العيلتين.
ناصيف طلب بنت وهدان.
وأبويا رشح لين لأنها الكبيرة.
ناصيف وافق.
وخلاص.
لا قعدات حب.
ولا خروج.
ولا مكالمات بالساعات.
حتى الرؤية الشرعية اللي كان المفروض تحصل اتأجلت أكتر من مرة بسبب سفر ناصيف وشغله ومشاكل العيلة، ولين نفسها كانت كل مرة تتحجج.
لحد ما الموضوع اتحول عند الكل إلى:
ناصيف هيتجوز لين بنت وهدان.
اسم في مقابل اسم.
عيلة قدام عيلة.
واتفاق رجالة.
وأنا أصلًا عمري ما شفته.
كنت أسمع عنه بس.
لين كانت بتكرهه قبل حتى ما تتعامل معاه.
والسبب الحقيقي ماكانش الجوازة بس.
كان فيه حكاية قديمة بينها وبين أخته مهيرة.
الاتنين كانوا زمايل في المدرسة الثانوية.
وفي يوم حصلت بينهم خناقة كبيرة.
أنا وقتها كنت أصغر منهم، وماعرفتش تفاصيلها كاملة.
كل اللي عرفته إن لين رجعت البيت يومها مولعة.
وقالت كلام صعب جدًا عن مهيرة وعن أخوها.
وأهل العيلتين تدخلوا قبل ما الموضوع يكبر.
مرت السنين…
ودارت الأيام بطريقة غريبة.
والراجل اللي لين شتمته من غير حتى ما تشوفه بقى عريسها.
من يوم الخطوبة وهي تقول لي:
— أنا مش هقدر أعيش في بيت الهوارية يا أسما.
وأنا كنت أرد:
— إنتِ أصلًا ما تعرفيش الراجل.
فتقول بعناد:
— مش لازم أعرفه. كفاية أعرف أخته.
وأضحك وأقول:
— هتتجوزي أخته يعني؟
فتبصلي بغيظ:
— إنتِ دايمًا بتاخدي كل حاجة ببساطة.
يمكن فعلًا كنت باخدها ببساطة.