في الساعه
ساد الصمت.
ابتسمت إليانور ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي دفء.
«إذن، أنت لم ترَ ما حدث، ومع ذلك قررت أن ابنك هو المذنب.»
رد مارك بانفعال:
«أمي، أنت لا تعرفين ما الذي نمر به في المنزل! نوح أصبح صعبًا للغاية، وليديا تحاول مساعدته، لكنه يرفضها دائمًا.»
اقتربت إليانور منه خطوة.
«مارك، انظر إليّ.»
رفع عينيه أخيرًا.
قالت ببطء:
«هل تتذكر عندما كان عمره سبع سنوات، وكان يستيقظ كل ليلة باكيًا لأنه يفتقد والدته؟ هل تتذكر من كان يجلس بجواره حتى ينام؟»
لم يجب.
«أنا لا أسألك لأنني أريد أن أذكّرك بما فعلته من أجله. أسألك لأنني أريد أن أعرف متى توقفت عن رؤية ابنك، وبدأت ترى فيه فقط ما تقوله زوجتك عنه.»
صرخ مارك:
«كفى! ليديا زوجتي، ولن أسمح لك بإهانتها!»
لم ترفع إليانور صوتها.
«لم أهِنها. أنا أطرح أسئلة. وإذا كانت بريئة كما تقول، فلن تخاف من الإجابات.»
عندها تدخلت ليديا بسرعة:
«أنا لا أخاف من شيء. بل أريد أن أقدّم بلاغًا رسميًا ضد نوح، وأطالب بإبعاده عن المنزل. لا يمكنني العيش مع شخص عنيف.»
ثم التفتت نحو الضابط وأضافت:
«وأريد أن تتوقف هذه المرأة عن التدخل. تقاعدها لا يمنحها أي سلطة هنا.»
نظر الضابط إلى إليانور، ثم إلى ليديا.
قال بهدوء:
«سيدتي، لن يتخذ أحد أي قرار قبل اكتمال التحقيق.»
لأول مرة، بدت ليديا غير مرتاحة.
لكن إليانور لم تكن تنظر إليها.
كانت تحدق في الضمادة الموجودة على معصمها.
شيء ما لم يكن منطقيًا.
إذا كانت ليديا قد سقطت على السلالم، فلماذا كانت إصابتها في معصمها تحديدًا؟ ولماذا كانت الضمادة نظيفة تمامًا، بينما لم يظهر على ملابسها أي أثر واضح للسقوط؟
لم يكن ذلك دليلًا على كذبها، لكنه كان سببًا كافيًا لطرح المزيد من الأسئلة.
قالت إليانور:
«أريد رؤية حفيدي الآن.»
حاول مارك الاعتراض، لكن الضابط أشار إلى غرفة الاستجواب.
دخلت إليانور الغرفة، فوجدت نوح جالسًا على كرسي معدني، ويداه متشابكتان فوق ركبتيه.
كان وجهه شاحبًا، والضمادة فوق حاجبه تحمل بقعة صغيرة من الدم.
ما إن رآها حتى نهض بسرعة.
«جدتي!»
ارتمى بين ذراعيها، وبدأ يبكي كطفل صغير.
احتضنته بقوة، وربتت على ظهره.
«أنا هنا يا حبيبي. انتهى الأمر، لن تواجه هذا وحدك.»
ابتعد قليلًا، ومسح دموعه.