في الساعه
دخلت إلى مكتب الاستقبال.
رفع الضابط الشاب رأسه، ونظر إليها لثوانٍ، ثم اتسعت عيناه فجأة.
«قائدة غرانت؟!»
لم تجبه مباشرة، بل سألت بصوت هادئ:
«أين حفيدي نوح؟»
نهض الضابط من مقعده على الفور.
«إنه في غرفة الاستجواب رقم ثلاثة، سيدتي. لكن…»
قاطعته:
«لكن ماذا؟»
تردد الشاب قبل أن يقول:
«زوجة والده قدّمت بلاغًا تتهمه فيه بالاعتداء عليها. تقول إنه دفعها على السلالم، وإن إصابته في حاجبه حدثت أثناء شجار بينهما. والده يؤكد روايتها.»
حدقت إليانور فيه طويلًا.
«وهل فحصتم إصابته؟»
«نعم، وقد طلبنا له الإسعافات الأولية.»
«وهل صوّرتم الإصابة؟»
«نعم.»
«وهل فحصتم مكان الحادث؟»
تلعثم الضابط.
«لم نرسل أحدًا إلى المنزل بعد.»
أغمضت إليانور عينيها للحظة، ثم فتحتهما.
«إذن، لديكم امرأة تتهم طفلًا مصابًا، ورواية واحدة سمعتموها من شخصين تربطهما علاقة مباشرة، ولم يفحص أحد مكان الحادث. أخبرني، هل هذه هي الطريقة التي تحققون بها في قضايا الاعتداء الآن؟»
احمر وجه الضابط.
«لا يا سيدتي.»
«جيد. إذن، ابدأوا من جديد. لا تفترضوا أن أحدًا يقول الحقيقة لمجرد أنه بالغ، ولا أن الطفل مذنب لمجرد أن والده اتهمه.»
ثم أضافت بحزم:
«وأنا هنا بصفتي جدته، وليس بصفتي قائدة سابقة. أريد أن يحصل حفيدي على محامٍ، وأن يُحترم حقه في عدم الإجابة عن الأسئلة قبل استشارته.»
أومأ الضابط سريعًا، ثم أشار إلى الممر.
«من هنا، سيدتي.»
لكن قبل أن تتحرك، ظهر رجل طويل من نهاية الممر.
كان مارك، ابنها.
وبجواره وقفت ليديا، ترتدي معطفًا أبيض أنيقًا، وتضع ضمادة صغيرة على معصمها.
ما إن رأت إليانور حتى ابتسمت ابتسامة باردة.
«كنت أعلم أنك ستأتين. لطالما دللتِ نوحًا أكثر مما ينبغي. ربما لو تركتِ مارك يربي ابنه بطريقته، لما وصلنا إلى هذا الموقف.»
نظرت إليانور إليها من دون أن تغيّر تعبير وجهها.
«هل انتهيتِ؟»
اختفت الابتسامة عن وجه ليديا للحظة.
ثم رفعت ذقنها وقالت:
«نوح اعتدى عليّ. لقد دفعني على السلالم، وكان يصرخ ويهددني. مارك رأى ما حدث.»
التفتت إليانور نحو ابنها.
«هل رأيت نوح وهو يدفعها؟»
تجنب مارك النظر إلى عينيها.
«لم أرَ اللحظة نفسها، لكنني سمعت الصراخ، وعندما وصلت وجدتها على الأرض، وكان نوح واقفًا بالقرب منها.»