في الساعه
«أمي… انتظري.»
توقفت إليانور.
اقترب مارك، وكانت عيناه حمراوين.
«أريد التحدث إلى نوح.»
نظر نوح إلى جدته، ثم عاد ببصره إلى والده.
قال مارك بصوت مكسور:
«يا بني، أنا آسف. كان يجب أن أستمع إليك. كان يجب أن أصدقك عندما قلت إنك لم تفعل ذلك.»
لم يرد نوح.
تابع مارك:
«لقد كنت خائفًا من خسارة حياتي التي بنيتها، ومن انهيار زواجي. سمحت لنفسي بأن أصدق ما كان أسهل بالنسبة إليّ، بدلًا من أن أبحث عن الحقيقة.»
رفع نوح رأسه وسأله:
«وماذا عني يا أبي؟ هل فكرت يومًا فيما كنت سأخسره أنا؟»
ارتجف صوت مارك.
«أعرف أنني خذلتك.»
هز نوح رأسه، والدموع تتجمع في عينيه.
«عندما كنت صغيرًا، كنت أظن أن أبي يستطيع حمايتي من أي شيء. لكن الليلة الماضية، عندما نظرت إليك وطلبت منك أن تصدقني، شعرت وكأنني لا أملك أبًا أصلًا.»
وضع مارك يده على فمه، عاجزًا عن الكلام.
ثم قال نوح:
«أنا لا أريد منك أن تعتذر لأن جدتي جاءت وأنقذتني. أريدك أن تفهم أنني كنت أحتاج إليك قبل أن تصل هي.»
انهمرت دموع مارك.
«هل يمكنك أن تسامحني يومًا؟»
أجاب نوح بصراحة:
«لا أعرف. ربما يومًا ما. لكنني لا أستطيع أن أنسى ما حدث لمجرد أنك قلت إنك آسف.»
أومأ مارك، ولم يحاول إجباره على شيء.
ثم التفت إلى أمه.
«هل تكرهينني الآن؟»
نظرت إليه إليانور طويلًا.
كان أمامها ابنها الذي أحبته وربّته، والرجل الذي اتخذ قرارًا كاد يدمّر حياة طفله.
قالت أخيرًا:
«أنا لا أكرهك يا مارك. لكنني لن أكذب عليك كي أجعلك تشعر بتحسن.»
اقتربت منه قليلًا.
«أنت لم تخذل نوح لأنك لم تعرف الحقيقة. لقد خذلته لأنك قررت أن تصدق شخصًا آخر دون أن تمنحه فرصة للدفاع عن نفسه. والخطأ الأكبر أنك جعلته يواجه خوفه وحده.»
انخفض رأس مارك.
تابعت:
«إذا كنت تريد استعادة علاقتك بابنك، فلا تطلب منه أن يسامحك الآن. أثبت له، يومًا بعد يوم، أنك أصبحت شخصًا يستطيع الوثوق به.»
ثم فتحت باب السيارة، وجلست بجوار نوح.
وقبل أن تغلق الباب، قالت لابنها:
«الحب ليس أن تقف إلى جانب الشخص الذي يجعل حياتك أسهل. الحب هو أن تفعل الصواب حتى عندما يكون ثمنه مؤلمًا.»
وغادرت.
### بعد ستة أشهر
مرت ستة أشهر على تلك الليلة.
عاد نوح إلى المدرسة، وبدأ يتلقى الدعم النفسي الذي احتاج إليه بعد التجربة الصعبة التي مر بها.