بعد ما

الإجابة اللي كان لازم يسمعها من البداية
بعد شهور من الإجراءات، انتهى الطلاق رسميًا وفقًا للتسوية اللي تمت من خلال المحامين، وبعد مراجعة الحقوق والالتزامات المتعلقة بالبيت والممتلكات.
ماكانش الانفصال سهلًا، لكنني خرجت منه وأنا عارفة إنني تعاملت مع الموقف بعقل، وإنني ما تنازلتش عن حقوقي لمجرد إنني كنت مچروحة.
في اليوم اللي استلمت فيه آخر المستندات الخاصة بالطلاق، رجعت لشقتي، وفتحت الشباك، ووقفت أبص للشارع.
كانت الشمس داخلة من بين المباني، والهواء هاديًا.
افتكرت أول يوم اكتشفت فيه إنني كسبت الجايزة.
افتكرت فرحتي، والأحلام اللي رسمتها لجوزي وليا.
وبعدين افتكرت صباح اليوم اللي دخل فيه البيت مع فانيسا، وقال لي بكل برود إني لازم أمشي.
وقتها، كنت فاكرة إن أكبر خسارة في حياتي هي إنني هخسر جوازي.
لكنني اكتشفت إن خسارة العلاقة ماكانتش نهاية حياتي.
كانت نهاية مرحلة كنت فيها بأجل نفسي باستمرار، وبحاول أحافظ على شخص مش مستعد يحافظ عليّا بنفس القدر.
بعد فترة، قابلت جوزي السابق مرة أخيرة عشان ننهي بعض التفاصيل الإدارية المتعلقة بالمستندات.
كان هاديًا، لكنه بدا مختلفًا عن الشخص اللي دخل البيت في الصباح المشؤوم.
بعد ما خلصنا الكلام، وقف عند الباب وقال
ممكن أسألك سؤال؟
قلت
اتفضل.
سألني
لو ماكنتيش كسبتي الجايزة، كنتِ هتقدري تبدأي من جديد؟
السؤال خلاني أفكر للحظات.
وبعدين قلت
أيوه.
بصلي باستغراب.
كملت
كان ممكن أحتاج وقت أطول. وكان ممكن أبدأ من مكان أصغر، وأشتغل ساعات أكتر، وأحسب كل مصروف. لكن كنت هقدر أبدأ من جديد.
سكت.
قلت
الجايزة ساعدتني ماديًا، لكنها مش السبب اللي خلاني أسيب العلاقة. أنا سبت العلاقة لأن الثقة انتهت، ولأنني ماعدتش عايزة أعيش وأنا بحاول أثبت لشخص إنني أستحق الاحترام.
فضل ساكتًا.
وبعدين قال
أنا كنت فاكر إنك مش هتعرفي تعيشي من غيري.
رديت بهدوء
وأنا كنت فاكرة إنني لازم أفضل أحاول عشان الجوازة تنجح.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
طلعنا إحنا الاتنين غلطانين في حاجات.
ماكانش في كلامي شماتة، ولا رغبة إني أوجعه.
كنت بس بقول الحقيقة اللي فهمتها بعد كل اللي حصل.
خرج من المكتب، وأنا ماحاولتش أوقفه.
ماكانش عندي احتياج إنه يعترف بكل أخطائه، ولا إنه يطلب السماح مرة تانية.
كنت وصلت لمرحلة بقيت فيها مش محتاجة منه أي حاجة عشان أقدر أكمل حياتي.
بعدها، ركزت على مشروعي.
استوديو التصميم بدأ يكبر بالتدريج، وبقي عندي عملاء ثابتون، وفريق صغير بيشاركني الشغل.
بدأت أخصص جزءًا من وقتي لمساعدة مشروعات صغيرة مملوكة لأشخاص عندهم أفكار كويسة، لكن إمكانياتهم محدودة.
ماعملتش ده عشان الناس تعرف إني غنية، لكن لأنني كنت عارفة معنى إن يكون عندك حلم، وتفضل تأجله كل يوم بسبب المصاريف.
أما أمي، فكانت بتزورني باستمرار، وكنا بنقضي ساعات نتكلم عن الشغل والحياة والأشياء البسيطة اللي كنا بنعتبرها عادية زمان.
وفي إحدى الأمسيات، كنا قاعدين في الشرفة، وهي بتشرب الشاي، سألتني
لو رجع بيكي الزمن لليوم اللي اشتريتي فيه التذكرة، كنتِ هتعملي حاجة مختلفة؟
فكرت شوية، وبعدين قلت
كنت هفضل أشتري التذكرة، لو كنت عارفة إني هكسب. لكن الأهم إني كنت هحاول أفهم نفسي بدري أكتر.
ضحكت أمي وقالت
يعني الجايزة علمتك كل ده؟
هزيت راسي.
لأ. اللي حصل مع جوزي هو اللي خلاني أشوف حاجات كنت بتجاهلها. الجايزة بس ادتني فرصة أبدأ من غير ما أخاف من الناحية المادية.
وبعدين بصيت للسماء، وفكرت في جدتي.
افتكرت نصيحتها القديمة عن أهمية إن الإنسان يحتفظ بحاجة تخصه ويقدر يعتمد عليها.
وفهمت أخيرًا إنها ماكانتش بتتكلم عن الفلوس بس.
كانت بتتكلم عن الاستقلال، وعن إن الإنسان لازم يفضل محتفظًا بمساحة لنفسه، حتى وهو بيحب حد وبيشارك معاه حياته.
بعد سنة من الفوز، بقيت حياتي مختلفة تمامًا.
ما بقيتش أغنى لمجرد إن حسابي البنكي فيه أموال أكتر.
بقيت أغنى بالوقت اللي بملكه، وبالقدرة على اتخاذ قراراتي، وبالعلاقات اللي اخترتها لأنها مبنية على الاحترام، مش على الاحتياج.
ماكانش عندي جوز، لكن كان عندي سلام داخلي ماكنتش حاسة بيه من سنين.
وماكانش عندي نفس البيت القديم، لكن كان عندي مكان جديد بحبه، وبحس فيه إنه بيشبهني.
وماعدتش بستنى شخص يرجع من السفر عشان أحس إن حياتي هتبدأ.
حياتي كانت بدأت بالفعل.
أما التذكرة اللي تمنها دولارين، فاحتفظت بيها في إطار صغير داخل مكتبي.
مش عشان أفتكر إنني كسبت 73 مليون دولار.
لكن عشان أفتكر اليوم اللي اكتشفت فيه إن الحياة ممكن تفتح لك بابًا ماكنتش تتوقعه، حتى في اللحظة اللي تفتكر فيها إن كل الأبواب اتقفلت.
وفي كل مرة كنت ببص للتذكرة، كنت بفتكر السؤال اللي سألته لجوزي يوم ما دخل البيت مع امرأة تانية.
إنت متأكد من قرارك؟
وقتها، كان فاكر إن السؤال معناه إني بخاف أخسره.
لكنه ماكانش فاهم إني كنت بس بديه فرصة أخيرة يفكر في اللي بيعمله.
ولما ضحك وقال لي ماحرجش نفسي، ماكنتش أعرف إنني هخرج من التجربة دي أقوى وأكثر استقلالًا.
لكنني عرفت بعد كده إنني ماكنتش محتاجة أثبت له أي حاجة.
هو اختار يمشي، وأنا اخترت أكمل.
هو كان فاكر إن قيمتي مرتبطة بوجوده في حياتي.
وأنا اتعلمت إن قيمتي مش مرتبطة بوجود أي شخص.
وفي النهاية، اكتشفت إن أكبر مكسب في حكايتي ماكانش ال مليون دولار، ولا البيت، ولا المشروع اللي قدرت أفتحه. أكبر مكسب كان إني استعدت نفسي، وبقيت قادرة أختار حياتي من غير خوف، ومن غير ما أستنى موافقة حد على أحلامي.
متابعة القراءة
صفحة
7
/ 7
انت في الصفحة 1 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *