بعد ما
هاخدها مبنية على معلومات صحيحة.
عشان كده، فتحت الموقع الرسمي لليانصيب، وبدأت أتواصل مع الجهة المسؤولة عن الجوايز.
طلبوا مني أتأكد من بيانات التذكرة، وأحتفظ بيها في مكان آمن، وأتبع الإجراءات الرسمية قبل المطالبة بالجايزة.
ماكانش مسموح لي أتعامل مع الموضوع كأنه مبلغ صغير كسبته في مسابقة.
كان لازم أستشير متخصصين، وأفهم الخيارات المتاحة لاستلام المبلغ، والضرائب المترتبة عليه، وطريقة الحفاظ على خصوصيتي في حدود القانون.
كتبت كل الملاحظات في دفتر صغير.
وبعدين اتصلت بمحامية متخصصة في قضايا الطلاق وتقسيم الممتلكات.
قلت لها باختصار إن جوزي أعلن إنه عايز الطلاق، وإن عندنا بيت اشتريْناه أثناء الجواز، وإن جزءًا من المقدم اتدفع من ميراث خاص بيا.
طلبت مني ما أمضيش على أي ورقة، وما أتنازلش عن أي حق، وما أطلعش من البيت لمجرد إن جوزي طلب مني ده، قبل ما أفهم الموقف القانوني بالتفصيل.
أكدت لي إن ملكية البيت، ومصدر المقدم، وطريقة تسجيل العقار، وأي اتفاقات مكتوبة بيننا، كلها تفاصيل مهمة لازم تتراجع.
وقبل ما ننهي المكالمة، قالت لي
أهم حاجة دلوقتي إنك ماتاخديش قرارات تحت ضغط. مش مطلوب منك تحلي كل حاجة النهارده.
شكرتها، وقفلت.
وبعدين اتصلت بالمحاسب اللي كنت بتعامل معاه في شغلي، وسألته عن أفضل طريقة أرتب بيها الأمور المالية بعد الفوز.
اتفقت معاه على موعد لمراجعة التفاصيل، واحتفظت بكل المستندات في مكان آمن.
لما خلصت المكالمات، سمعت صوت ضحك جاي من تحت.
كان جوزي وفانيسا قاعدين في الصالة، بيتكلموا عن خططهم للمستقبل.
كنت سامعة كلمات متفرقة عن السفر، والشغل، وبيت أكبر.
ضحكت بيني وبين نفسي.
كان بيخطط لمستقبله الجديد، وهو فاكر إنه تخلص من كل الالتزامات اللي كانت بتربطه بيا.
لكن الحقيقة إن في أمور كتير لسه ما اتحسمتش.
الطلاق ليه إجراءات.
والبيت ليه أوراق.
والحقوق المالية مش بتختفي لمجرد إن شخص قرر إنه مش عايز يكمل العلاقة.
أما أنا، فكان عندي وقت أرتب حياتي بهدوء.
ولأول مرة من سنين، ماكنتش مضطرة أعمل أي حاجة عشان أرضيه.
الجزء التالت السر اللي كان مستخبي في أوراق البيت
بعد ما خلصت مكالماتي، قعدت على طرف السرير وبدأت أفتكر أول مرة شفت فيها البيت اللي عايشين فيه.
وقتها، كنا لسه في بداية جوازنا، وميزانيتنا محدودة جدًا.
كان البيت محتاج شوية إصلاحات، والمطبخ قديم، والدهانات باهتة، لكن أنا حبيته من أول ما دخلته.
كان فيه شباك كبير في الصالة بيدخل منه نور الشمس، وركن صغير جنب المطبخ كنت متخيلة إني هحوّله يومًا ما لمكان أشتغل فيه على تصميماتي.
جوزي وقتها كان متحمس جدًا، وفضل يتكلم عن إنه أخيرًا هيكون عندنا بيت باسمنا.
لكن الحقيقة إننا ماكناش نقدر ندفع المقدم من دخلنا وقتها.
أنا كنت وارثة مبلغ من جدتي، الله يرحمها، وهي كانت أقرب حد ليا بعد أمي.
قبل ۏفاتها، كانت دايمًا تشجعني إني أكون مستقلة، وإن ماخليش أي حد يقنعني إن أحلامي أقل أهمية من أحلامه.
كانت بتقول لي
الفلوس مش كل حاجة يا بنتي، لكن وجود حاجة تخصك وتقدري تعتمدي عليها بيديكي حرية الاختيار.
وقتها، كنت بسمع كلامها من غير ما أفهم عمقه.
بعد ۏفاتها، خصصت جزءًا من الميراث لشراء البيت، واتفقنا إن المبلغ ده هيتوثق في الأوراق بشكل واضح.
جوزي وافق وقتها، وقال إن ده حقي، وإنه مش محتاج ياخد حاجة مش بتاعته.
لكن مع مرور السنين، بدأت طريقته في الكلام تتغير.
بقى يقول إن البيت بيته لأنه هو اللي بيدفع الأقساط الشهرية من حسابه.
وكان يتجاهل تمامًا إن دخلي كان بيساهم في مصاريف البيت اليومية، وإن الفلوس اللي وفرتها من شغلي كانت بتخلينا نقدر نغطي حاجات تانية.
كنت بحاول أتجنب الجدال.
لكنني احتفظت بكل الأوراق المتعلقة بالميراث، وبإثبات تحويل المبلغ، وبنسخ من المستندات اللي اتعملت وقت شراء العقار.
ماعملتش كده لأنني كنت متوقعة الطلاق.
عملته لأن جدتي علمتني إن التوثيق مهم، حتى لما تكون النوايا كويسة.
والنهارده، النصيحة دي بقت أهم من أي وقت فات.
فتحت درج المكتب، وطلعت الملف اللي كنت محتفظة فيه بالمستندات.
راجعت الورق واحدة واحدة، وتأكدت إن كل حاجة موجودة.
وبعدين صورت نسخ إلكترونية وحفظتها في مكان آمن، وبعت نسخة للمحامية بناءً على تعليماتها.
ماكانش عندي أي نية أستخدم الأوراق للاڼتقام.
كنت عايزة بس أتأكد إن محدش يقدر يضغط عليّا أو يجبرني أتنازل عن حقي بسبب إني مش فاهمة الإجراءات.
بعد ساعة تقريبًا، خبط جوزي على باب الأوضة.
مافتحتش فورًا.
قال من بره
إنتِ لسه بتعملي إيه جوه؟
رديت
بظبط شوية حاجات.
قال
مش محتاجة تظبطي كل حاجة دلوقتي. عندك لحد الأحد.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي، وشكله متضايق لأنني ماكنتش بتصرف بالطريقة اللي توقعها.
بص للشنطة الموجودة على السرير وقال
كويس إنك بدأتي تلمي حاجتك.
قلت
أنا برتب أوراقي.
رد بسخرية
أوراق إيه؟
بصيت له وقلت
أوراق تخصني.
اتغير تعبير وشه للحظة، لكنه رجع يتماسك بسرعة.
قال
بصي، أنا مش عايز مشاكل على الفاضي. خلينا نخلص الموضوع بشكل محترم.
سألته
وإنت شايف إن اللي عملته الصبح كان محترم؟
اتنهد وقال
إحنا كنا بنبعد عن بعض من زمان.
قلت
يمكن. لكن ده مايديكش الحق إنك تدخل البيت ومعاك واحدة تانية، وتطلب مني أمشي كأني ضيفة.
بص ناحية الصالة، كأنه خاېف فانيسا تسمع كلامنا.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا مش هفتح نقاش في الماضي.
قلت
وأنا مش بطلب منك تفتحه. أنا بس بطلب إن أي حاجة تخص البيت والفلوس والطلاق تتعمل بشكل قانوني وواضح.
اتسعت عيناه قليلًا.
يعني إيه؟ إنتِ ناوية تعملي مشاكل؟
رديت
لأ. ناوية أفهم حقوقي.
ضحك ضحكة متوترة.
حقوقك؟ إحنا متجوزين ست سنين. أنا اللي كنت شايل المسؤولية الأكبر.
كان زمان كلامه ده يخليني أدافع عن نفسي وأعدد كل اللي عملته.
لكن المرة دي ماعملتش كده.
قلت له
المحامية هتراجع الأوراق، وكل واحد فينا هيعرف حقوقه.
سكت.
لأول مرة من ساعة ما دخل البيت، ماكانش عنده رد جاهز.
وبعدين قال
إنتِ اتصلتي بمحامية؟
أيوه.
بالسرعة دي؟
أنا مش مضطرة أستنى لحد ما المشكلة تكبر.
بصلي بنظرة غريبة، وكأنه بيحاول يكتشف إذا كنت مخبية حاجة.
وبعدين سأل
هو إنتِ عندك فلوس أنا معرفش عنها؟
السؤال خلاني أبتسم من جوايا.
كان لسه فاكر إن هدوئي معناه إني عارفة حاجة عن حقوق البيت، لكنه بدأ يشك إن في سبب تاني.
قلت بمنتهى البساطة
عندي شغلي، وعندي أوراقي، وده كفاية دلوقتي.
ماكانش ده جوابًا عن سؤاله، لكنه ماكانش محتاج يعرف أكتر في اللحظة دي.
هز راسه وقال
اعملي اللي إنتِ عايزاه. بس ماتفتكريش إنك هتقدري تغيّري قراري.
قلت
أنا مش بحاول أغيّره.
بصلي لثواني، وبعدها مشي.
قفلت الباب، ورجعت أقعد على السرير.
كان عندي إحساس إن الأيام الجاية مش هتكون سهلة.
جوزي مش من النوع اللي بيتقبل إنه يفقد السيطرة على موقف كان فاكر إنه محسوم.
لكنني ماكنتش ناوية أتنازل عن حقي عشان أحافظ على صورة الجوازة قدام الناس.
الجوازة انتهت في اللحظة اللي قرر فيها يدخل البيت مع واحدة تانية ويعاملني كأني مش موجودة.
أما أنا، فكان لازم أتعلم أتعامل مع الواقع الجديد من غير ما أسمح له إنه يحدد قيمتي.
الجزء السادس يوم الأحد قرب… وجوزي بدأ يفقد أعصابه
مع مرور الأيام، بدأت ألاحظ إن تصرفات جوزي اتغيرت.
في البداية، كان بيتعامل معايا بثقة مبالغ فيها، وكأنه متأكد إنني هخرج من البيت يوم الأحد من غير ما أطلب أي حاجة.
لكن كل ما كان الوقت بيقرب، كان بيبقى أكثر توترًا.
المحامية كانت بتراجع الأوراق، وأنا كنت ملتزمة بتعليماتها. ماكنتش بمضي على أي مستند، وماكنتش بوافق على أي اتفاق شفهي
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 7
انت في الصفحة 4 من 7 صفحات