بعد ما

كسبت 73 مليون دولار وجوزي رجع ومعاه عشيقته وطلب الطلاق… لكنه ماكانش يعرف إني مخبية سر هيغيّر حياته للأبد!
الجزء الأول اليوم اللي حياتي اتقلبت فيه
عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي هكسب فيه 73 مليون دولار، هو نفسه اليوم اللي هعرف فيه حقيقة جوازي، وحقيقة الراجل اللي ضحيت عشانه بست سنين من عمري.
كنت فاكرة إن الفلوس دي هتكون بداية جديدة ليا ولجوزي، وإننا أخيرًا هنقدر نعيش الحياة اللي حلمنا بيها من أول يوم اتجوزنا فيه. كنت ناوية أسدد ديوننا، وأخلّص أقساط البيت، وأساعد أمي، وأفتح مشروع صغير كنت بحلم بيه من زمان.
لكن القدر كان مخبّيلي مفاجأة تانية خالص.
بدل ما أستقبل جوزي بابتسامة وأقوله إن حياتنا اتغيرت، لقيته داخل البيت ومعاه واحدة ست تانية، وبيبصلي كأني مجرد غلطة قديمة عايز يتخلص منها.
قال بمنتهى البرود إنه عايز يطلقني، وإن قدامي كام يوم ألم فيهم حاجتي وأسيب البيت.
كان فاكر إنه كده كسب المعركة، وإنه أخيرًا هيبدأ حياته الجديدة بعيد عن مراته اللي كان شايفها عبء على طموحه.
لكنه ماكانش يعرف إن في شنطتي تذكرة صغيرة تمنها دولارين، وإن التذكرة دي كانت هتقلب كل حساباته.
وماكانش يعرف كمان إن البيت اللي واقف فيه وبيطلب مني أسيبه، مش ملكه لوحده زي ما كان بيحاول يوهم نفسه.
والأهم من ده كله، إنه ماكانش يعرف إن الست اللي واقفة قدامه في هدوء، واللي افتكر إنها هتنهار أول ما تسمع كلمة طلاق، كانت على وشك تبدأ حياة جديدة من غيره تمامًا.
بس خلوني أرجع للحظة اللي بدأت فيها الحكاية كلها.
أنا كنت عايشة حياة عادية جدًا، أو على الأقل ده اللي كنت بحاول أقنع نفسي بيه.
متجوزة من ست سنين، وعندي بيت صغير في حي هادي، وجوز بيشتغل في شركة كبيرة، وأنا بشتغل من البيت في تصميم الديكورات والشعارات للمشروعات الصغيرة.
ماكانش عندنا أطفال، وده كان موضوع بيتفتح بينا كل فترة، لكننا كنا دايمًا بنأجله بسبب الظروف المادية وضغط الشغل.
جوزي كان شايف إن لازم يثبت نفسه الأول، وإننا لازم نوصل لمستوى اجتماعي معين قبل ما نفكر في مسؤولية طفل.
وكنت كل مرة أوافقه، حتى لو جوايا كنت بتمنى يكون عندنا طفل يملأ البيت بالحياة.
كنت بقول لنفسي إن الټضحية دي مؤقتة، وإن الأيام الصعبة هتعدي.
لكن اللي ماكنتش فاهمه وقتها إن في فرق كبير بين إنك تستحمل مع شخص بتحبه عشان تبنوا مستقبل مشترك، وبين إنك تفضل تضحي لوحدك عشان شخص تاني يبني مستقبله على حسابك.
جوزي كان اسمه في حياتي أهم من أي حاجة تانية. كنت بدافع عنه قدام أهلي، وأبرر غيابه، وألتمس له الأعذار كل ما يرجع متأخر أو ينسى مناسبة مهمة.
لما كان بيتعصب بسبب ضغط الشغل، كنت بسكت.
ولما كان بيقول إن شغلي مجرد هواية وإن دخلي مش مؤثر في حياتنا، كنت بحاول ماخدش الكلام على صدري.
ولما كان بيقرر إننا مش هنقدر نزور أمي عشان عنده اجتماع أو سفرية، كنت بأجل الزيارة.
كنت فاكرة إن الجواز معناه إن الواحد يتنازل شوية عشان العلاقة تستمر.
لكن مع الوقت، بقيت أنا اللي بتنازل عن كل حاجة تقريبًا.
أما هو، فكان دايمًا عنده سبب جديد يخليه يستحق أكتر.
وفي الليلة اللي سبقت فوزي بالجايزة، كنت قاعدة لوحدي في المطبخ، براجع الفواتير اللي لازم ندفعها آخر الشهر.
فاتورة الكهرباء، وقسط البيت، ومصاريف العربية، وبطاقة الائتمان اللي كان رصيدها بيزيد كل شهر.
كان جوزي مسافر في رحلة شغل، وقالي إنه هيرجع يوم الجمعة.
كانت ليلة هادية، والمطر بينزل بره، وأنا بحاول أظبط حساباتنا على قد الفلوس اللي معانا.
لقيت إننا هنحتاج نأجل دفع فاتورة، أو أستخدم جزء من الفلوس اللي كنت محوشاها لمشروعي الصغير.
فضلت أبص للأرقام على الورق، وحسيت بإحباط شديد.
أنا كنت بشتغل ساعات طويلة، وأحيانًا بفضل قدام الكمبيوتر لحد نص الليل، ومع ذلك كنت بحس إننا بنجري في مكاننا.
أما جوزي، فكان كل ما يتكلم عن المستقبل، يتكلم عن ترقية جديدة، أو منصب أكبر، أو عربية أغلى، أو بيت أوسع.
وكان دايمًا بيقول
إحنا لازم نعيش بمستوى أحسن من كده. أنا مش هفضل طول عمري في المكان ده.
كنت بسأله أحيانًا
وإمتى هنحس إن اللي عندنا كفاية؟
فيضحك ويقول
لما نوصل للي إحنا عايزينه.
المشكلة إن اللي هو عايزه كان بيتغير كل ما نقرب منه.
بعد ما خلصت حساباتي، اكتشفت إن مفيش فلوس كفاية أشتري بيها حتى الأدوات اللي كنت محتاجاها عشان أبدأ مشروعي.
قفلت الدفتر، وقررت أنام.
لكن قبل ما أطلع أوضتي، افتكرت إن مفيش قهوة في البيت.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري، لبست بسرعة، ونزلت بالعربية لأقرب محطة بنزين عشان أشتري قهوة قبل ما أبدأ شغلي.
ماكانش في دماغي أي حاجة غير إني أرجع البيت وأخلص تصميم كنت وعدت عميل أسلمه آخر النهار.
وأنا واقفة عند الكاشير، عيني وقعت على تذاكر اليانصيب اللي كانت معروضة جنب ماكينة الحساب.
الكاشير ابتسم وقال
إيه رأيك تجربي حظك النهارده؟ يمكن تكون الجايزة الكبيرة مستنياكي.
ضحكت وقلت
أنا لو لقيت فلوس زيادة تكفيني أدفع الفواتير، هبقى محظوظة فعلًا.
قال وهو بيديني الباقي
طب خدي تذكرة واحدة. بدولارين بس. مش هتخسري حاجة.
ماكنتش من الناس اللي بتشتري تذاكر يانصيب، لكن في اللحظة دي حسيت إني عايزة أعمل حاجة مختلفة، حتى لو كانت حاجة بسيطة ومالهاش معنى.
دفعت دولارين، وخدت التذكرة وحطيتها في محفظتي.
نسيت الموضوع تقريبًا طول اليوم.
اشتغلت، ورديت على رسائل العملاء، وجهزت التصميم المطلوب، وبعدها عملت لنفسي عشا بسيط.
ولما خلصت أكل، افتكرت التذكرة.
طلعتها من المحفظة، وقعدت عند رخامة المطبخ أحك الأجزاء المغطاة واحدة واحدة.
في البداية، مااهتمتش بالأرقام.
كنت فاكرة إني هضحك على نفسي، وأرمي التذكرة في الژبالة، وأكمل يومي بشكل طبيعي.
لكن لما خلصت، بصيت للأرقام اللي ظهرت قدامي.
وبعدين بصيت للورقة اللي كنت حطاها جنب التذكرة عشان أقارن النتائج.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
رجعت قريت الأرقام من أول وجديد.
وبعدين فتحت الموقع الرسمي لليانصيب، وبدأت أراجع النتيجة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل الأرقام كانت مطابقة.
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أتحرك.
كنت خاېفة أفرح، وخاېفة أصدق، وخاېفة يكون في خطأ صغير أنا مش واخدة بالي منه.
فتحت الموقع من جديد، وتأكدت من تاريخ السحب ورقم التذكرة.
مفيش أي خطأ.
التذكرة اللي اشتريتها بدولارين كانت هي التذكرة الفايزة بالجايزة الكبرى.
73 مليون دولار!
حطيت إيدي على بقي، وحاولت أستوعب الرقم.
كنت محتاجة أقراه كذا مرة عشان أحس إنه حقيقي.
المبلغ كان أكبر من كل الأحلام اللي رسمتها لنفسي طول حياتي.
كنت أقدر أسدد البيت، وأساعد أمي، وأبدأ مشروعي، وأعيش من غير خوف من الفواتير اللي بتوصل آخر الشهر.
كنت أقدر أرجع أحقق أحلامي اللي أجلتها سنين.
لكن أول شخص جه في بالي كان جوزي.
تخيلت وشه وهو بيسمع الخبر.
تخيلته داخل البيت يوم الجمعة، وأنا مستنياه بابتسامة، وبعدين أحط قدامه الورق وأقوله إن حياتنا اتغيرت.
تخيلت إنه هيضمني من الفرحة، وإننا هنقعد طول الليل نتكلم عن كل الحاجات اللي نفسنا نعملها.
كنت هقوله إننا مش محتاجين نستنى ترقية ولا زيادة مرتب عشان نعيش براحة.
وإنه يقدر يختار شغل يحبه بدل ما يفضل طول الوقت تحت ضغط إنه لازم يثبت نفسه للناس.
كنت كمان ناوية أعمل مفاجأة لأمي، وأوفر لها بيت مريح قريب

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *