بعد ما

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 7
انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

مني، عشان ما تفضلش قلقة من مصاريفها.
الأفكار كانت بتجري في دماغي بسرعة، لدرجة إني ماقدرتش أنام.
فضلت قاعدة لحد ساعات متأخرة من الليل، أراجع الإجراءات الرسمية لاستلام الجايزة، وأفكر إزاي أحافظ على خصوصيتي لحد ما أرتب كل حاجة.
قررت ما أقولش لأي حد قبل ما أتأكد من كل التفاصيل.
ماكانش عندي استعداد إن الخبر ينتشر قبل ما أفهم حقوقي والتزاماتي، ولا إن أي حد يبدأ يطلب مني فلوس قبل ما أكون رتبت حياتي.
حطيت التذكرة في جراب بلاستيك، واحتفظت بيها في مكان آمن داخل شنطتي.
وبعدين أخيرًا طلعت أنام، وأنا متخيلة إن بكرة هيكون أول يوم في حياة مختلفة تمامًا.
ماكنتش أعرف إن بكرة نفسه هيكون اليوم اللي هكتشف فيه إن حياتي القديمة كانت مبنية على أكاذيب أكتر بكتير مما كنت أتخيل.
الجزء التاني الساعة 614 الصبح… اللحظة اللي انتهى فيها كل شيء
صحيت تاني يوم على صوت عربية بتدخل الجراج.
في البداية، افتكرت إني بحلم، لأن جوزي كان المفروض يرجع يوم الجمعة، ولسه يومين على الأقل على رجوعه.
بصيت للساعة، لقيتها 614 الصبح.
قمت من السرير بسرعة، وقلبي مليان فرحة. قلت لنفسي إنه أكيد خلص شغله بدري وقرر يرجع يفاجئني.
وفجأة، افتكرت التذكرة.
جريت ناحية الشنطة، اتأكدت إنها لسه موجودة، وبعدين نزلت السلم وأنا بفكر هقوله الخبر إزاي.
كنت عايزة اللحظة تكون مميزة.
يمكن أعمله فطار، وأحط التذكرة قدامه وسط الورق، وأسيبه يكتشف بنفسه.
لكن أول ما وصلت لآخر السلم، سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
دخل جوزي.
لكن ماكانش لوحده.
كانت ماشية جنبه ست طويلة، شعرها أشقر، ولابسة لبس أنيق، وفي إيدها شنطة سفر صغيرة.
جوزي كان بيتكلم معاها وبيضحك، ولما شافني وقف للحظة، وبعدين رجع لتعبيره البارد المعتاد.
قال
صباح الخير. عايز أعرفك على فانيسا.
بصيت للست، وبعدها بصيت له.
ماعرفتش أقول إيه.
كان في حاجة في طريقة وقوفهم جنب بعض خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد زميلة في الشغل أو معرفة عادية.
كانت واقفة قريبة منه بشكل مافيش فيه أي ارتباك، وكأنها عارفة البيت كويس، أو على الأقل عارفة إنها جاية تقعد فيه.
ابتسمتلي ابتسامة صغيرة وقالت
صباح الخير.
رديت عليها بصوت هادي
صباح النور.
كنت مستنية جوزي يشرح سبب وجودها، أو يقول إنها محتاجة مساعدة، أو أي كلام منطقي يفسر المشهد الغريب اللي قدامي.
لكنه بدل ما يشرح، خلع جاكته وعلقھ على الكرسي، وبعدين بصلي وقال
في موضوع لازم نتكلم فيه.
حسيت بقبضة في صدري.
سألته
خير؟ حصل حاجة في الشغل؟
ضحك ضحكة قصيرة، وكأن سؤالي ساذج.
وقال
لأ، الموضوع مالوش علاقة بالشغل. الموضوع يخصنا إحنا الاتنين.
بصيت لفانيسا، لقيتها بتبص في أرجاء الصالة، وبتتأمل الأثاث والستائر والصور المعلقة على الحيطة.
وبعدين سمعت الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها منه بالطريقة دي.
قال
أنا مش عايز أكمل الجوازة دي. أنا تعبت من التمثيل، ومش شايف إن في أي سبب يخلينا نفضل مع بعض.
فضلت ساكتة.
كنت سامعاه، لكن عقلي كان رافض يستوعب إن الراجل ده هو نفسه اللي كنت من ساعات بتخطط إزاي تفاجئيه بأكبر خبر في حياتنا.
كمل كلامه
أنا عايز الطلاق. وعايز الموضوع يتم بهدوء ومن غير مشاكل.
سألته
ومن غير مشاكل يعني إيه؟
رد بسرعة
يعني ماتحاوليش تعقدي الدنيا. كل واحد فينا يشوف حياته، وإنتِ تلمي حاجتك وتمشي.
بصيت له باستغراب.
أمشي؟ أروح فين؟
هز كتفه وقال
أي مكان يناسبك. عند والدتك مثلًا. أو استأجري شقة صغيرة لحد ما ترتبي أمورك.
الجملة كانت قاسېة، لكن اللي وجعني أكتر هو الطريقة اللي قالها بيها.
كأنه بيتكلم عن قطعة أثاث عايز ينقلها من مكان لمكان.
ست سنين من حياتنا اختصرت عنده في شنطة هدوم ومكان أروح له.
سألته وأنا بحاول أتمالك نفسي
إنت بتتكلم بجد؟
قال
أيوه. وأنا كنت واضح من البداية.
ماقدرتش أمنع نفسي من السؤال
من البداية إمتى؟ وإنت ناوي على ده من إمتى؟
اتضايق من أسئلتي، وبص ناحية فانيسا، وكأنه مش عايز يضيع وقت قدامها.
قال
مش مهم من إمتى. المهم إن القرار اتاخد.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن وجود الست دي مش صدفة، وإن جوزي مش راجع عشان يفتح نقاش أو يحاول يصلح حاجة.
هو رجع عشان يعلن قراره، وكان متوقع إني أنفذ اللي بيقوله من غير ما أسأله عن أي حاجة.
بصيت لفانيسا وسألتها
وإنتِ عارفة إننا لسه متجوزين؟
رفعت حاجبها باستغراب، وبعدين بصت له قبل ما ترد.
قالت
أيوه، هو شرحلي الوضع.
ضحكت ضحكة صغيرة من غير ما أقصد.
شرح لها الوضع!
يا ترى شرح لها إيه بالظبط؟
قال لها إني زوجة سيئة؟
ولا إني مش بدعمه؟
ولا إني السبب في إنه مش قادر يحقق طموحاته؟
ولا حكى لها عن الليالي اللي كنت بشتغل فيها لحد الفجر عشان نقدر ندفع التزاماتنا؟
هل قال لها عن الفلوس اللي ساهمت بيها في البيت؟
هل حكى لها عن المرات اللي استلف فيها مني عشان يغطي مصاريفه، وبعدين نسي إنه استلف أصلًا؟
أكيد ماحكاش.
لأن الإنسان اللي بيحاول يطلع نفسه بطل في كل حكاية، لازم يخفي الأجزاء اللي بتكشف حقيقته.
جوزي قرب مني وقال
أنا مش عايز مشاهد. الموضوع انتهى.
بصيت له بهدوء، وسألته
إنت متأكد؟
ضحك بصوت أعلى المرة دي.
وقال
ماتحرجيش نفسك.
كانت دي اللحظة اللي حسيت فيها إن الخۏف اللي كنت حاسة بيه من شوية بدأ يختفي.
مش لأن الخېانة سهلة، ولا لأن ست سنين ممكن يتمسحوا في لحظة.
لكن لأنني فجأة أدركت إن الشخص اللي كنت خاېفة أخسره، هو نفسه الشخص اللي كان بيحاول يخليني أصدق إن حياتي مالهاش قيمة من غيره.
أنا كنت واقفة قدامه ومعايا تذكرة ممكن تغيّر مستقبلي كله.
لكن الأهم من الفلوس، إني كنت واقفة قدام حقيقة واضحة الراجل ده ماكانش بيطلب الطلاق لأنه اكتشف فجأة إننا مش مناسبين لبعض.
كان بيتصرف وكأنه ضامن إني أضعف منه، وأفقر منه، وأقل قدرة على حماية نفسي.
كان متأكد إني هعيط، وأترجاه، وأطلب منه فرصة تانية.
ولما ماعملتش كده، بدأ يتوتر.
قال
إنتِ مش هتقولي حاجة؟
رديت
أقول إيه؟
قال
مش عارفة إننا بننهي جوازة ست سنين؟
بصيت له وقلت
عارفة كويس.
طب ليه هادية كده؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
يمكن عشان مش كل حاجة بتبان من أول لحظة.
مافهمش قصدي.
أو يمكن فهم، لكنه قرر يتجاهله.
في الحالتين، كان لسه مقتنع إنه المسيطر على الموقف.
وبعدين بص ناحية السلم وقال
قدامك لحد يوم الأحد. عايزك تكوني مشيتي من البيت قبل آخر اليوم.
قلت
حاضر.
ردي الهادي خلاه يبتسم بانتصار.
أما فانيسا، فبدأت تتحرك في الصالة وكأنها بتخطط لمكان تحط فيه حاجتها.
قالت وهي بتبص للكنبة
بصراحة، الصالة محتاجة شوية تغييرات. ممكن نغير الستائر ونحط ألوان أفتح.
كنت واقفة بسمعها، ومش مصدقة إن في إنسانة ممكن تدخل بيت واحدة متجوزة من الراجل اللي معاها، وتبدأ تتكلم عن تغيير الديكور قبل حتى ما الست التانية تخرج من البيت.
لكن الغريب إن كلامها ماوجعنيش زي ما كان المفروض.
لأنني في اللحظة دي ماعدتش شايفة نفسي مضطرة أدافع عن مكانتي عند أي حد فيهم.
طلعت السلم بهدوء، ودخلت أوضتي.
قفلت الباب بالمفتاح، وحطيت الشنطة على السرير.
طلعت التذكرة، وبصيت لها للحظات.
73 مليون دولار.
من ساعات قليلة، كنت فاكرة إن المبلغ ده هيكون بداية أجمل فصل في حياتي الزوجية.
دلوقتي، بقيت شايفة إنه ممكن يكون بداية أجمل فصل في حياتي أنا، بعيد عن كل شخص كان بيحاول يقلل من قيمتي.
لكن ماكنتش ناوية أتصرف باندفاع.
الفلوس الكبيرة مش لعبة، والطلاق مش مجرد خناقة بين اتنين.
كان لازم أفهم حقوقي، وأحمي نفسي، وأتأكد إن كل خطوة
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 7
انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *