بعد ما
يخص البيت أو الممتلكات.
أما جوزي، فكان مستعجل بشكل غريب.
كل يوم يسألني إذا كنت بدأت أجهز حاجتي، وإذا كنت كلمت أمي عشان أروح أقعد عندها، وإذا كنت لقيت شقة جديدة.
وفي كل مرة، كنت برد بنفس الهدوء
أنا بظبط أموري.
لحد ما جه يوم الخميس، ورجع البيت في وقت متأخر.
كان واضح إنه متعصب، ورمى مفاتيحه على الترابيزة، وبعدها وقف قدامي.
قال
أنا مش فاهم إنتِ مستنية إيه بالظبط.
كنت قاعدة على الكنبة وبراجع شغل عميل، فحطيت الكمبيوتر على الترابيزة وبصيت له.
مستنية إيه في إيه؟
قال
إنتِ لسه هنا. ولسه بتتكلمي مع محامية. ولسه مش عايزة تتفقي معايا على حاجة.
قلت
أنا بتعاون في الإجراءات، لكن مش هسيب البيت لمجرد إنك طلبت مني كده، من غير ما أعرف وضعي القانوني.
رفع صوته
أنا قلت لك إن البيت ده بيتي!
رديت بهدوء
وأنا قلت لك إن في أوراق لازم تتراجع.
فضل واقف قدامي، ووشه بدأ يحمر من الڠضب.
إنتِ اتغيرتي من إمتى؟
السؤال فاجأني.
لأنني لأول مرة أدركت إنه مش مستوعب إنني ممكن أكون هادية وقوية في نفس الوقت.
كان متعود يشوفني بحاول أرضيه، وأتجنب المشاكل، وأقدم تنازلات عشان البيت يفضل هادي.
لكن لما بطلت أعمل ده، افتكر إن في حاجة غريبة حصلت لي.
قلت
يمكن أنا بس بطلت أوافق على كل حاجة من غير ما أفكر.
سكت للحظة، وبعدين قال
أنا مش عايز أعيش في حرب معاكي.
قلت
ولا أنا. عشان كده خلينا نمشي بالإجراءات الصح.
لف وخرج من الصالة.
بعدها بساعة تقريبًا، سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون في البلكونة.
ماكنتش بحاول أسمع، لكن صوته كان واضحًا.
قال
الموضوع مش ماشي زي ما كنت متوقع.
سكت، وبعدها كمل
لأ، هي مش عايزة تمشي بسهولة.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أنا هتصرف.
قفلت باب البلكونة من جوه الصالة، ورجعت لأوضتي.
ماكانش عندي دليل على طبيعة المكالمة، ولا كنت عايزة أبني استنتاجات على كلام ناقص.
لكنني كنت متأكدة من حاجة واحدة لازم أفضل حذرة، وأخلي كل الاتفاقات المهمة مكتوبة وواضحة.
في اليوم التالي، قابلت المحامية، وراجعنا المستندات بالتفصيل.
شرحت لي إن تفاصيل ملكية البيت، وطريقة تسجيل المقدم، والأقساط اللي اتدفعت أثناء الجواز، كلها مسائل لازم تتقيم وفقًا للقانون المعمول به.
وأكدت لي إن الفوز بالجايزة مش معناه إنني فقدت حقي في ممتلكاتي السابقة، ولا معناه تلقائيًا إن كل الفلوس الجديدة هتكون خارج أي اعتبارات قانونية مرتبطة بالطلاق.
كل حاجة بتعتمد على القوانين والظروف والتوقيت والمستندات.
خرجت من عندها وأنا أكثر اطمئنانًا، لأنني أخيرًا بقيت فاهمة الخطوات اللي لازم أمشي فيها.
وفي نفس الوقت، كانت إجراءات الجايزة بتتقدم.
ماكانش مسموح لي أستلم المبلغ فورًا، لكنني كنت خلصت جزءًا مهمًا من المتطلبات، وبقيت مستنية المراجعة النهائية.
احتفظت بكل المراسلات الرسمية، وما أعلنتش الخبر لأي حد من معارفي.
حتى أمي ماقلتلهاش، مش لأنني مش بثق فيها، لكن لأنني كنت عايزة أتأكد من كل التفاصيل قبل ما أحطها في موقف ممكن يقلقها.
وفي ليلة الجمعة، جوزي رجع البيت ومعاه فانيسا.
دخلوا الصالة، وكانوا بيتكلموا عن السفر، وبعدها بصلي وقال
بكرة آخر يوم ليكي هنا.
رفعت عيني من الكتاب اللي كنت بقراه.
قلت
بكرة هنشوف.
بصلي باستغراب.
يعني إيه هنشوف؟
يعني إننا هنلتزم بالإجراءات القانونية.
ضحك بسخرية، وقال
إنتِ فاكرة إن المحامية هتغير الواقع؟
رديت
المحامية هتساعدني أفهم حقوقي.
فانيسا تدخلت وقالت
بصراحة، أنا مش فاهمة ليه الموضوع كبير كده. طالما الجوازة انتهت، يبقى كل واحد يروح لحاله.
بصيت لها وقلت
أنا متفقة معاكي في إن كل واحد لازم يكمل حياته. لكن إنهاء الجوازة حاجة، والتصرف في البيت والممتلكات حاجة تانية.
ما ردتش.
أما جوزي، فكان واضح إنه مش عاجبه إني بقيت بتكلم بثقة.
قال
أنا مش هفضل مستني أكتر من كده.
قلت
إنت حر.
دخل أوضته، وبعد دقائق سمعت باب الدولاب بيتفتح ويتقفل بعصبية.
أما أنا، ففضلت مكاني.
كنت عارفة إن يوم الأحد هيكون مختلفًا، لكن مش بالطريقة اللي هو متوقعها.
الجزء السابع المفاجأة اللي ماكانش مستعد لها
الساعة كانت تسعة الصبح يوم الأحد لما نزلت للصالة.
كنت مجهزة ملفًا فيه نسخ من الأوراق المهمة، وتليفوني عليه كل المراسلات المتعلقة بالطلاق والبيت.
جوزي كان واقف عند الباب، لابس هدوم الخروج، وفانيسا قاعدة على الكنبة.
بصلي وقال
ها، خلصتي؟
قلت
خلصت إيه؟
قال بعصبية
حاجتك. مش اتفقنا إنك هتمشي النهارده؟
رديت
إنت قلت إنك عايزني أمشي. لكن أنا ماوافقتش على أي اتفاق نهائي بخصوص البيت.
اتغير تعبير وشه.
يعني إيه؟
يعني إن موضوع البيت لازم يتحسم بالطريقة القانونية، مش بالأوامر.
قرب مني وقال
إنتِ بتتحديني؟
قلت
لأ. أنا بحافظ على حقي.
فانيسا قامت من مكانها، وبصت له باستغراب.
إنت ماقلتليش إن في مشكلة في ملكية البيت.
بص لها وقال
مفيش مشكلة. البيت بيتي.
طلعت نسخة من المستندات من الملف، لكنني ماحاولتش أحول اللحظة لمواجهة أو أفرض عليها قراءة أوراق مش من حقها الاطلاع عليها.
قلت له
المحامية عندها كل المستندات، وهتتواصل مع محاميك عشان نحدد الخطوات الجاية.
مسك الورق وبص له بسرعة.
كان واضح إنه اتفاجئ بوجود مستندات موثقة بتوضح مساهمتي المالية في شراء البيت.
قال
إنتِ محتفظة بكل ده؟
رديت
أيوه.
ليه؟
لأنها أوراق تخصني.
فضل ساكت للحظات.
وبعدين رجع الورق على الترابيزة، وقال
إنتِ فاكرة إنك كده هتاخدي البيت مني؟
قلت
أنا مش بقول إني هاخد البيت. أنا بقول إننا لازم نحدد الحقوق والالتزامات بشكل قانوني.
لأول مرة، حسيت إنه مش عارف يرد.
كان متوقع إني أخرج من البيت وأنا بعيط، وإنه يقدر يبدأ حياته الجديدة من غير ما يرجع يبص وراه.
لكن الواقع كان مختلفًا.
ماكانش عنده حق يقرر كل حاجة لوحده لمجرد إنه قرر ينهي الجوازة.
رن تليفونه، فبص للشاشة ورد بسرعة.
سمعته بيقول
أيوه، أنا في البيت.
سكت، وبعدها قال
لأ، الموضوع لسه ماخلصش.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
هكلمك بعدين.
قفل المكالمة، وبصلي.
إنتِ كلمتي حد تاني؟
قلت
أنا كلمت محاميتي.
مش قصدي المحامية.
سألته
أمال تقصد مين؟
اتردد، وبعدها قال
ولا حاجة.
كنت عارفة إنه مش بيقول كل اللي في دماغه، لكنني ماكنتش محتاجة أضغط عليه عشان يعترف بحاجة مش عندي دليل عليها.
المهم بالنسبة لي كان واضحًا أنا مش هسيب حقوقي تضيع بسبب الاستعجال أو الضغط.
وبعد أقل من ساعة، وصلني اتصال من المحامية.
بلغتني إن في تطور مهم في إجراءات الجايزة، وإن المراجعة الأولية انتهت، وإن الجهة المسؤولة حددت الخطوات المتبقية لاستكمال المطالبة الرسمية.
ماكانش معناه إن الفلوس بقت في حسابي فورًا، لكنه كان تقدمًا مهمًا.
شكرتها، وقفلت المكالمة.
كنت واقفة عند الشباك لما جوزي دخل الصالة وسألني
مين كان بيتصل؟
قلت
مكالمة خاصة.
قال
من إمتى بقيتي بتخبي مكالماتك عني؟
بصيت له وقلت
من وقت ما قررت إنك مش عايز تكمل حياتك معايا.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ بتتصرفي كأنك كسبتي حاجة.
للحظة، حسيت إني ممكن أضحك.
لكنني اكتفيت إني أبص له وأقول
يمكن أنا فعلًا بدأت أكسب حاجة.
مافهمش قصدي.
ولا كان عنده أي طريقة يعرف بيها إن تذكرة اليانصيب اللي اشتريتها بدولارين كانت السبب في ابتسامتي الهادية.
لكنه بدأ يشك إن في حاجة أكبر من موضوع البيت.
فضل يراقبني طول اليوم، وكل ما أستخدم الموبايل، يسألني مين اللي بيتصل.
وأنا كنت بحتفظ بخصوصيتي، من غير ما أكذب عليه في أي مستند رسمي أو أتصرف بطريقة ممكن تضرني قانونيًا.
وفي المساء، قررت أخرج من البيت وأقعد عند أمي يومين، بعد ما اتأكدت من المحامية إن ترتيبات خروجي المؤقت مش معناها إني بتنازل عن حقوقي، وإن كل شيء موثق بالشكل المناسب.
ماكانش خروجي هروبًا منه.
كان قرارًا إني أدي لنفسي مساحة أتنفس فيها بعيد عن التوتر.
أخدت هدومي الضرورية، وملف أوراقي، والتذكرة المحفوظة في مكان آمن.
وقبل ما أخرج، وقفت لحظة
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 7
انت في الصفحة 5 من 7 صفحات