بعد ما

في نص الصالة.
بصيت للبيت اللي قضيت فيه ست سنين.
كنت زعلانة على الأحلام اللي انتهت، لكنني ماكنتش زعلانة إني أخيرًا قررت أحمي نفسي.
جوزي كان واقف عند الباب، وقال
يعني أخيرًا اقتنعتي إنك لازم تمشي؟
بصيت له وقلت
أنا ماشية عشان أرتب حياتي، مش عشان إنت أمرتني.
وبعدين خرجت.
ماعرفش ليه، لكنني حسيت إن دي كانت أول مرة من سنين طويلة أخرج فيها من مكان وأنا مش مضطرة أشرح نفسي لحد.
الجزء التامن لما عرفت أمي الحقيقة
أمي فتحت لي الباب، ولما شافت الشنط في إيدي، اتفاجئت.
قالت
مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟
دخلت وقعدت معاها في الصالة.
ماقدرتش أبدأ الكلام فورًا.
كنت محتاجة أرتب أفكاري، وأختار منين أبدأ.
وبعد شوية، حكيت لها اللي حصل من أول ما جوزي رجع البيت مع فانيسا، لحد ما طلب مني الطلاق.
أمي فضلت ساكتة طول ما أنا بتكلم.
ولما خلصت، مسكت إيدي وقالت
أنا مش زعلانة عشان جوازتك انتهت. أنا زعلانة عشانك، وعشان كل السنين اللي كنتِ بتحاولي فيها ترضي شخص مش مقدر اللي بتعمليه.
الكلام أثر فيّ أكتر مما توقعت.
لأن أمي كانت من الناس القليلة اللي شافت تعبي من غير ما أضطر أشرحه.
كانت عارفة إني بشتغل كتير، وإنني دايمًا بحاول أخلي البيت مستقر، وإنني كنت بأجل حاجات كتير لنفسي عشان جوزي يحقق طموحه.
قالت
إنتِ مش مطالبة تفضلي في علاقة لمجرد إنك استثمرتي فيها سنين من عمرك.
وبعدين سألتني
طب هتعملي إيه دلوقتي؟
بصيت لها، وقررت إني أحكيلها عن الجايزة.
طلعت التذكرة من مكانها الآمن، وقلت
في حاجة تانية حصلت، ولسه ماكنتش عارفة أقولها لك إمتى.
حكيت لها عن محطة البنزين، وعن التذكرة اللي اشتريتها بدولارين، وعن اللحظة اللي اكتشفت فيها إن الأرقام كلها مطابقة.
ولما قلت لها قيمة الجايزة، فضلت باصة لي من غير كلام.
وبعدين قالت
إنتِ متأكدة؟
ضحكت وقلت
اتأكدت من الأرقام أكتر من مرة، والجهة المسؤولة بدأت تراجع المطالبة.
حطت إيدها على قلبها وقالت
يا رب يكون خير.
ماصرختش من الفرحة، وماطلبتش مني أشتري لها حاجة، ومابدأتش تتخيل إنها هتعيش حياة مختلفة بسبب فلوسي.
كل اللي عملته إنها حضنتني وقالت
أنا عايزاكي تبقي بخير، سواء كسبتي الجايزة أو لأ.
الجملة دي خلتني أعيط.
مش عشان كنت حزينة، لكن لأنني حسيت أخيرًا إن في حد بيحبني من غير ما يربط حبه بفلوسي أو بما أقدر أقدمه له.
فضلنا نتكلم ساعات طويلة.
حكيت لها عن المشروع اللي كنت بحلم أفتحه، وعن رغبتي إني أساعدها تعيش براحة أكبر، وعن خۏفي من إن الفلوس تغيّر علاقتي بالناس.
قالت لي
الفلوس ممكن تغيّر ظروفك، لكن إنتِ اللي بتختاري إزاي تتعاملي معاها. ماتخليش حد يستعجلك، وماتحاوليش تثبتي لأي حد إنك بقيتي غنية.
نصيحتها كانت بسيطة، لكنها كانت بالظبط اللي محتاجاه.
في اليوم التالي، رجعت للمحاسب، وبدأنا نراجع التفاصيل المالية والضريبية المتعلقة بالجايزة.
شرح لي إن المبلغ النهائي اللي ممكن أحصل عليه هيعتمد على قواعد الجايزة والاختيارات المتاحة، وإنه لازم أكون مستعدة لإدارة الأموال بشكل مسؤول.
اتفقنا إني ما أعملش مشتريات كبيرة، وما أديش وعود مالية لأي حد، قبل ما أكون عارفة المبلغ النهائي والتزاماتي.
وبدأت أفكر في تقسيم حياتي الجديدة لخطوات واضحة.
أولًا، أضمن الاستقرار المالي.
ثانيًا، أبدأ مشروعي.
ثالثًا، أساعد أمي بطريقة مدروسة، من غير ما أحول حياتها كلها إلى تغييرات مفاجئة.
ورابعًا، أتعامل مع الطلاق باعتباره مسألة قانونية وشخصية، مش فرصة للاڼتقام.
كنت عارفة إن جوزي لما يعرف بالجايزة، ممكن يحاول يغيّر طريقة تعامله معايا.
لكنني قررت إن أي تغيير في موقفه مش هيكون سببًا في تغيير قراري بشأن العلاقة.
لأنني مش محتاجة أكون غنية عشان أستحق الاحترام.
كنت أستحقه وأنا بشتغل عشان أدفع الفواتير، زي ما أستحقه دلوقتي وأنا على وشك الحصول على الجايزة.
الجزء التاسع المكالمة اللي كشفت لي جانبًا جديدًا من شخصيته
بعد يومين من وجودي عند أمي، اتصل بيا جوزي.
رديت، فقال من غير مقدمات
إنتِ فين؟
قلت
عند أمي.
قال
عارف إنك عندها. بس عايز أعرف إمتى هترجعي البيت عشان نخلص موضوع الطلاق.
قلت
المحامية هتتواصل معاك بخصوص الإجراءات.
اتنهد بعصبية.
أنا مش عايز أتكلم مع محامين. أنا عايز أتكلم معاكي إنتِ.
قلت
ممكن نتكلم باحترام، لكن أي اتفاق رسمي لازم يكون واضح ومكتوب.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا سمعت إنك بقيتي بتتصرفي بطريقة مختلفة.
استغربت السؤال.
يعني إيه؟
قال
مش عارف. إنتِ مش بتسألي عني، ومش بتحاولي تصلحي الجوازة، ومش حتى بتتكلمي عن إننا ممكن نرجع.
قلت
لأنك قلت بوضوح إنك عايز الطلاق.
قال بسرعة
أنا كنت متوقع إنك هتحاولي تتمسكي بالجوازة.
الكلام ده خلاني أسكت للحظة.
هو بنفسه كان بيعترف إنه توقع مني أترجاه، رغم إنه هو اللي دخل البيت مع امرأة تانية وطلب مني أسيبه.
سألته
وكنت هتعمل إيه لو حاولت أتمسك بيك؟
ما ردش فورًا.
وبعدين قال
ماعرفش.
قلت
يمكن دي المشكلة. إنت كنت متوقع مني رد فعل معين، ولما ماحصلش، بقيت مستغرب.
اتنهد.
إنتِ بتكبري الموضوع.
رديت
أنا مش بكبره. أنا بس بطلت أتجاهله.
سكت فترة طويلة، وبعدين قال
أنا عايز أشوفك ونتكلم وجهًا لوجه.
وافقت على مقابلة في مكان عام، بشرط إن الكلام يكون هادي، وإن أي اتفاق مالي أو قانوني يتراجع مع المحامين.
حددنا موعدًا في اليوم التالي.
لما قابلته، كان جاي لوحده.
قعد قدامي، وفضل يبص لي كأنه بيحاول يكتشف إذا كنت نفس الشخص اللي سابه في البيت.
قال
أنا عايز أكون صريح معاكي.
قلت
اتفضل.
قال
أنا وفانيسا علاقتنا بدأت من فترة.
كنت متوقعة إنه هيقول كده، لكن سماع الاعتراف بصوته كان مختلفًا.
سألته
من قد إيه؟
قال
كام شهر.
بصيت له وسألته
وكنت بتقولي إنك مسافر شغل طول الفترة دي؟
خفض عينيه.
أيوه.
ماكانش عندي رغبة أعرف تفاصيل أكتر.
لأن كل إجابة كانت هتفتح بابًا جديدًا للأسئلة، وأنا ماعدتش محتاجة أسمع تبريرات عشان أفهم اللي حصل.
قلت
كان ممكن تنهي الجوازة باحترام قبل ما تبدأ علاقة تانية.
قال
أنا عارف إني غلطت.
كانت أول مرة أسمعه يعترف بخطأ من غير ما يحاول يحمله لحد تاني.
لكن الاعتراف لوحده مش كفاية لإصلاح كل شيء.
سألته
طيب، إنت عايز إيه دلوقتي؟
قال
عايز ننهي الموضوع من غير مشاكل.
قلت
وده اللي أنا بحاول أعمله.
وبعدين بدأ يتكلم عن البيت، وإنه محتاج يستقر، وإنه دفع أقساط كتير، وإنه شايف إن من حقه يحتفظ بالعقار.
سمعته للنهاية.
وبعدها قلت
حقوق كل واحد فينا هتتحدد بناءً على الأوراق والقانون. أنا مش هظلمك، لكن مش هقبل إنك تظلمني.
بص لي طويلًا.
إنتِ بقيتي قوية أوي.
ابتسمت بحزن.
أنا كنت قوية طول الوقت. بس يمكن كنت بصرف قوتي كلها في محاولة الحفاظ على جوازة إنت ماكنتش عايز تحافظ عليها.
ما ردش.
انتهى اللقاء من غير ما نتوصل لاتفاق نهائي، لكنه كان أول لقاء أخرج منه من غير ما أشعر إني مطالبة بإقناعه بأي شيء.
بعد ما رجعت عند أمي، فتحت الكمبيوتر واشتغلت على مشروع تصميم جديد.
كان عندي عميل محتاج هوية بصرية لمقهى صغير، وبدأت أراجع الألوان والخطوط والتصميمات.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني بشتغل عشان نفسي، مش عشان أثبت لحد إنني مفيدة.
بدأت أفكر بجدية في فتح استوديو التصميم اللي كنت بحلم بيه.
مش لازم يكون كبيرًا من البداية.
ممكن أبدأ بمكتب صغير، وأوظف شخصًا واحدًا، وأشتغل مع عملاء أختارهم بعناية.
كنت عايزة أرجع للحاجة اللي بحبها، وأبني حياة ليها معنى بالنسبة لي.
الجايزة هتديني فرصة أعمل ده من غير ضغط مالي، لكنها مش هتكون بديلًا عن شغلي أو عن شخصيتي.
كنت عايزة أكون فخورة بنفسي بسبب اللي هبنيه، مش بس بسبب المبلغ اللي هكسبه.
الجزء العاشر لما الخبر خرج
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 7
انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *