جوزي فضي

جوزي فضّى التلاجة كلها وأخد الأكل لأمه، ولما واجهته قالّي إنتِ قابضة النهارده، هاتي غيره.
بعد ست شهور كاملة وأنا اللي بدفع الإيجار، والكهربا، والغاز، والمصاريف، والأكل من جيبي، ماجادلتوش.
فتحت تطبيق البنك قدامه ووريته العملية اللي اتخصمت من حسابي ٢٤ ألف جنيه!
بس هو ماكانش عنده أي فكرة عن اللي هيخسره بسبب ال٢٤ ألف جنيه دول…
الفصل الأول
إنت فضّيت التلاجة بتاعتي عشان تبعت اللى فيها لمامتك.. وكمان استخدمت الكارت بتاعي في الشرا اللى ناقص؟!
كانت سمر واقفة قدام التلاجة المفتوحة ومش مصدقة اللي شايفاه.
كانت راجعة من شغلها بعد ١٢ ساعة كاملة في عيادة أسنان في مدينة نصر، وكل اللي كانت نفسها فيه إنها تسخّن طبق اللحمة بالخضار اللي كانت عاملاه بالليل، وتقعد تاكل في هدوء.
لكن أول ما فتحت التلاجة…
ما لقتش حاجة.
لا الأكل.
ولا البيض.
ولا الجبنة.
ولا اللحمة.
ولا اللبن.
حتى الفاكهة اختفت.
ماكانش فاضل غير نص ليمونة ناشفة مرمية في درج الخضار.
ومن الصالة كانت سامعة صوت ضرب النار جاي من لعبة بلايستيشن.
صرخت
زياد!
جوزها زياد، عنده ٣٤ سنة، كان مفرود على الكنبة، لابس تريننج قديم وتيشيرت، وحاطط السماعة على ودانه.
بقاله ست شهور وهو بيقول إنه بيدوّر على شغل مناسب، من ساعة ما مشروع إكسسوارات الموبايلات اللي كان عامله أونلاين خسر ووقف.
رفع عينه لها بضيق وقال
في إيه؟
سمر أشارت للتلاجة
الأكل راح فين؟
زياد هز كتفه بمنتهى البرود.
ماما صحتها تعبانة النهارده، ضغطها علي، وركبها وجعاها، ومقدرتش تنزل تجيب طلبات البيت. خدت لها شوية حاجات.
سمر بصت له بعدم تصديق.
شوية حاجات؟! إنت سايبلي نص ليمونة!
رد وهو ماسك دراع الكنبة
يا سمر، ماتكبريش الموضوع. إنتِ صغيرة وتقدري تنزلي تشتري. وبعدين اطلبي أكل من بره لو جعانة. أمي ست كبيرة وعلى المعاش، ومحتاجة مساعدة أكتر منك.
سمر اتعصبت
أنا اللي دافعة تمن الأكل ده!
زياد اتنهد

بضيق وقال
إحنا متجوزين يا سمر. يعني إيه فلوسي وفلوسك؟ ماتعمليش فيها محاسبة دلوقتي.
سمر ما ردتش.
دخلت أوضة النوم، قفلت الباب وفتحت تطبيق البنك على موبايلها.
وبدأت تراجع العمليات.
وفجأة…
عينها وقعت على عملية اتخصمت قبلها ب٣ ساعات.
٢٤ ألف جنيه.
فتحت الإيصال الإلكتروني.
كانت الصدمة أكبر.
جمبري.
سلمون مدخن.
جبن مستورد.
تورتة من محل حلويات غالي.
ومشتريات تانية مالهاش أي علاقة بشوية حاجات لمامته.
سمر فضلت باصة للشاشة ثواني طويلة.
ساعتها فهمت.
زياد ماكانش خد الأكل اللي موجود في البيت وخلاص.
ده استخدم الكارت الإضافي اللي هي كانت اديتهوله مخصوص للطوارئ، ونزل اشترى بيه أكل ومشتريات غالية، وبعدها فضّى التلاجة كلها وأخدها لأمه عشان يبان قدامها إنه الابن اللي شايل همها وبيصرف عليها.
وكل ده…
من فلوس سمر.
بقاله ست شهور كاملة ما دفعش جنيه واحد.
لا إيجار.
ولا كهربا.
ولا غاز.
ولا صيانة.
ولا حتى مصاريف الأكل.
سمر كانت شايلة البيت كله لوحدها، لأنها كانت مقتنعة إن جوزها فعلًا بيمر بأزمة ومحتاج وقت لحد ما يقف على رجليه.
لكن المشكلة إن أزمته كان فيها فلوس للبلايستيشن.
واشتراكات ألعاب.
وخروجات مع صحابه.
ونوم لحد الضهر.
وفي اليوم التاني، واحدة من مرضى العيادة، مدام فاطمة، لاحظت إن سمر وشها شاحب ومش طبيعية.
وبعد ما سألتها كذا مرة، سمر حكت لها اللي حصل.
مدام فاطمة ضحكت بسخرية وقالت
ده مش بيساعد أمه يا بنتي… ده بيشتري شكل ابن بار بفلوس مراته!
الكلمة فضلت ترن في ودن سمر طول اليوم.
ولما رجعت البيت، ما اتخانقتش.
ما علتش صوتها.
وما عملتش مشكلة.
دخلت على طول على حسابها البنكي.
لغت الكارت الإضافي.
وغيّرت الباسورد.
وبعدها غيّرت باسورد الواي فاي.
ونزلت اشترت أكل يكفيها هي وبس.
تاني يوم، لما زياد شاف اللحمة، والعيش، والفاكهة، والخضار على رخامة المطبخ، ابتسم وقال
أهو كده! أخيرًا بطّلتي الدراما بتاعتك. هتعملي

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *