خلصنا الطلاق

“لو في يوم حصلت مشكلة كبيرة، افتحيه.”
وتحتها كان مكتوب:
“مكانه…”
وفجأة…اتجمدت. لأن المكان اللي كتبه…كان نفس المكان اللي عشت فيه سبع سنين.—
رجعت البيت القديم في اليوم التالي. المكان كان شبه مهجور. العمال بدأوا يشيلوا بعض الحاجات. دخلت وأنا ماسكة الرسالة.

وقفت في الصالة. افتكرت كل حاجة. أول يوم دخلت فيه. أول عيد. أول خناقة. أول مرة بكيت. أول مرة حسيت إني مش مرغوبة. وبعدين افتكرت كلام والد أحمد.”الصندوق موجود في مكان محدش يعرفه.”
مشيت ناحية المطبخ.

فتحت الدولاب القديم. مافيش حاجة. دورت تحت الحوض. ولا حاجة. رجعت للصالة. بصيت للسقف. وفجأة افتكرت حاجة. والد أحمد كان دايمًا بيقعد في ركن معين. كرسي قديم. قال لي مرة:
“البيت ده فيه أسرار أكتر من اللي تتخيلي.”
وقتها ضحكت. دلوقتي ما كنتش بضحك.

روحت للكرسي. حركته. تحت البلاط كان فيه جزء مختلف. ناديت العامل. فتحناه. كان فيه صندوق معدني صغير. إيدي بدأت ترتعش. فتحته. جواه ملفات. صور. إيصالات. وأوراق قديمة. لكن فيه ورقة واحدة كانت فوق الكل. مسكتها. وقريتها. ولأول مرة من يوم ما اتجوزت أحمد…فهمت إن المشكلة ما كانتش في الخيانة.

ولا في الطلاق. ولا حتى في ناهد. المشكلة الحقيقية كانت أقدم بكتير. الورقة كانت عبارة عن عقد. عقد بيع قديم. وتحت العقد اسم شخص أعرفه كويس. اسم أحمد. لكن التاريخ كان قبل جوازنا بسنة. والغريب…إن أحمد كان بايع جزء من البيت لشخص تاني قبل ما يتجوزني.

يعني نصيبي اللي سجله والده باسمي…كان ممكن يكون أصلًا محل نزاع. رفعت باقي الأوراق. لقيت صورة من إيصال. ثم صورة من توكيل. ثم رسالة قصيرة بخط والد أحمد:
“لو مريم اضطرت تستخدم الأوراق دي يومًا، يبقى أحمد خان الأمانة مرة تانية.

”
قلبي وقف.”خان الأمانة مرة تانية؟”
رجعت أقلب الأوراق بسرعة. وفي آخر الملف…لقيت اسم الشخص اللي أحمد كان بايع له جزء من البيت. اتصدمت. لأن الاسم ماكانش غريب. كان اسم شخص قريب جدًا من العيلة.

شخص كان موجود في حياتنا طول السبع سنين. شخص كنت فاكرة إنه أكتر واحد واقف في صفي. رفعت عيني عن الورقة. وهمست:
“مستحيل…”
وفي اللحظة دي بالذات…سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة. حد كان داخل. اتلفت بسرعة. خطوات قربت. وبعدين سمعت صوت رجل بيقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *