خلصنا الطلاق

“إنتِ اتغيرتي.”
ضحكت.”للأحسن ولا للأسوأ؟”
قالت:
“للأقوى.”
بصيت للبنت الصغيرة. كانت بتضحك. قلت:
“ربنا يحفظهالك.”
قالت:
“آمين.”
ومشينا كل واحدة في طريق. من غير كره. من غير خصام. لأن بعض الناس بيخرجوا من حياتنا مش عشان نفضل نكرههم.

..لكن عشان نتعلم نعيش من غيرهم.—
بعد فترة، أحمد اتصل. ما رديتش أول مرة. اتصل تاني. رديت.”أيوه.”
قال:
“مريم.”
“نعم؟”
“كنت عايز أشكرك.”
استغربت.”على إيه؟”
“إنك ما حاولتيش تنتقمي.”
سكت. قال:
“كنت متوقع إنك بعد اللي حصل هتدمري حياتي.

”
قلت:
“أنا كان ممكن أعمل كده.”
“عارف.”
“بس أنا اكتشفت إن الانتقام بيخلينا نفضل عايشين في نفس الحكاية.”
سكت.”وأنا عايزة أخرج منها.”
قال:
“أنا آسف.”
قلت:
“خلاص يا أحمد.”
“خلاص؟”
“أيوه.”
“يعني سامحتيني؟”
فكرت لحظة.”سامحتك.”
سكت. وبعدين قلت:

“بس ده مش معناه إني عايزة أرجع.”
قال:
“عارف.”
“أنا مش نفس مريم اللي خرجت من بيتك بشنطها.”
قال:
“أنا عارف.”
“ومش عايزة أبقى هي تاني.”
قال:
“ربنا يوفقك.”
“وإياك.”
قفلت. وحطيت الموبايل على الترابيزة.

بصيت للشباك. الدنيا كانت بتمطر. ابتسمت. لأول مرة المطر ما فكرنيش بالليالي اللي كنت بعيط فيها. فكرني إن كل حاجة ممكن تتغسل. حتى الذكريات.—
بعد كام أسبوع، كنت قاعدة في البلكونة. وصلني ظرف بالبريد. فتحته. كان من المحامي. جواه نسخة من آخر مستند خاص بالبيت.

وفيه جملة صغيرة مكتوبة بخط والد أحمد، كانت اتضافت في نهاية المستند:
“مريم لم تكن ضيفة في هذا البيت يومًا، لكنها اختارت أن تخرج منه بكرامتها.”
فضلت باصة للجملة وقت طويل. وبعدين دموعي نزلت. مش عشان أحمد. ولا عشان البيت. عشان أنا.

عشان البنت اللي دخلت البيت ده من سبع سنين وهي فاكرة إن الأمان معناه إن حد يحبها. وبعد سبع سنين خرجت وهي عارفة إن الأمان الحقيقي…إنها تعرف قيمة نفسها. قفلت الظرف. وقفت. دخلت الشقة. فتحت باب أوضتي. بصيت حواليّ. كل حاجة جديدة.

كل حاجة اخترتها أنا. الأثاث. الستائر. الألوان. حتى مكان السر,,ـــــير. ولا حاجة فيها ذكرى مؤلمة. قعدت على السر,,ـــــير. وأخيرًا حسيت براحة. مش انتصار. راحة. وده كان أهم بكتير. لأن الانتصار بيحتاج حد تخليه يخسر. أما الراحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *