خليت عيلة

خلّيت عيلة خطيبي الغنية يفتكروا إني مجرد ممرضة، وسيبت أمه تسخر مني لمدة 6 أسابيع. لكن بعدها والد خطيبي اتنقل الطوارئ وهو عنده تمزق في الشريان الأورطي… ولما أمه صړخت وقالت هاتولي رئيس قسم الجراحة! كل اللي في المكان لفّوا وبصّوا ناحية الباب… وأنا دخلت.
كان فيه تقريبًا 40 فرد من عيلة رينولدز قاعدين تحت النجف الكريستال اللامع في نادي رينولدز الراقي.
قالت أمه وهي بتعرّفني للكل
ودي إيميلي… هي ممرضة.
سكتة صغيرة حصلت.
ماكانش فيه حد بيهينني بشكل واضح، وده يمكن اللي خلّى الموقف أضيق على نفسي أكتر.
كان مجرد ذلك التجاهل الهادئ، شبه غير الملحوظ، اللي بيحصل لما الناس تقرر إنها فهمت قيمة الشخص قدامها من غير ما تعرف عنه أي حاجة.
ست كبيرة من العيلة ابتسمتلي ابتسامة مليانة شفقة، وواحد تاني سألني بأدب
بتشتغلي في أنهي مستشفى؟
رديت
مستشفى سانت فيكتوريا الطبي.
راجل قاعد قصادي اهتم فجأة وقال
سمعت إن عندهم دكاترة جراحة ممتازين جدًا هناك.
أم خطيبي، باربرا، ضحكت ضحكة خفيفة وقالت
أكيد… وأنا متأكدة إن إيميلي بتعمل شغل رائع في تنظيم كل حاجة ومساعدة الدكاترة.
كام واحد ضحكوا ضحكة خفيفة.
أما دانيال، خطيبي، ففضل ساكت تمامًا.
أنا ما اتأثرتش. ابتسمت بس ورفعت فنجان القهوة وقلت
فعلًا… الشغل هناك مش بيسيبنا نرتاح.
باربرا كانت مبسوطة جدًا.
كانت فعلًا مقتنعة إنها عرفت مكاني كويس.
لكن اللي ماكنتش تعرفه، إني قضيت تقريبًا سنتين ببني حياة جميلة مع ابنها، من غير ما أحتاج ولا سنت من فلوس عيلته، ولا حتى محتاجة موافقتهم أو إعجابهم.
ولمدة ست أسابيع، كنت بتفرج في هدوء عليهم وهما بيحددوا قيمتي كلها بناءً على مسمى وظيفي ماحدش فيهم حتى حاول يتأكد منه.
دانيال كان عارف الحقيقة طبعًا.
وكان نفسه جدًا يقولهم كل حاجة من أول يوم.
لكن أنا اللي طلبت منه ما يعملش كده.
قلتله في ليلة وإحنا في شقتنا في شيكاغو
لو هما مش هيحترموني غير لما يسمعوا لقب وظيفي كبير، يبقى هما أصلًا عمرهم ما احترموني بجد.
وعشان كده، لما أمه بدأت تسألني عن شغلي في مستشفى سانت فيكتوريا، بدأت أشرح لها إني بشتغل في قسم الجراحة.
لكنها قاطعتني بسرعة ولوّحت بإيدها وقالت
آه، هي واحدة من الممرضات.
أنا فعلًا كنت ممرضة في وقت من الأوقات.
وكنت لسه فخورة جدًا بده.
فعشان كده، سيبتها تصدق بالضبط اللي هي عايزة تصدقه.
ومن اللحظة دي، باربرا بدأت تلاقي طرق كتير، شيك ومهذبة من برّه، عشان تلمّح إني مش مناسبة لابنها.
في عزومة يوم الأحد، قالت بصوت عالي
الطب مش مناسب لأي حد.
وفي الفطار، حطت قدامي مريلة مطبخ وقالت
الممرضات ناس عمليين جدًا.
وفي حفلة خيرية ضخمة، قعدت دانيال على ترابيزة كبار الشخصيات جنب رجال الأعمال والمتبرعين المهمين، وأنا حطتني في ركن هادي جنب باب المطبخ، مع الموظفين والمتطوعين.
وقالتلي بابتسامة مصطنعة
الترابيزة الرئيسية مخصصة للقيادات الكبيرة بس يا حبيبتي.
قبلت الموضوع وسكت.
لكن حفلة خطوبتنا كانت أكتر موقف زوّدته عن حده.
باربرا ادتني هدية متغلفة بشكل شيك، وكانت تقيلة بشكل غريب.
فتحتها…
ولقيت كتاب طبخ للمبتدئين اسمه
وجبات سهلة للعيلة للمبتدئين المشغولين.
وجواه كارت مكتوب فيه
عشان دانيال ما يفضلش عايش على أكل كافتيريا المستشفى بعد الجواز.
بحبك، باربرا.
الترابيزة كلها ضحكت ضحكة مهذبة.
قفلت الكتاب بهدوء وقلت
شكرًا.
قربت مني، وريحت برفانها الغالي مالية المكان، وقالت بصوت واطي
الأكل الحلو بيخلي الجواز ناجح يا إيميلي.
بصيت في عينيها مباشرة وقلت
والطيبة كمان بتخلي الجواز ناجح.
لأول مرة، ابتسامتها الواثقة اختفت.
بس لثواني قليلة.
وقبل ما تلحق ترد، موبايلي اهتز.
المستشفى كانت الجهة الوحيدة اللي مسموح لها تعدّي إعداد عدم الإزعاج عندي.
خرجت للممر الهادي ورديت.
كان فيه حاډث تصادم ضخم على الطريق السريع.
12

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *