وانا عندي
ما فيهوش 30 ألف جنيه.
حسيت بخبطة في صدري.
لثواني فكرت إن رأفت ڼصب عليا حتى في دي!
امال فيه كام؟
الموظفة ما ردتش. قامت ونادت المدير.
شوية وظهرت ست لابسة بدلة كحلي، وماسكة ظرف لونه بيج.
على الوش كان مكتوب اسمي بالكامل إيناس محمد.
عرفت الخط على طول.
ده خط رأفت.
المدير قربت، ووطت صوتها شوية وشارت على كرسي.
يا ست إيناس، قبل ما أوريكي اللي لقيناه في الحساب ده، لازم تقعدي. طليقك ساب الظرف ده ومعاه تعليمات بالمللي.
بصيت للجورنال أو الجواب اللي استنيته خمس سنين من غير ما أكون عارفة.
ولما المدير بدأت تشرح لي أنا أصلاً إرجعت هنا ليه، حسيت إن رجلي مبقاش شايلاني.
قعدت على الكرسي عشان ما كانش قدامي حل تاني. إيديا بدأت ترتجف بطريقة مش قادرة أسيطر عليها. المديرة حطت الظرف على المكتب وقالت إن اسمها كرمة.
قبل ما أوريكي الحركات اللي تمت، لازم أتأكد إن البيانات دي لسه صحيحة.
قالت اسمي بالكامل، تاريخ ميلادي، وبعض تفاصيل الحساب. هزيت راسى بالموافقة. كان حسابي، مع إنه طوال خمس سنين كان بالنسبة لي حاجة غريبة عني.
كرمة لفت الشاشة بتاعت
الكمبيوتر ناحيتي.
الرصيد المتاح في حسابك هو 630 ألف جنيه.
فضلت باصة لها.
كنت عارفة الأصفار دي كويس قوي. عديت ليالي كتيرة أجمع حسابات وأطرح مصاريف لدرجة تخليكي ما تتلخبطش في الأرقام دي أبداً.
لا رديت أكيد فيه غلطة.
ما فيش غلطة يا ست إيناس.
شارت لي على سجل الحركات. هناك ظهر الإيداع الأولي بتاع ال 30 ألف جنيه اللي رأفت قاله يوم ما تطلقنا. وبعدين، شهر ورا شهر، ظهرت تحويلات تانية بقيمة 10 آلاف جنيه في الشهر.
ستين إيداع.
واحد لكل شهر قضيته بعيد عن رأفت.
بينما كنت بنظف أرضيات بيوت على ركبي، كان فيه حد بيحط فلوس في حساب باسمي. بينما كنت پألم القزايز في الفجر، المبلغ ده كان بيزيد. بينما كنت بنام من غير عشاء، كان فيه رصيد يكفي عشان أشتري أكل، أدفع كشوفات لدكاترة، وأنام وأنا مش خاېفة من الإيجار.
أول شعور حسيته ما كانش فرحة. كانت صدمة وحزن عميق لدرجة اضطريت أداري وشي.
أنا ما كنتش أعرف همست.
كرمة استنت من غير ما تقاطعني. الموظفة حطت كوباية مية على الترابيزة ورجعت لمكانها بهدوء.
لما عرفت أخد نفسي كويس، شارت على الظرف.
إيه ده؟