وانا عندي
هي إنك تقول الحقيقة. ماما ما كانتش ملزمة تحزر إنت خبيت إيه.
رأفت بص من الشباك.
شفته بنفس النظرة اللي كان بيقفل بيها أي نقاش بينا زمان. أيام ما كان بيعمل كده، كنت بسكت عشان ما أبظش الدنيا.
المرة دي لا.
مش عاوزاك تقول لي قد إيه المفروض أشكرك. عاوزك تعترف الفلوس دي طلعت منين.
بص لي تاني.
طلعت من الورشة.
من الورشة اللي بنيناها إحنا الاتنين.
اخد ثواني عشان يرد.
آيوة يا إيناس.. من الورشة اللي بنيناها إحنا الاتنين.
الكلمات دي ما صلحتش جوازنا، ولا مسحت الطريقة اللي سابني بيها.
بس كانت أول مرة أسمعه بيعترف بحاجة كنت بقالي سنين بحاول أقولها.
قبل ما أمشي، سألته ليه ودعت الجواب للبنك من شهور.
رأفت شرح إنه كان بقاله فترة عاوز يوضح، بس ما جاش الجرأة يكلمني. ولما عرف إن الحساب لسه زي ما هو من غير سحب، قرر يسيب شرح مكتوب.
افتكرت إنك في يوم هتروحي قال.
وطوال المدة دي ما سألتش إذا كنت كويسة ولا لأ.
ما ردش.
خلصنا الكلام من غير حضڼ. ليلى ساعدتني ألبس بالطوي وطلعنا في الشارع.
وأنا ماشي، حسيت بۏجع في رجلي. بس ما كانش رعشة الصبح في البنك. المرة دي كان تعب بعد ما قلت كلام كنت مخبياه سنين.
الأسبوع اللي بعده رحت لمحامية اسمها رشا. ليلى جت معايا مكتبها اللي كان فيه ترابيزة بسيطة، دولاب ورق ونبات جنب الشباك.
رشا بصت الأول في كشوف الحساب.
الحسابات دي متثبتة قالت لنا بس شرح طليقك عن البيع محتاج يتراجع لوحده.
طلبت مني أحتفظ بالأصول وما أمضيش على حاجة من غير استشارة. وعاوزت تعرف دوري كان إيه في الشغل.
حكيت لها الحاجات اللي عمري ما اعتبرتها شغل عشان ما حدش كان بيديني أجر عليها.
الطلبات، الفواتير، الزباين، اتصالات الليل، والسبت اللي بقضيه ورا الكاونتر.
رشا كتبت ملاحظات من غير ما تقاطعني.
اللي قدمتيه ما بيضيعش لمجرد إنه ما كانش فيه شيك مرتب قالت.
الجملة دي فضلت راسخة في دماغي.
أيام وجمعنا ورق قديم. دانيال لقى صور إيصالات كنت مخباها في علبة. كان فيه ورق بخطي، مواعيد طلبات وفلوس حصلناها.
وكمان تواصلت مع عماد، عامل قديم في الورشة، وفكر إنه شافني هناك تقريباً كل يوم.
لو كنتِ مش موجودة يا ست إيناس، ما حدش كان بيعرف مكان الفواتير قال لي في التليفون.
ضحكت أول ضحكة من يوم ما فتحت الظرف.
رشا قدرت تراجع الأوراق المتعلقة بالبيع. البيانات أكدت اللي رأفت قاله وربطت مبلغ 630 ألف جنيه بحصتي اللي اعترف بيها.
فهمتني إن فيه أمور قانونية بتعتمد على طريقة طلاقنا والأوراق الأصلية. ما وعدتنيش بنصر وهمي ولا عاوزة تحول قصتي لخناقة مالهاش نهاية.
وأنا كمان ما كنتش عاوزة أضيع بقية صحتي في نقاشات على كل ذكرى.
اللي كنت عوزاه هو إثبات إن الفلوس دي ما كانتش إحسان.
عن طريق رشا، طلبت من رأفت يمضي إقرار بيعترف فيه بأصل الفلوس وأنها بتمثل مشاركتي في الشغل.
في الأول تردد.
بعت يقول إن الكشوفات البنكية المفروض تكفي.
رشا ردت عليه إن الكشوفات بتثبت التحويلات، بس مش بتشرح أصلها.
في الآخر وافق.
يوم الإمضاء اتقابلنا في مكتب مش كافيه. كان فيه ورق منظم على الترابيزة ومكان لإمضانا.
رأفت قري الورق ببطء. في جزء منه اعترف إن الفلوس جاية من قيمة الورشة اللي أسسناها في الجواز.
لما مسك القلم، إيديه ايرتجفت شوية.
مضى.
وبعدين بص لي.
معلش إنك عرفت بالطريقة دي.
كان اعتذار صغير لچرح كبير.
وأنا كمان معلش رديت بس مش هعيش عمري مستسلكة إنك تدرك اللي عملته فيا.
مافيش