وانا عندي

الفلوس هتساعدك تتعالجي قالت لي بس لازم نحافظ على صحتك بالمتابعة.
هزيت رأسي.
عشت سنين طويلة بفكر في طلبات الناس التانية لدرجة إن رعايتي الصحية بنفسي كانت بتخليني أحس بذنب.
الأيام اللي بعدها، ليلى ودانيال نظموا نفسهم عشان يفضلوا معايا. أبني عرف باللي حصل لما أخته ورته الورق.
كلمني في التليفون وفضل ساكت وأنا بتكلم.
أنا كنت فاكر إن بابا ساب ال 30 ألف دول وسكت قال في الآخر.
وأنا كمان.
دانيال كان عاوز يكلم رأفت فوراً، بس طلبت منه ما يعملش كده.
دي مناقشة لازم أنا اللي أعملها شرحت له ما بقتش عاوزة حد يتكلم بدلي بالنيابة عني.
بالليل رجعت أبص للجواب. كل تحويل كانه بيعلم تاريخ في حياتي.
افتكرت شهر ديسمبر اللي وافقت أنظف فيه بيت كبير والناس محتفلة. لما خلصت، ادوني أكل بايت. أخدته على أوضتي في ورق ألومنيوم وخبيلته كأنه هدية.
شهر تاني اشتغلت وأنا مسخنة عشان أدفع الإيجار. ومرة اضطريت أختار بين إني أشتري جزمة جديدة أو أجيب علاج.
الفلوس ما كانتش هترجع لي ولا يوم من الأيام اللي ضاعت.
بس كان فيه حاجة أهم عندي من الرقم.
كنت عاوزة أفهم ليه رأفت قرر يداري الحقيقة.
بعت له رسالة قصيرة بطلب منه نقعد نتكلم. ما قلتلوش ناواية أعمل إيه بالفلوس، بس قلت إني رحت البنك واستلمت الجواب.
رد بعد ساعتين
نقدر نتقابل. أتمنى تكوني فهمتي دلوقتي.
قعدت باصة للكلمات دي.
ما قالش إنه بيعتذر.
قال إنه بيتمنا إني أفهم.
بعد يومين تقابلنا في كافيه هادي. ليلى جت معايا بناءً على طلبي، مش عشان تتكلم بدلي.
رأفت كان قاعد لما وصلنا. شعره أبيض أكتر وفيه بقعة صغيرة في كم القميص. قدامه فنجان قهوة ما قربلوش.
لثانية حسيت إني شايفا الراجل اللي عشت معاه سنين عمري. افتكرت مطبخنا الأول، أعياد ميلاد العيال، ريحة الزيت في الورشة، والصبحية اللي كنا بنصحى فيها قبل الفجر.
بعدين افتكرت المحكمة.
طلعت الجواب من شنطتي وحطيته على الترابيزة.
ليه قلتلي إن فيه 30 ألف جنيه بس؟
رأفت عدل نظارته.
عشان ده اللي كان موجود ساعتها.
بس إنت كنت عارف إنك هتحط تاني.
آيوة.
وكنت عارف إن الفلوس دي من ورشتنا.
ما ردش بسرعة.
افتكرت إنك لما تحتاجي فلوس هتفتحي الحساب قال في الآخر.
بصيت له من غير ما أنزل عيني.
أنا احتجت فلوس خمس سنين يا رأفت. اللي ما كنتش أعرفه إنك سيبت لي حاجة تانية غير اللي قلته.
بص لليلى، يمكن كان مستنيها تساعده.
بنتي فضلت قاعدة من غير ما تتحرك.
رأفت بدأ يشرح إن بيع الورشة كان صعب، وإن الشغل عليه ديون وما قدرش يتصرف في الفلوس كلها مرة واحدة.
سيبته يخلص كلامه.
لما سكت، سألته سؤال أبسط
ليه ما قلتليش إن فيه عرض بيع قبل ما نتطلق؟
سكت خالص.
وبعدين رد
لأني كنت عارف إننا كنت هنتناقش في كل حاجة من أول وجديد.
الاعتراف ده وجعني بطريقة غريبة. ما كانش مجرد نسيان.
رأفت فضل يتجنب كلام متعب بدل ما يعترف بجزء من حياة بنيناها سوا.
أنا جعت قلت له.
رفع راسه.
ما كنتش أعرف إن حالتك كده.
ما عرفتش عشان ما سألتش. وأنا كمان ما طلبتش مساعدة، صح. بس إنت كنت عارف إن الفلوس دي بتاعتي وقررت ما توضحليش.
رأفت فرك إيديه.
أنا حطيت لك كل اللي حسيت إنه حقك.
أنا مش بسألك إذا عملت إيداعات. أنا بسألك ليه كلمتني وكأنك بتديني صدقة.
بان عليه الضيق.
يا إيناس، ما تقدريش تنكري إن الفلوس كانت هناك.
ليلى دخلت ساعتها بصوت أهدى مما كنت متوقعة.
يا بابا، المساعدة الحقيقية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *