مدير مدرسة
أما محمود، فدخل الأوضة وقفّل الباب ورا نفسه. الليلة دي محدش فينا نام كويس. تاني يوم، أخدت البنات المدرسة بنفسي، وطلبت أقابل المديرة. دخلت مكتبها وقلت لها: «أنا شوفت الفيديو، وأنا آسفة إن بناتي اتحطوا في الموقف ده، وعايزة أعرف إزاي نقدر نقفل الموضوع من غير ما البنات يتأذوا.
» المديرة قالت لي: «أنا مقدرة موقفك يا مدام، والمدرسة كمان مش عايزة تعمل مشكلة، لكن لازم والدهم يفهم إن التعامل مع المدرسين له حدود، وإن المدرسة مكان للتعليم مش للمواقف اللي تحرج العاملين فيها أو الطلبة.
» شكرتها، واتفقنا إن محمود لو محتاج يتواصل مع المدرسة، يبقى من خلال الإدارة وبطريقة رسمية، وإن محدش يتكلم مع البنات عن الموضوع أو يحمّلهم ذنب تصرفات الكبار. رجعت البيت، ولأول مرة من سنين، قررت إني مش هحاول أصلح كل حاجة لوحدي، ولا هفضل أبرر تصرفات محمود علشان أحافظ على شكل الأسرة قدام الناس.
بعد يومين، محمود رجع من شغله بدري، ودخل عليّ وأنا بجهز الغدا، وقال: «عايز أتكلم معاكي.» بصيت له وقلت: «اتفضل.» قعد قدامي، وفضل ساكت شوية، وبعدين قال: «أنا فكرت في كلام البنت، ومش قادر أنسى شكلها وهي بتكلمني.
أنا كنت فاكر إن الموضوع بسيط، وإن محدش هياخده بجد، لكن واضح إني جرحتها وجرحتك.» أنا مسكت نفسي بالعافية، لأن دي أول مرة من بداية المشكلة أسمعه بيتكلم من غير ما يهاجمني. كمل كلامه وقال: «أنا مش هقول لك إني كنت ملاك، ولا هقول لك إن كل حاجة كانت غلط غيري.
أنا غلطت لما اتكلمت بالطريقة دي، وغلطت أكتر لما حاولت أبرر وألومك بدل ما أعترف. وأنا عارف إن كلمة آسف مش هترجع ثقتك فيا في يوم وليلة.» سألته: «طب ليه يا محمود؟ إنت عندك بيت ومراتك وبناتك، إيه اللي يخليك محتاج تلفت نظر واحدة بالطريقة دي؟
» نزل عينه وقال: «مفيش مبرر. يمكن كنت فاكر نفسي خفيف الدم، ويمكن اتعودت إن الناس تضحك على كلامي، فبقيت مش بفرق بين الهزار المقبول والهزار اللي بيجرح. بس ده مش عذر، وأنا لازم أغير طريقتي.
» قلت له: «أنا مش طالبة منك تبقى ملاك، أنا طالبة منك تبقى راجل عارف حدود نفسه، وتحترم الست اللي قدامك، وتحترم بيتك. وبناتك بالذات لازم يشوفوا إن أبوهم لما يغلط، عنده شجاعة يعترف ويصلح غلطه.
» هز راسه وقال: «أنا عايز أعتذر للبنات.» نادينا عليهم، ولما دخلوا، محمود بص لهم وقال: «أنا عارف إنكم زعلانين مني، وعارف إنكم كنتوا محرجين بسببي. أنا غلطت، ومش هطلب منكم تنسوا اللي حصل بسرعة، لكن هطلب منكم تدوني فرصة أثبت لكم إني فهمت غلطتي.