مدير مدرسة

» بنتي الكبيرة بصت له ودموعها نازلة وقالت: «بس يا بابا، إنت مشفتش صحابي وهما بيتكلموا عليك النهارده! أنا كنت بدافع عنك، وكنت بقول لهم إن بابا مستحيل يعمل كده، وإنهم فاهمين غلط… ولما شوفتك بعيني، حسيت إني مش عارفة أبص في وش حد في المدرسة!

» محمود سكت لحظة، وبعدين قال لها: «إنتِ هتصدقي كلام الناس وتوقفي مع أمك ضدي؟!» بنتي ردت عليه بكلام وجع قلبي: «أنا مش ضدك يا بابا، أنا بس كنت مستنية أشوفك بتتصرف زي الأب اللي طول عمري كنت فخورة بيه!

» الجملة دي نزلت على محمود زي الصاعقة، لكنه بدل ما يعتذر، بص لي وقال: «إنتِ اللي وصلتي الأمور لكده، لو كنتِ واثقة فيا مكنتيش عملتي كل ده!» ضحكت من القهر وقلت له: «الثقة يا محمود مش معناها إني أغمض عيني عن الغلط، ولا معناها إني أبرر لك أي تصرف مهما كان.

أنا عشت معاك سبعتاشر سنة، وكنت بستر عليك في مواقف كتير، وأقول لنفسي جوزي بيهزر ومش قصده، لكن لما الموضوع وصل لبناتي، أنا مش هسكت!» وبعدين أخدت نفس طويل وقلت له: «بص يا محمود، أنا مش هعمل فضيحة، ومش هروح أتكلم عنك في المدرسة، لكن من النهارده مش هقبل إنك تروح تجيب البنات لحد ما الموضوع يتفهم ويتحل، والأهم من ده كله إنك لازم تعرف إن احترامك لمراتك وبناتك مش رفاهية، ده واجب عليك.

» رد باستهزاء: «يعني إنتِ هتعاقبيني وتمنعيني من بناتي؟!» قلت له: «أنا مش بمنعك من بناتك، إنت أبوهم، ومحدش يقدر ياخد مكانك. لكن أنا بحميهم من الإحراج اللي اتحطوا فيه بسبب تصرفاتك. ولما تقدر تروح المدرسة وتبقى مصدر فخر ليهم، مش مصدر كلام الناس، ساعتها كل حاجة ترجع لطبيعتها.

» في اللحظة دي، أخويا اتصل بيا. رديت عليه، وأول ما سمع صوتي قال: «إنتِ فهمتي الموضوع غلط، يا بنتي! محمود صاحبي، وكنا بنهزر، ومفيش حاجة تستاهل كل ده.» قلت له: «يا أخويا، أنا مش زعلانة منك علشان ضحكت، أنا زعلانة علشان إنت عارف إن عندي بنات في المدرسة دي، وعارف إن أي تصرف من أبوهم ممكن يأثر عليهم، ومع ذلك شجعته بدل ما تنصحه.

أنا كنت فاكرة إنك هتكون أول واحد يحافظ على بيتي، مش أول واحد يهوّن الغلط!» سكت شوية، وبعدين قال: «عندك حق، أنا غلطت. مكنش ينفع أشجعه، حتى لو كنت فاكرها هزار.» قفلت معاه، وفضلت قاعدة وأنا حاسة إن سنين طويلة من الثقة اتهزت في لحظة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *