مدير مدرسة

» بنتي الصغيرة جريت عليه وحضنته، أما الكبيرة ففضلت واقفة مكانها. قالت له: «يا بابا، أنا بحبك، بس أنا اتوجعت لما حسيت إني بدافع عن حاجة طلعت مش صح. أنا محتاجة أشوف منك تصرفات تخليني أثق فيك تاني، مش مجرد كلام.

» محمود قرب منها، لكنه ما ضغطش عليها إنها تحضنه، وقال لها: «من حقك يا بنتي، وأنا هحاول أصلح اللي عملته.» ومن يومها، محمود بطل يروح المدرسة، وبقى أي تواصل بينه وبين الإدارة عن طريق المواعيد الرسمية، واعتذر للمديرة عن تصرفه من غير ما يحاول يبرر لنفسه.

وأخويا كمان جه البيت واعتذر لي، وقال إنه فهم متأخر إن تشجيع الغلط مش رجولة ولا جدعنة، وإن الصاحب الحقيقي هو اللي يمنع صاحبه من الغلط، مش يضحك له ويزودها عليه. لكن أنا، رغم كل الاعتذارات دي، مكنتش قادرة أرجع زي الأول في يوم وليلة.

وبعد شهر تقريبًا، حصل موقف خلاني أفكر من جديد. كنت رايحة أجيب البنات، ولقيت مدرسة الفصل واقفة عند البوابة. أول ما شافتني، قربت مني وقالت: «أنا حابة أقول لك إن جوزك جه المدرسة من كام يوم، وطلب يقابل المديرة واعتذر عن اللي حصل.

وأنا مقدرة إنه اعترف بغلطه، لكن الأهم عندي إن الموضوع مايتكررش.» شكرتها، وكنت ماشية، لكنها نادت عليّ وقالت: «وعايزة أقول لك حاجة كمان، بنتك الكبيرة كانت بتدافع عن أبوها قدام زميلاتها، حتى بعد ما شافت الفيديو.

واضح إنها بتحبه جدًا، فحاولي تساعديها تتخطى الموقف ده من غير ما تحسي إنها مضطرة تختار بينك وبينه.» الكلام ده فضل يرن في ودني طول الطريق. رجعت البيت، ولقيت بنتي قاعدة مع أبوها بيحلوا واجب المدرسة. كانوا بيتكلموا بهدوء، ولما شافني محمود قال: «تعالي يا حبيبتي، اقعدي معانا.

» وقفت لحظة، وبعدين قعدت. مكنتش دي نهاية كل المشاكل، ولا الثقة رجعت كاملة، لكن كان فيه تغيير لازم أشوفه بعيني قبل ما أحكم عليه. بالليل، محمود جه قعد جنبي وقال: «أنا عارف إنك لسه زعلانة، ومش هطلب منك تنسي.

بس أنا مش عايز أخسر بيتي بسبب غلطة كان ممكن أتجنبها من الأول.» بصيت له وقلت: «البيت يا محمود مش بيتهد من غلطة وبس، البيت بيتهد لما الغلط يتكرر، ولما صاحبه يرفض يعترف بيه، ولما الطرف التاني يفضل لوحده بيحاول يصلح كل حاجة.

أنا هديك فرصة، مش علشان سبعتاشر سنة سهل يتنسوا، لكن علشان بناتي يستحقوا يشوفوا أبوهم بيتعلم من غلطه، ويستحقوا كمان أمهم تكون عايشة بكرامة وراحة بال.» مسك إيدي وقال: «حقك عليّ.» ولأول مرة، ما اكتفيتش بالكلمة دي، لكن قررت أستنى وأشوف الأفعال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *