اتهمت اختي
تزويره.
قبل ما رانيا تخرج، بصّت لأبويا كأنها مستنية منه كلمة يدافع بيها عنها.
لكنه ما قالش حاجة.
اكتفى إنه مسك إيد مريم، والدموع نازلة من عينيه.
مرت أسابيع، وبدأت حالة أبويا تتحسن تدريجيًا بعد وقف المهدئات تحت إشراف الأطباء وعلاجه من آثارها.
في الأول، كان بيتكلم بكلمات قليلة، وبعدها بدأ يفتكر تفاصيل من حياته ويسأل عن حاجات غابت عنه شهور.
مريم كانت بتزوره كل يوم وتساعده في التمارين اللي الدكتور طلبها منه.
وفي يوم، دخلت أوضته ولقيته بيحاول يحرك صوابعه.
قعدت جنبه وقالت
براحة يا حاج، واحدة واحدة.
بصلها وابتسم.
إنتِ هتفضلي تأمريني كده لحد إمتى؟
ضحكت وهي بتمسح دموعها.
لحد ما تقوم على رجليك وتبطل تقلقنا عليك.
وبعد فترة، بدأ يتدرّب على الوقوف والمشي بالمشاية.
كنت واقف بتفرج عليه وهو بيحاول ياخد خطوات صغيرة، وفجأة بصّ لي وقال
إيه يا ابني، واقف تتفرج عليّا ليه؟ تعالى ساعدني! أنا لسه مش حديد!
ضحكت من قلبي لأول مرة من شهور، وجريت عليه وسندته.
كل خطوة كان بياخدها كانت بتفكرني إننا كنا ممكن نخسره للأبد لو مريم ما كانتش أصرت تساعده.
بعد ما أبويا استقر، رجعت البيت وبدأت أفك الكاميرات واحدة واحدة.
مريم كانت واقفة في الصالة بتتفرج عليّا.
سألتني
هتشيلهم كلهم؟
أيوه.
ليه؟
نزلت من على السلم وحطيت آخر كاميرا على الترابيزة.
لأني مش عايز أعيش باقي عمري محتاج شاشة عشان أعرف مين اللي قدامي. ولا عايز أفتكر إني كنت براقبك بدل ما أسمعك.
بصّت لي بحزن.
الثقة مش زرار يا أحمد. مش هنضغط عليه ونرجع زي الأول.
هزيت راسي.
عارف.
أنا محتاجة وقت، ومحتاجة أشوف إنك اتغيرت فعلًا، مش بس ندمان عشان اكتشفت إنك غلطان.
قلت لها
خدي كل الوقت اللي تحتاجيه.
ما حضنتنيش، وما قالتليش إنها سامحتني.
لكنها ما مشيتش.
وكان ده كفاية بالنسبة لي.
بعد شهور، كنت بفتح درج قديم في غرفة النوم، ولقيت خاتم الخطوبة اللي كانت مريم سابته.
فضلت أتأمله شوية، وأنا فاكر إن الخاتم مش مجرد قطعة دهب، لكنه وعد أنا اللي كسرته لما شكّيت في مراتي بدل ما أقف جنبها.
في المساء، رجعت مريم ولقيت الخاتم على الترابيزة.
مسكته وقالت
زمان كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الجواز إن اتنين يختلفوا. لكن الأصعب إنك تلاقي نفسك لوحدك في وقت كنت محتاجة فيه شريكك يقف جنبك.
نزلت عيني.
عندك حق.
رفعت الخاتم وقالت بابتسامة صغيرة
أنا مش ناسية اللي حصل، ولسه محتاجة وقت عشان كل حاجة تهدى. بس أعتقد إنك ممكن تلبسهولي من جديد لو لسه عايز.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
قربت منها وسألتها
متأكدة؟
ابتسمت.
مش متأكدة من كل حاجة يا أحمد، بس متأكدة إني عايزة أدي لنفسي ولينا فرصة جديدة.
لبّستها الخاتم، وباست إيديها.
ما كانش وعد إن كل حاجة هترجع زي الأول، لكنه كان وعد إننا نحاول نبني علاقة جديدة أساسها الصراحة والاحترام، وإننا ما نسيبش الشك يهدّ اللي بينا تاني.
في شهر مارس، قررنا نجدد عهود جوازنا في حديقة البيت، وسط عدد قليل من أقرب الناس لينا.
مريم لبست فستانًا بسيطًا بلون كريمي، وأبويا حضر بالمشاية، ووشه منوّر بابتسامة ما شوفتهاش عليه من سنين.
لما مريم دخلت الحديقة، حسيت إني بشوفها لأول مرة، مش لأنها اتغيرت، لكن لأني أخيرًا بدأت أشوفها زي ما هي.
مسكت إيديها وقلت
الفترة اللي فاتت، كنت بسأل نفسي إذا كنت لسه واثق فيكي ولا لأ. وبعد كل اللي حصل، فهمت إن السؤال الحقيقي ما كانش إذا كنت بثق فيكي السؤال كان هل أنا أستحق ثقتك أصلًا؟
عينيها لمعت بالدموع.
كملت
أنا مش هقدر أغيّر اللي