اتهمت اختي
سألتها وأنا بشاور عليها
إيه اللي حصل في إيده؟
مريم بصت لرسغ أبويا، وسكتت لحظة قبل ما ترد.
خبط إيده في الكرسي.
كنت أعرف مريم كويس، وأعرف ملامح وشها لما تكون متوترة.
وفي اللحظة دي، كنت متأكد إنها مخبية عني حاجة.
الحاجة دي بالذات هي اللي خلتني أفضل صاحي طول الليل، مش قادر أغمض عيني.
تاني يوم الصبح، اتصلت بواحد متخصص في أنظمة المراقبة والأمان في الشركة.
طلبت منه ييجي البيت، وركّبنا كاميرات صغيرة بصوت وصورة في أوضة أبويا، والممر، والمطبخ، وعند باب الخدمة الخلفي.
وبقيت أقدر أتابع كل حاجة من على موبايلي.
فضلت أقول لنفسي إن اللي بعمله ده علشان أحمي أبويا وأتأكد إنه في أمان.
لكن الحقيقة اللي كنت بهرب منها إني بقيت بتجسس على مراتي.
أول ليلة، ما حصلش أي حاجة غريبة.
كل حاجة كانت طبيعية، ومريم كانت بتتحرك في البيت كعادتها.
لحد ما الساعة بقت 307 الفجر.
كنت قاعد لوحدي، بتابع شاشة الموبايل، وفجأة شفت مريم خارجة من أوضتنا حافية من غير شبشب.
مشت بهدوء في الممر، ودخلت أوضة أبويا.
وبعدها قفلت الباب بالمفتاح من جوه.
الممرضة اللي كانت المفروض تكون موجودة في الوردية
الليلية، واسمها سعاد، ما كانتش في الأوضة ولا
حتى في الممر.
مريم راحت ناحية درج الأدوية، وفتحته، وطلعت علبة دوا.
فتحت العلبة، وعدّت كام قرص أبيض، ولفّتهم في منديل ورق، وبعدها حطّتهم في جيبها.
قلبي بدأ يدق پعنف.
كنت مستني أشوف هتعمل إيه بعد كده.
مريم قربت من أبويا، وانحنت ناحيته، وقالت بصوت واطي جدًا
استحمل شوية كمان يا حاج محمود محدش ينفع يعرف دلوقتي.
في اللحظة دي، أبويا رمش بعينيه مرتين.
حسيت كأن حد ضړبني في صدري.
إيه اللي بيحصل بالظبط؟!
هي بتخبي دوا أبويا ليه؟ وإيه السر اللي بتتكلم عنه؟ وليه بتقفل الباب بالمفتاح في نص الليل؟!
تاني يوم الصبح، مريم حضرتلي الفطار، وعملتلي بيض بالفلفل الأخضر زي ما بحبه، وبعدين قالتلي بكل هدوء إن أبويا نام طول الليل من غير ما يتعب.
كنت عارف إنها بتكدب.
أنا شفت بعيني اللي حصل في التسجيل.
ومع ذلك، ما قدرتش أواجهها.
يمكن علشان كنت لسه بحبها، ويمكن علشان جزء مني كان رافض يصدق إن الست اللي حبيتها ممكن ټأذي أبويا.
في نفس الصبح، رجعت البيت من غير ما أقول لحد، وكنت متوقع إني هفاجئها وهي بتفتش في أدوية أبويا أو بتخبي حاجة تانية.
لكن أول ما دخلت، سمعت صوت موسيقى جاي
من أوضته.
كانت أغنية من أغاني أم كلثوم، من النوع اللي أمي كانت بتحبه جدًا، واللي محدش شغّله في البيت من يوم ما ماټت.
مشيت ناحية الأوضة بهدوء، وبصيت من فتحة الباب.
لقيت مريم ماسكة إيدين أبويا، وبتحرّك الكرسي المتحرك بتاعه براحة على إيقاع الموسيقى.
كانت بتبتسم له، وبتقول بحنان
واحد اتنين أيوه كده يا حاج محمود! براحتك خالص إنت اللي تأمر.
وفجأة، حصلت حاجة ما قدرش أي دكتور يحققها مع أبويا طوال السنتين اللي فاتوا.
أبويا ابتسم!
ما كانتش حركة لا إرادية، ولا تعبير عابر على وشه.
دي كانت ابتسامة حقيقية، واضحة على ملامحه.
وبإيده الوحيدة اللي لسه بيقدر يحركها حركة بسيطة، ضغط على صوابع مريم.
وقفت مكاني وأنا مش مصدق اللي شايفه.
استخبيت ورا الباب، وحسيت لأول مرة إن ممكن أكون ظلمت مراتي بشكوكي.
يمكن رانيا كانت غلطانة.
يمكن مريم فعلًا بتحاول تساعد أبويا، وأنا اللي فهمت تصرفاتها بطريقة وحشة.
لكن الشك ما اختفاش تمامًا.
لأن في نفس الليلة، الكاميرات سجلت حاجة أسوأ بكتير من كل اللي شوفته قبل كده.
كانت الساعة متأخرة، لما شفت مريم خارجة من باب الخدمة الخلفي.
بصيت على
الشاشة التانية، ولقيت راجل غريب واقف مستنيها جنب البوابة.
ما كنتش شفته في حياتي، ومش فاهم إيه اللي جابه البيت في الوقت ده.
مريم قربت منه، ومدّت إيدها بظرف كبير.
سمعتها بتقوله بوضوح
أوعى حد يعرف باللي حصل ده حتى جوزي نفسه. أنا دفعتلك كل اللي طلبته، ودلوقتي جه دورك تنفّذ اللي اتفقنا عليه.
الراجل أخد الظرف، وحطه في جيبه، وبعدها لفّ ومشي من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
أما مريم، ففضلت واقفة جنب البوابة، واڼهارت في العياط.
كانت بتمسح دموعها بإيديها، وبتبص حواليها پخوف، كأنها خاېفة حد يكون شافها.
وأنا قاعد قدام شاشة المراقبة، حسيت ببرودة تسري في جسمي.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من شوية أقراص دوا، وإن مراتي مخبية سر خطېر عني.
لكن السؤال اللي فضّل يطاردني طول الليل كان واحد بس
مين الراجل الغريب ده؟ وإيه الاتفاق اللي بينه وبين مريم؟ وليه بتدفعله فلوس في السر، وبتحذّره إن حتى جوزها ما يعرفش الحقيقة؟
ما كنتش أعرف إن اللي جاي هيكشف سر مدفون جوه عيلتي، وإن الحقيقة اللي هعرفها بعد يومين هتخليني أشك في كل شخص كنت بوثق فيه
حتى أقرب الناس ليا!
الجزء
الثاني مراتي كانت بتخبي دوا أبويا لكن الحقيقة