خليت عيلة

مصاپ داخلين المستشفى في نفس الوقت.
قسم الطوارئ كان غرقان تمامًا، وكانوا محتاجيني فورًا.
رجعت قاعة الأكل عشان آخد شنطتي.
دانيال فهم من نظرة وشي إن الموضوع خطېر قبل حتى ما أتكلم.
قلت
لازم أمشي.
باربرا بصتلي باستغراب
دلوقتي؟
حصل حاډث كبير.
تنهدت بطريقة ساخرة، ولفت عينيها وقالت
ماشي… واضح إن المستشفيات بتبقى مشغولة حتى في الويك إند.
لفيت ناحية الأبواب الخشب الكبيرة.
لكنها ماقدرتش تمنع نفسها من آخر تعليق.
ضحكت بصوت عالي، وقالت قدام نص العيلة تقريبًا
أصل لازم حد يروح يتعامل مع كل أغطية السراير وحاجات المرضى دي!
كرسي دانيال اتحرك پعنف على الأرض.
وقال
ماما.
المكان كله سكت فجأة.
قال بصوت مليان ڠضب
كفاية.
باربرا رمشت كذا مرة، وبقت تدافع عن نفسها بسرعة
اهدى يا دانيال! أنا كنت بهزر بس.
رد عليها
لأ، إنتِ ماكنتيش بتهزري. إنتِ من أول ما قابلتي إيميلي وإنتِ بتقللي منها وبتعامليها بطريقة مش محترمة.
حطيت إيدي بهدوء على دراع دانيال قبل ما الخلاف يكبر ويبقى حاجة محدش فيهم يقدر يرجع عنها بسهولة.
قلت
عادي يا دانيال.
بصلي، وكانت نظرته بتترجاني.
لأ يا إيميلي… مش عادي.
علّقت شنطتي على كتفي، ووقفت باستقامة وقلت
هيبقى عادي.
بعد 28 دقيقة بس، دخلت من باب الموظفين في طوارئ مستشفى سانت فيكتوريا.
وأول ما الأبواب الأوتوماتيك فتحت، كل حاجة اتغيرت.
دكتور مقيم كبير جري ناحيتي على طول.
ودكتور تاني حط في إيدي تابلت عليه صور أشعة عاجلة لمصابين الحوادث.
وممرضة العمليات ناولتني جوانتي الجراحة من غير حتى ما أضطر أبطّأ خطواتي.
في ثواني، قصة عيلة رينولدز الصغيرة اختفت تمامًا من دماغي.
كان فيه مرضى محتاجين إنقاذ.
فضلت أشتغل في العمليات طول الليل.
تاني يوم الصبح بدأ بهدوء.
خلصت جولتي على المرضى، شربت قهوة باردة تقريبًا، واطمنت على الدكاترة المقيمين اللي كانوا منهكين من التعب.
3 من مصاپي الحاډث بقوا مستقرين أخيرًا.
لكن واحد تاني كان لسه في حالة حرجة جدًا.
وفجأة…
جهاز النداء المعلّق في خصري اهتز.
استدعاء طارئ حالة حمراء.
اشتباه في تمزق بالشريان الأورطي من النوع الأول.
كنت بفحص أحدث صور الأشعة المقطعية بعناية، لما دكتور الطوارئ قرب مني وحط ملف المړيض في إيدي.
بصيت على الاسم المطبوع على الورقة…
ريتشارد رينولدز.
والد دانيال…
حكايات زيزي
اتجمدت إيدي فوق الملف.
لثانيتين كاملتين، ماقدرتش أسمع غير صوت أجهزة المراقبة حواليّ.
ريتشارد رينولدز.
والد دانيال.
الرجل اللي كانت عيلته كلها مجتمعة عشانه من كام ساعة بس.
رفعت عيني للدكتور اللي قدامي وقلت بسرعة
حالته إيه؟
قال وهو بيقلب في الأوراق
تمزق حاد في الشريان الأورطي الصاعد. الضغط بينزل، وفي ڼزيف داخلي. محتاج تدخل جراحي فورًا.
سكت لحظة، وبعدين قال
المشكلة إن رئيس قسم جراحة القلب والأوعية مش موجود في المستشفى.
بصيت له.
مين المناوب؟
رد بتردد
إنتِ.
الصمت اللي حصل بعدها كان غريب.
لأن كلمة إنتِ كانت كفاية تفكرني بكل مرة باربرا قالت فيها مجرد ممرضة.
لكن مافيش وقت للذكريات.
مديت إيدي للملف وقلت
جهزوا غرفة العمليات.
الدكتور رمش باستغراب.
دكتورة إيميلي، الحالة دي عالية الخطۏرة جدًا…
قاطعته
عارف.
ونسبة الڼزيف…
عارف.
بصيت في صور الأشعة مرة تانية.
لو استنينا أكتر، مش هنلاقي وقت نعمل أي حاجة.
بدأ الفريق يتحرك فورًا.
واحد يجهز الډم.
واحد يتصل ببنك الډم.
واحدة تجهز غرفة العمليات.
والمقيم بدأ يطلب الاستشاريين واحد ورا التاني.
وأنا كنت واقفة قدام الأشعة، مركزة في مكان التمزق.
وفجأة…
سمعت صوت ممرضة من آخر الممر
عيلته وصلت!
قلبي دق مرة واحدة بقوة.
مش خوف من العملية.
لكن خوف من اللحظة اللي هتقابل فيها دانيال.
لأن دانيال كان لسه فاكرني في عيون عيلته إيميلي الممرضة.
وأمه كانت لسه مقتنعة إن أقصى دور ليا هو إني أساعد
الدكاترة.
أما دلوقتي…
فوالده كان بين الحياة والمۏت، والشخص الوحيد اللي عنده صلاحية يقود العملية كان أنا.
خرجت من غرفة الأشعة.
كان دانيال واقف عند باب الطوارئ.
وشه شاحب.
أول ما شافني، جري ناحيتي.
إيميلي!
مسك إيدي.
بابا هنا… قالولي إنه دخل في حالة خطېرة جدًا.
بصيت في عينيه.
عارفة.
إنتِ عرفتي؟
هزيت رأسي.
سألني بسرعة
هتعملي إيه؟
قبل ما أجاوبه، وصلت باربرا.
كانت مڼهارة تمامًا.
أول ما شافتني، مسكت دراع دانيال وقالت
دانيال، كلم حد من كبار الجراحين! لازم يجيبوا أفضل دكتور هنا!
ثم بصتلي وقالت
إيميلي، لو سمحتي ابعدي عن الموضوع.
سكت.
لأنها قالتها بنفس الثقة اللي قالت بيها كل حاجة خلال الأسابيع الستة الماضية.
لكن المرة دي…
ماكانش فيه كتاب طبخ.
ولا حفلة.
ولا ترابيزة بعيدة.
كان فيه رجل بېموت.
قال دانيال
ماما…
قاطعته بعصبية
أنا عايزة رئيس قسم الجراحة!
وفجأة…
الممر كله سكت.
ممرضة كانت ماشية وقفت.
طبيب مقيم رفع عينه.
اتنين من الجراحين بصوا ناحية باربرا.
وبعدين…
كلهم بصوا ناحيتي.
باربرا لاحظت.
بصت حواليها باستغراب.
إيه؟
ولا حد رد.
أنا خلعت الساعة من إيدي وسلمتها للممرضة.
وبعدين قلت بهدوء
أنا رئيسة قسم الجراحة.
وش باربرا اتغير.
كأنها ما فهمتش الجملة.
إيه؟
كررت
أنا رئيسة قسم جراحة القلب والأوعية هنا.
دانيال قفل عينيه للحظة.
هو كان عارف.
لكن باربرا…
كانت بتبصلي كأنها بتشوفني لأول مرة.
وفي اللحظة دي، خرج طبيب من غرفة الإنعاش وهو بيجري.
دكتورة إيميلي!
لفيت له.
الضغط وقع أكتر.
بصيت على الساعة.
جهزوا المړيض للنقل حالًا.
وبعدين بصيت لدانيال.
لازم أدخل.
مسك إيدي بسرعة.
هتنقذيه؟
بصيت له لحظة.
ماوعدتوش بحاجة مستحيلة.
قلت بس
هعمل كل اللي أقدر عليه.
وسبت إيده.
دخلت ناحية غرفة العمليات.
لكن قبل ما الباب يقفل…
سمعت صوت باربرا ورايا.
صوتها كان مختلف.
مكسور.
دانيال…
وبعدين همست
هي… كانت دكتورة طول الوقت؟
ماسمعتش رد دانيال.
لأن باب غرفة العمليات اتقفل.
وبدأت الساعة الأصعب في حياتي.
بعد دقائق، كان ريتشارد على طاولة العمليات.
الشاشات بتطلق إنذارات متقطعة.
الضغط غير مستقر.
والڼزيف كان أسرع مما توقعنا.
رفعت عيني للفريق.
نبدأ.
وفجأة، قبل ما نتحرك…
دخل المقيم وهو ماسك تابلت.
دكتورة إيميلي، فيه حاجة لازم تشوفيها.
بصيت له باستغراب.
إيه؟
قرب مني.
دي مش أول مرة السيد رينولدز يحصل له ألم في الصدر.
فتحت التقرير.
وكان فيه ملف قديم من مستشفى تاني.
وتحته ملاحظة قصيرة جدًا.
قرأت السطر مرة…
وبعدين مرة تانية.
وسألت
مين كتب الملاحظة دي؟
قال
مش عارفين.
بصيت للاسم الموجود أسفل الصفحة.
وكان اسم طبيب أعرفه كويس جدًا.
اسم ماكانش المفروض يكون موجود في ملف ريتشارد أصلًا.
وفجأة، فهمت إن تمزق الشريان الأورطي…
يمكن ماكانش مجرد حاډث طبي عشوائي.
وكان فيه سر أكبر مستخبي في تاريخ مرضه.
سر ممكن يغيّر كل حاجة في عيلة رينولدز.
لكن دلوقتي…
كان لازم أنقذ حياته الأول رجعت بصيت على التقرير مرة تانية.
الاسم كان واضح قدامي.
دكتور أندرو ميلر.
أنا أعرفه كويس.
كان استشاري جراحة أوعية دموية في مستشفى تاني، واشتغل معانا في أكتر من حالة معقدة قبل كده.
لكن اللي خلاني أستغرب مش اسمه…
اللي خلاني أتجمد هو تاريخ التقرير.
من أربع سنين.
ومكتوب تحته
اشتباه قوي في تمدد خطېر بالشريان الأورطي يحتاج متابعة عاجلة.
رفعت عيني للمقيم.
هو ريتشارد كان متابع الحالة دي؟
هز رأسه.
مفيش أي متابعة في السجلات اللي عندنا.
مين كان مسؤول عنه وقتها؟
التقرير بيقول إن الدكتور ميلر طلب منه يعمل أشعة كل ستة شهور.
سكت لحظة.
وبعدين سألت
وعملها؟
مفيش أي نتيجة مسجلة.
بصيت لريتشارد وهو تحت التخدير.
كان جسمه ثابت، لكن الأجهزة حواليه كانت بتصرخ.
قلت
اقفل الملف دلوقتي.
المقيم استغرب.
بس يا دكتورة..
.
بعد العملية.
رجعت أركز في المړيض.
دلوقتي حياتُه أهم.
بدأنا.
الدقائق الأولى عدت بسرعة.
كل واحد في الفريق كان عارف دوره.
وأنا كنت مركزة في كل حركة.
الڼزيف زاد.
ضغطه نزل مرة تانية.
الممرضة قالت
الضغط سبعين!
قلت
ارفعوا الډم.
اتنين وحدة جاهزين.
هاتوا أربعة.
الجراح المساعد بصلي.
أربعة؟
آه.
لو استخدمناهم كلهم…
بصيت له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *