خليت عيلة
منذ سنوات…صوت ديفيد نزل علينا من فوق السلم
إيميلي…
رجلي اتسمّرت في الأرض.
دانيال وقف قدامي فورًا.
خليكِ ورايا.
لكن أنا هزيت راسي.
لأ.
كنت حاسة إن جسمي كله بيرتعش، ومع ذلك طلعت أول درجة.
أنا هطلع.
مايكل مسك دراعي.
إيميلي، استني.
بصيت له.
طول عمري الناس بتقول لي استني… استني لما تكبري، استني لما تبقي جاهزة، استني لما الحقيقة تبقى آمنة.
وسحبت دراعي.
أنا استنيت كفاية.
طلعت السلم.
درجة…
وبعدها درجة تانية.
لحد ما ظهرت الصالة.
والرجل كان واقف عند الشباك وظهره لينا.
نفس الطول.
نفس طريقة الوقوف.
نفس الكتف اللي كنت فاكرة إني أعرفه من طفولتي.
قلت بصوت مخڼوق
بابا؟
الرجل ما اتحركش.
دانيال وقف ورايا.
ثم الرجل قال
ماتقوليش الكلمة دي.
اتجمدت.
لف ببطء.
وشه كان أكبر بكتير من الصورة اللي في ذاكرتي.
شعره أبيض تقريبًا.
لكن عينيه…
عرفتهم فورًا.
رجعت خطوة.
إنت حي.
ابتسم ابتسامة حزينة.
أيوه.
ليه؟
لأن المۏت كان أسهل طريقة أخليهم يبعدوا عنك.
صړخت
مين هم؟
بص لدانيال.
وبعدين لمايكل.
وبعدين لآدم.
وقال
كل واحد فيهم عنده جزء من الحكاية.
آدم تقدم خطوة.
وإنت عندك الباقي.
ديفيد بص له طويلًا.
كبرت يا آدم.
آدم اتجمد.
إنت تعرفني؟
أنا كنت هناك يوم أخدوك.
آدم قرب منه.
كنت فين لما كانوا بيعذبوني؟
ديفيد سكت.
كنت فين لما قالولي إن أهلي ماتوا؟
ديفيد نزل عينيه.
كنت بحاول أخرجك.
لأ.
آدم صړخ
إنت كنت واحد منهم!
سكت ديفيد.
الصمت كان مرعب.
أنا قلت
قول الحقيقة.
رفع عيني لي.
كنت واحد منهم… في البداية.
دانيال قال
وبعدين؟
اكتشفت الحقيقة.
حقيقة إيه؟
ديفيد بص لي.
إن التجارب ماكانتش بتتعمل عشان تعالج الأطفال.
سكت لحظة.
كانوا بيدوروا على حاجة تانية.
قلت
إيه؟
ديفيد قال
كانوا بيدوروا على أطفال عندهم تركيبة جينية معينة.
قلبي وقع.
ليه؟
عشان يثبتوا إن التعديل اللي عملوه ممكن ينتقل للأجيال.
مايكل قال
تعديل؟
ديفيد هز رأسه.
أول تجربة ناجحة كانت على طفل واحد.
نظر إلى آدم.
وبعدها حاولوا يكرروا التجربة.
بص لي.
وإنتِ كنتِ من أهم الحالات.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أنا؟
أيوه.
دانيال مسكني.
إيميلي…
لكنني سألته
مين أبويا الحقيقي؟
ديفيد سكت.
طوّل السكوت لدرجة إني حسيت إن الإجابة أخطر من كل اللي سمعته.
ثم قال
الرجل اللي كان مسؤول عن تصميم التجربة.
مايكل قال
مين؟
ديفيد بص ناحية باب الغرفة.
الدكتور سامويل كارتر.
نفسي اتقطع.
يعني هو والدي؟
ديفيد هز رأسه.
أيوه.
سكت الجميع.
ثم قلت
لكن أمي قالت إنه اختفى.
اختفى فعلًا.
ماټ؟
ديفيد لم يجب.
بابا… ماټ؟
قال بهدوء
لا أعرف.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا من جيبه.
لكن أمك كانت تعرف.
مد الظرف ناحيتي.
أخذته.
كان عليه اسمي.
لكن التاريخ المكتوب عليه كان قبل ولادتي بشهرين.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر.
نتيجة اختبار الأبوة سامويل كارتر.
إيدي بدأت ترتعش.
لكن قبل ما أكمل، دانيال خطڤ الورقة من إيدي ونظر إليها.
وشه اتغير.
إيميلي…
إيه؟
ناولني الورقة.
وأشار إلى خانة الملاحظات.
كان مكتوب
النتيجة غير مطابقة.
رفعت عيني لديفيد.
يعني سامويل مش أبويا؟
ديفيد قال
لأ.
صمت.
يبقى مين؟
ديفيد قرب خطوة.
وقال
سامويل كان فاكر إنه أبوكي.
يعني إيه؟
لأن حد تاني كان مستخدم اسمه.
مايكل قال
حد زور التحليل؟
ديفيد هز رأسه.
مش تحليل واحد.
ثم نظر لي مباشرة.
كل سجلات ميلادك اتغيرت.
ليه؟
لأن أبوكي الحقيقي…
توقف.
وفجأة انطفأت أنوار البيت كلها.
سمعنا صوت تكسير زجاج.
ثم صوت طلقة في الخارج.
دانيال شدني للأرض.
آدم صاح
الكل يستخبى!
ديفيد جري ناحية باب البيت.
لكن قبل ما يوصله، وقف مكانه.
كان فيه شخص واقف في المدخل.
وجهه في الظلام.
ثم قال
ديفيد… إنت كان المفروض تفضل مېت.
ديفيد تجمد.
وأنا رفعت رأسي ببطء.
الرجل دخل خطوة إلى النور.
وعندما ظهر وجهه…
عرفته.
كان الشخص الوحيد اللي ماكانش المفروض يكون حي.
الدكتور سامويل كارتر سامويل كارتر وقف في المدخل، ووشه كان هادي بشكل يخوف.
أنا بصيت لديفيد.
ديفيد كان باصص له كأنه شاف شبح.
قلت بصوت مرتعش
إنت… سامويل كارتر؟
الرجل ما ردش.
عينه راحت ناحيتي.
ولأول مرة، شفت في عينيه حاجة غريبة…
مش خوف.
مش ندم.
كانت حاجة أقرب للصدمة.
قال
إيميلي؟
اتقدمت خطوة.
إنت عارفني؟
سكت.
ديفيد صړخ
متقربش منها!
سامويل بص له وقال
إنت لسه بتحميها؟
وهفضل أحميها.
سامويل ابتسم بحزن.
بعد كل السنين دي؟
ديفيد قال
أنا وعدت أمها.
جملة واحدة خلت سامويل يتغير.
أمها…
قرب خطوة.
أمها لسه عايشة.
أنا شهقت.
إيه؟
سامويل بص لي.
وده السبب الحقيقي اللي رجعني.
دانيال وقف جنبي.
فين أمها؟
سامويل قال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
أمك ما اختفتش لأنها كانت خاېفة من عائلة رينولدز.
سكت لحظة.
هي اختفت لأنها كانت خاېفة منك إنتِ.
قلبي اتقبض.
مني؟
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
أنا كنت طفلة!
عارف.
يبقى كانت خاېفة من إيه؟
سامويل بص لديفيد.
ديفيد قال
قول لها.
سامويل أخذ نفس طويل.
في سانت كلير، كان فيه ملف اسمه الحالة 17.
مايكل قال
آدم؟
سامويل هز رأسه.
لأ.
وبص لي.
إنتِ.
سكت المكان كله.
قلت
أنا كنت الحالة 17؟
أيوه.
وإيه اللي كان مميز فيا؟
سامويل ما ردش فورًا.
ثم قال
قدرتك على التعافي.
مافهمتش.
يعني إيه؟
جسمك كان بيتعامل مع إصابات معينة بطريقة مختلفة عن باقي الأطفال.
آدم قال
وأنا؟
سامويل بص له.
إنت كنت الحالة اللي بعدها.
آدم قرب منه.
يعني إحنا الاتنين…
مرتبطين بنفس البحث.
دانيال قال
بس إيميلي قالت إن مفيش علاقة بينهما.
سامويل هز رأسه.
مفيش علاقة عائلية مباشرة.
ثم أضاف
لكن فيه شخص واحد كان مشترك في قصتهم.
قلت
مين؟
سامويل بص لي مباشرة.
أمك.
في اللحظة دي، وقع الظرف من إيدي.
ديفيد انحنى وأخده.
وقال لسامويل
كفاية.
سامويل رد
لأ.
وبعدين بص لي.
لأنها لازم تعرف قبل ما يوصلوا لها.
مين هم؟
سامويل قال
جون رينولدز.
مايكل اتجمد.
عمي؟
سامويل هز رأسه.
جون مش الشخص الوحيد.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه.
شغّل تسجيل.
صوت امرأة خرج من السماعة.
صوت أعرفه.
صوت أمي.
قالت
لو إيميلي وصلت للحقيقة، يبقى جون فشل.
وبعدين سكتت لحظة.
لكن لو سامويل ظهر… يبقى الخطړ الحقيقي بدأ.
أنا قربت من الهاتف.
ماما؟
الصوت كمل
إيميلي، لو سمعتي التسجيل ده، متصدقيش أي حد يقولك إنه أبوكي.
اتسعت عيني.
سامويل أغلق التسجيل.
صړخت
ليه وقفته؟!
لأن الجزء الباقي مش هنا.
فين؟
قال
معاها.
معاها فين؟
بص ناحية ديفيد.
ديفيد كان شاحب.
ثم قال
في المكان اللي أخدناكي منه أول مرة.
سألته
سانت كلير؟
هز رأسه.
سانت كلير.
وفجأة سمعنا صوت سيارات بتقف قدام البيت.
سامويل بص ناحية الشباك.
وصلوا.
دانيال سأل
مين؟
سامويل قال
الناس اللي قضينا عمرنا بنهرب منهم.
آدم وقف جنب الباب.
هنخرج منين؟
ديفيد قال
مفيش وقت.
وبعدين بص لي.
إيميلي، في ممر تحت البيت.
أنا بصيت له بدهشة.
ممر؟
أيوه.
وإنت كنت تعرف؟
أنا اللي بنيته.
ديفيد فتح سجادة قديمة، وظهر تحتها باب حديد صغير.
فتحه.
كان فيه سلم نازل للظلام.
سامويل قال
لو نزلنا منه، هنطلع بعيد عن البيت.
دانيال مسك إيدي.
لكن قبل ما أنزل، سمعت صوت خبط شديد على الباب الرئيسي.
ثم صوت رجل من الخارج
إيميلي! إحنا عارفين إنك جوه!
تجمدت.
ديفيد بص لي.
انزلي.
مين ده؟
رد من الخارج صوت أعرفه كويس.
صوت شخص كنت بثق فيه طول السنين الماضية.
وقال
إيميلي… أنا جاي آخدك.
رفعت عيني لديفيد.
مين؟
ديفيد قال بصوت منخفض
الشخص اللي كان بيراقبك من أول يوم ډخلتي فيه كلية الطب.
ثم أضاف
مدير مستشفى سانت فيكتوريا مدير مستشفى سانت فيكتوريا!
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
الدكتور هاريس؟
ديفيد هز راسه.
أيوه.
دانيال بص لي بسرعة.
إنتِ تعرفيه؟
ده مديري من سنين!
سامويل قال بهدوء
عشان كده بالذات.
خبط تاني على الباب.
إيميلي! افتحي الباب!
صوت الدكتور هاريس كان هادي جدًا.
وده كان أسوأ من أي ټهديد.
ديفيد أشار للسلم.
انزلي دلوقتي.
نزلنا كلنا.
آخر واحدة كنت أنا.
وقبل ما أقفل الباب الحديد، سمعت الباب الرئيسي بيتفتح پعنف.
ثم صوت هاريس
فتشوا البيت كله!
نزلت وقفلت الباب.
بقينا في ظلام كامل.
دانيال شغل كشاف موبايله.
الممر كان ضيق، والجدران مليانة أنابيب قديمة وأسلاك.
بعد حوالي دقيقتين، سأل مايكل
الممر ده هيوصلنا فين؟
ديفيد رد
للمبنى القديم.
سامويل قال
مبنى سانت كلير؟
أيوه.
وقفت فجأة.
استنى.
كلهم بصوا لي.
إحنا رايحين سانت كلير؟
ديفيد قال
لازم.
ليه؟
لأن أمك هناك.
اتنفض قلبي.
إنت متأكد؟
أنا آخر مرة شفتها كانت هناك.
سامويل قاطعه
لأ.
ديفيد بص له.
إنت عارف أكتر مني.
سامويل سكت.
قلت
إنتوا الاتنين عارفين حاجة ومخبيينها عني.
محدش رد.
صړخت
كفاية!
صوتي ارتد في الممر.
أنا مش هتحرك خطوة واحدة لحد ما أعرف أمي فين.
سامويل قرب مني.
أمك موجودة في سانت كلير، لكن مش بالطريقة اللي متخيلها.
يعني إيه؟
هي مش سجينة.
أمال إيه؟
هي اللي طلبت المكان ده.
اټصدمت.
طلبت تكون هناك؟
أيوه.
دانيال قال
ليه؟
سامويل بص له.
لأنها كانت بتحرس حاجة.
إيه؟
سامويل مد إيده داخل جاكته، وطلع مفتاح صغير.
المفتاح كان عليه رقم
17
حطه في إيدي.
دي خزانة الحالة 17.
بصيت للمفتاح.
إيه اللي جواها؟
سامويل قال
الحقيقة اللي خلت أمك تختفي.
كملنا المشي.
بعد دقائق، ظهر باب معدني في نهاية الممر.
ديفيد فتحه.
خرجنا في مبنى مهجور.
ريحة تراب ورطوبة.
على الحيطة لافتة قديمة مكتوب عليها
ST. CLAIRE CHILDRENS RESEARCH UNIT
دخلنا.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتحرك حاجة قديمة في ذاكرتي.
ريحة المطهر.
صوت أجهزة.
أبواب بيضا.
وفجأة…
وقفت.
أنا أعرف المكان ده.
ديفيد بص لي.
كنتِ هنا.
أنا فاكرة السرير ده.
مشيت ناحية غرفة زجاجية.
كان فيها سرير أطفال صغير.
وفوقه لوحة معدنية
CASE 17 FEMALE E C.
إيدي غطت بقي.
E C…
سامويل قال
Emily Carter.
دانيال قرب مني.
إيميلي…
لكن قبل ما ألمس الزجاج، سمعنا صوت امرأة من آخر الممر
إيميلي؟
جسمي كله اتجمد.
الصوت…
كنت حافظاه.
رغم إني ما سمعتهوش من سنين.
جريت ناحية الصوت.
فتحنا باب غرفة صغيرة.
وكانت هناك امرأة قاعدة على كرسي.
شعرها أبيض.
وشكلها أكبر من آخر صورة شفتها لها.
لكن عينيها…
كانت عيني أمي.
بصت لي.
وشفايفها ارتعشت.
إيميلي…
أنا ماقدرتش أتكلم.
قربت منها ببطء.
هي قامت.
إحنا الاتنين فضلنا نبص لبعض ثواني طويلة.
وبعدين قالت
سامحيني.
واڼهارت في حضڼي.
فضلت ماسكاها وأنا بعيط.
لكن وسط اللحظة دي، سمعت سامويل بيقول
مفيش وقت.
أمي بعدت عني بسرعة.
وبصت له.
هو عرف؟
سامويل قال
أيوه.
وشها اتغير.
يبقى جون وصل.
ديفيد سأل
فين المفتاح؟
أمي بصت لي.
ثم للمفتاح اللي في إيدي.
وقالت
إنتِ فتحتيها؟
لسه.
هزت رأسها.
كويس.
ثم اقتربت مني وهمست
قبل ما تفتحي الخزانة، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
بصت لدانيال.
ثم لمايكل.
ثم لآدم.
وقالت
واحد من التلاتة دول كان السبب في إنك تختفي من حياتي.
الكل اتجمد.
دانيال قال
مين؟
أمي ردت
مش هقول.
وبعدين بصت لي.
لأنك إنتِ اللي لازم تعرفي.
مدت إيدها ناحية الحيطة، وضغطت زرًا مخفيًا.
جزء من الحائط اتحرك.
وظهر خلفه صف من الملفات.
وفي المنتصف ملف أسود مكتوب عليه
CASE 17 PARENTAGE
لكن تحت الاسم كان فيه سطر واحد فقط
الأب الحقيقي سري للغاية.
وفي اللحظة نفسها…
سمعنا صوت خطوات بتقرب من الممر.
أمي همست
وصلوا.
وسامويل قال
اقفلوا الباب.
لكن دانيال كان واقف مكانه، بيبص للملف الأسود.
ثم قال بصوت منخفض جدًا
إيميلي…
إيه؟
رفع عينه لي.
أنا شفت الملف ده قبل كده.
سكت.
وكان اسمي مكتوب جواه بصيت لدانيال وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
اسمك؟!
دانيال ما ردش.
أمي قربت منه خطوة، ووشها اتغير أول ما شافته.
إنت…
دانيال قال
أيوه.
إنت ابن رينولدز.
أيوه.
أمي حطت إيدها على صدرها.
يبقى عرفوا.
أنا بصيت بينها وبينه.
مين يعرف إيه؟
دانيال قال
إنك كنتِ في سانت كلير.
وإنت كنت تعرف؟
لأ.
بس قلت إنك شفت الملف!
شفته وأنا طفل.
سكت لحظة، وبعدين قال
أبويا كان بياخدني معاه للمبنى القديم أحيانًا. كنت فاكرها شركة أو مستشفى عادي. وفي مرة دخلت غرفة