بيقولوا إن العيلة أهم حاجة في الدنيا، وإن الډم عمره ما يبقى ميّه، وإن الأم مهما عملت لازم نسامحها. لكن خلوني أقولكم على حقيقة اتعلمتها بالطريقة الصعبة ساعات أقرب الناس ليك، واللي المفروض يكونوا سندك، بيبقوا أقسى وحوش ممكن تعيش تحت سقف بيتك، ياكلوا من خيرك، ويكسروا قلب أكتر إنسانة بتحبها. ولو فضلت طيبتك بتغذي الناس اللي بتستغلك، في يوم من الأيام هتلاقيهم بياكلوا من لحمك الحي من غير أي رحمة! أنا اسمي أحمد، عندي 32 سنة. زي شباب كتير سابوا بلدهم وراحوا يدوروا على مستقبل أحسن، تعبت وشقيت سنين طويلة في شغل المقاولات في القاهرة، لحد ما قدرت أوصل لمنصب مهندس مشروعات أول. أكتر حاجة كنت فخور بيها إني قدرت أشتري شقة فخمة من 3 أوض في منطقة راقية في القاهرة. ولما ربنا كرمني وبقيت واقف على رجلي ماديًا، قررت أجيب أمي، الست أم أحمد، تعيش معايا، ومعاها أخويا الأصغر كريم، اللي كان عنده 25 سنة، لكنه عمره ما حب الشغل ولا شال مسؤولية نفسه. كانوا هيعيشوا معايا أنا ومراتي نهى. نهى كانت ست طيبة والحنينة، شغالة مدرسة حضانة، ويصعب على أي حد يشوفها وما يحبهاش. كانت يتيمة، وماعندهاش أهل يسندوها أو يقفوا جنبها وقت الشدة. وفي الوقت ده كانت واخدة إجازة أمومة، لسه بتتعافى من ولادة طفلنا الأول. ولما اقترحت عليها إن أمي وأخويا يعيشوا معانا عشان يساعدوها في البيت ومع البيبي، وافقت من غير تردد، بل بالعكس، اشترت لهم سراير جديدة وجهزت لهم أوضهم، واستقبلتهم بكل حب وكأنهم أهلها اللي اتحرمت منهم طول عمرها. كنت فاكر نفسي الزوج المثالي والابن البار والأخ الجدع؛ بصرف على أمي، وبساعد أخويا، وبوفر لمراتي وابني كل اللي يحتاجوه. لكن الحقيقة إني كنت أعمى، وقراري ده كان أغبى غلطة ارتكبتها في حياتي كلها! بسبب شغلي، كنت مضطر أسافر باستمرار لمواقع المشروعات في محافظات بعيدة. وكل شهر كنت بحوّل لأمي مبلغ 25 ألف جنيه، وأوصيها بوضوح إن الفلوس دي لمصاريف البيت والفواتير، وإنها تهتم بأكل نهى وتوفر لها أكل صحي ومغذي عشان تسترد صحتها بعد الولادة. وكنت كل ما أكلمهم فيديو، أمي توريني البيت وهو نضيف ومرتب، وتبتسم لي تقول إن كل حاجة تمام، وإن نهى مرتاحة وإنها بتساعدها في رعاية البيبي. أما نهى، فكانت بتظهر في الخلفية ساكتة، وتهز راسها بابتسامة باهتة. كنت بعيش في وهم كبير، مصدق إن بيتي مليان حب وراحة، من غير ما أعرف إن إيدي أنا اللي دخلت مراتي الجحيم برجليها! وفي نص شهر أكتوبر، حصلت مشكلة في المشروع اللي كنت شغال عليه في المنصورة، بسبب نقص الخامات، واضطروا يوقفوا الشغل مؤقتًا. وفي نفس الوقت، رحلتي للعودة اتلغت بسبب سوء الأحوال الجوية، فاستأجرت عربية وقررت أرجع القاهرة بنفسي، وسقت طول الليل لحد ما وصلت أخيرًا. كانت الساعة حوالي 12 الضهر لما وصلت العمارة اللي ساكن فيها. ما اتصلتش بحد، ولا قلت لهم إني راجع؛ كنت عايز أفاجئهم وأشوف فرحتهم برجوعي. طلعت لشقتي، وحطيت المفتاح في الباب بهدوء، وفتحته واحدة واحدة عشان ما يسمعنيش حد. أول ما دخلت، ضربت وشي نسمة هوا ساقعة من التكييف، وريحة المأكولات البحرية واللحمة المشوية مالية المكان. لكن المنظر اللي شفته بعدها خلّى الډم يتجمد في عروقي! بصيت ناحية الصالة، لقيت أمي وأخويا قاعدين على الكنبة الجلد الغالية اللي كنت دافع فيها مبلغ كبير. كريم كان قاعد من غير قميص، وحاطط رجليه على الترابيزة الزجاج، بيلعب فيديو جيمز وبيشرب بيرة مستوردة. وأمي كانت بتضحك بصوت عالي وهي بتتفرج على التلفزيون، وقدامها طبق مليان جمبري متبل وقطع لحمة مشوية. كانوا عايشين كأنهم ملوك في فندق خمس نجوم! لكن لما لفيت وشي ناحية ركن المطبخ، حسيت إن الدنيا كلها وقعت فوق دماغي. نهى! مراتي اللي أمي أقسمت لي في التليفون إنها اتعرضت لوقعة بسيطة، وإنها مجرد التواء خفيف في رجلها! نهى كانت رجلها اليمين متجبسة بالكامل، بجبس أبيض سميك وخشن، وعليه بقع سائل أصفر وآثار ډم ناشف. ماكانش معاها عكاز، ولا حتى كرسي تقدر تستند عليه. كانت راكعة على أرض المطبخ الباردة والمليانة دهون، وبتزحف على الأرض سنتيمتر ورا التاني، مستندة على إيد واحدة، بينما الإيد التانية شايلة طبق شوربة سخنة جدًا. وشها كان شاحب، والعرق البارد مغرق جبينها، وشفايفها متشققة من كتر ما كانت بتعض عليها عشان تمنع نفسها من الصرخ من شدة الألم. وفجأة، شوية من الشوربة السخنة اتكبوا على إيدها وحرّقوها. اتوقعت إنها هتصرخ أو ترمي الطبق من إيديها، لكنها ما عملتش أي حاجة من دي. ضغطت على سنانها، وفضلت تزحف وهي بتحاول توصل الأكل للاتنين اللي قاعدين في الصالة مستنيينها تخدم عليهم! حسيت وقتها كأن حد انتزع قلبي من صدري. كنت واقف مكاني، مش قادر أستوعب إن دي مراتي، أم ابني، الست اللي وثقت فيا ووافقت أجيب أهلي يعيشوا معاها، بتتذب بالشكل ده في بيتي أنا! وفجأة، أمي بصتلها باحتقار، وصرخت فيها بصوت عالي إيه يا بت، خلصي بقى! إنتِ بطيئة كده ليه؟ أنا جعانة والأكل هيبرد! أما كريم، ففضل قاعد مكانه، ولا كأن فيه أي حاجة غلط بتحصل قدامه. في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا ماتت. كنت ممكن أزعق، وأكسر الدنيا، وأواجههم واحد واحد، لكني قررت أعمل حاجة تانية خالص. طلعت موبايلي بهدوء، وفتحت تطبيق البنك، وبدأت ألغي البطاقات اللي كنت محول عليها كل شهر الفلوس اللي بيصرفوا منها، واللي كانت قيمتها حوالي ألف دولار شهريًا. وبعدها بصيت للباب، وأخدت قرار عمري ما كنت أتخيل إني ممكن آخده في يوم من الأيام. لكن اللي عملته بعد كده كان مجرد بداية لأن أمي وأخويا ماكانوش يعرفوا إنهم على وشك يخسروا كل حاجة، وإن السر اللي هكشفه هيقلب حياتهم رأسًا على عقب! مسكت إيدي بقوة، وقالت بصوت بيرتعش ده مش غريب. ده الشخص اللي أمك وكريم كانوا بيقابلوا معاه عشان يبيعوا الشقة وبعدها انفجرت في العياط وقالت والأخطر من كده يا أحمد إنهم كانوا عايزين يخلّوك تمضي على ورق، وإنت مش عارف إنه هيضيّع منك كل حاجة! يتبع في الجزء الثالث الجزء الثالث أمي كانت بتخطط تسرق بيتي وأنا بعيد! فضلت باصص لنهى، مش قادر أستوعب الكلام اللي لسه خارج من بقها. يبيعوا الشقة إزاي؟! دي شقتي أنا، وأنا اللي دافع تمنها من شقايا وتعب سنين! هما يقدروا يعملوا كده إزاي؟! نهى مسحت دموعها، وحاولت تاخد نفسها قبل ما تكمل. من حوالي شهر، سمعت أمك بتتكلم في التليفون مع الراجل ده. كانت بتقوله إنك مسافر كتير، وإنك بتثق فيها ثقة عمياء، وإنها تقدر تخليك تمضي أي ورق من غير ما تعرف حقيقته. حسيت ببرودة بتسري في جسمي. وإنتِ سمعتي الكلام ده كله وسكتي ليه؟ بصت لي بحزن وقالت أنا ما سكتش يا أحمد. أنا واجهتها. قلت لها إن اللي بتعمله حرام، وإنك ابنها ومش من حقها تستغلك. ساعتها اتعصبت عليا، وقالت لي إن الشقة من حقها لأنها أمك، وإنها أولى بفلوسك مني. وبعدين سكتت شوية، وكملت بصوت مكسور كريم دخل وقتها، وزعق لي، وقال لي لو فتحت بقي تاني، هيندموني على اليوم اللي دخلت فيه البيت ده. قبضت إيدي لدرجة إن أظافري غرست في كفي. أنا كنت ببعت لهم الفلوس كل شهر، وكنت فاكر إني بأمّن مستقبل عيلتي، لكنهم كانوا بيخططوا ياخدوا مني كل حاجة! سألتها طب موضوع رجلك؟ إيه علاقته بكل ده؟ نهى بصت لي، وبعدها قالت قبل ما أقع بيومين، كريم دخل أوضتك يدور على أوراق الشقة. شفته، وسألته بيعمل إيه. اتخانق معايا، وزقني بعيد عنه. وأنا برجع لورا، رجلي اتلوت، ووقعت على السلم. اتسعت عيني. يعني كريم هو اللي تسبب في إصابتك؟! هو زقني يا أحمد، لكن مش هقدر أقول لك إنه كان قاصد يكسر رجلي. اللي وجعني أكتر إن أمك بدل ما تاخدني المستشفى، قالت لي إني أستاهل عشان اتدخلت في اللي ماليش فيه. نزلت رأسي للحظة. كان جوايا غضب يكفي إني أرجع الشقة وأواجههم، لكني كنت عارف إن أي تصرف متهور ممكن يضيّع حقي وحق نهى. فقررت أتصرف بعقل. اتصلت بمحامٍ كنت بتعامل معاه في شغل المقاولات، وحكيت له اللي حصل، من غير ما أتهم حد بحاجة لسه ما عنديش عليها دليل كافي. طلب مني أجيب نسخة من عقد الشقة، وأي أوراق أو رسائل لها علاقة بالموضوع، وقال لي بوضوح يا أحمد، ما تمضيش أي ورقة جديدة، وما تعتمدش على كلام حد. لازم نراجع ملكية الشقة رسميًا، ونتأكد إذا كان فيه توكيل أو إجراء اتعمل باسمك من غير علمك. بعد المكالمة، رجعت لنهى. كانت مرهقة جدًا، وعينيها بدأت تقفل من التعب. مسكت إيدها وقلت ارتاحي يا حبيبتي. أنا هتصرف، ومش هسمح لحد يقرب منك تاني. لكن قبل ما تنام، شدت إيدي وقالت أحمد، فيه حاجة تانية لازم تعرفها. إيه هي؟ أمك كانت بتقول لك إنها بتصرف الخمسة وعشرين ألف جنيه على البيت، صح؟ هزيت راسها. قالت وهي بتبص لي بحزن أنا ما كنتش بشوف منهم غير القليل جدًا. كانت بتديني فلوس الأكل بالعافية، وأوقات كنت بطبخ لنفسي وللبيبي حاجات بسيطة، بينما هي وكريم كانوا بيطلبوا أكل من بره. ولما كنت أشتكي، كانت تقول لي إنك بتبعت الفلوس عشانها هي، وإن ماليش دعوة بطريقة صرفها. حسيت إن كل شهر من الشهور اللي فاتت رجع قدامي. خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر! أنا كنت متخيل إن بيتي مرتاح، وإن مراتي بتاكل كويس وبتتعافى بعد الولادة، بينما الحقيقة إنها كانت تتذب تحت عيني ناس ائتمنتهم عليها. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني. في المساء، رجعت الشقة بعد ما اطمنت إن نهى تحت الملاحظة الطبية وإن الأطباء بيتابعوا إصابتها. أول ما فتحت الباب، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وشنطتها جنبها، بينما كريم كان واقف عند الشباك بيتكلم في الموبايل. أمي أول ما شافتني، قامت بسرعة وقالت أحمد، تعالى يا ابني، إحنا لازم نتكلم. أنا أمك، ومهما حصل ما ينفعش ترميني في الشارع! ما رديتش عليها. دخلت أوضتي، وبدأت أدور على عقد الشقة والأوراق المهمة. لكن درج المكتب كان مفتوحًا، والملف اللي كنت بحط فيه مستندات الملكية مش موجود. خرجت للصالة وسألت مين دخل أوضتي وفتح المكتب؟ كريم بص لأمي، وأمي بصت له. السكوت اللي حصل بينهم كان كفاية يخليني أشك إنهم عارفين حاجة. كررت سؤالي أنا سألت سؤال واضح. مين أخد أوراق الشقة؟ أمي ردت بعصبية وإنت بتتهمنا بالسړقة كمان؟! دي شقتك ولا شقتنا؟ ما إحنا قاعدين فيها معاك! قلت لها وجودكم في بيتي مش معناه إن من حقكم تفتحوا أوراقي وتاخدوها. كريم دخل في الكلام وقال الأوراق مع الشخص اللي هيساعدنا نبيع الشقة، وإنت لو كنت بتفهم مصلحتنا، كنت وافقت من غير كل الدوشة دي. بصيت له بعدم تصديق. إنت اعترفت بنفسك إنكم بتحاولوا تبيعوا شقتي؟! اتلخبط، لكنه حاول يتدارك كلامه. أنا قصدي إننا كنا بندور على حل لمشاكلنا المالية، وأمي محتاجة فلوس، وإنت مش مقصر مع مراتك وابنك؟ يعني لازم كل حاجة تبقى ليهم هما؟ في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش مجرد طمع في الفلوس. كريم كان شايف إن تعبي ونجاحي حق مكتسب له، وإن زوجتي وابني منافسين له على رزقي! قلت له بهدوء من النهارده، مش هتاخد مني جنيه واحد من غير حق، ومش هتدخل شقتي تاني بعد ما تخرج منها. أمي صرخت لو خرجتني من هنا، اعتبر إنك خسرت أمك للأبد! بصيت لها طويلًا، وبعدها قلت أنا ما خسرتكيش النهارده يا أمي. أنا خسرت الصورة اللي كنت راسمها ليكي في خيالي. كنت فاكر إنك بتحبي مراتي زي بنتك، لكنك استغليتي غيابي ومرضها، وده شيء مش هقدر أتجاهله. أمي سكتت، وبدأت تبكي. لكن المرة دي، ما حسيتش إني لازم أتنازل لمجرد إنها بټعيط. اتصلت بالمحامي، وبلغته إن المستندات اختفت، وإن أخويا اعترف قدامي إن فيه محاولة لبيع الشقة. طلب مني ما أواجهش الشخص اللي معاه الأوراق بنفسي، وإننا نتحرك بشكل قانوني. وبعد أقل من ساعة، وصلتني رسالة من رقم مجهول. فتحتها، ولقيت صورة لورقة عليها اسمي وتوقيع يشبه توقيعي. وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة لو عايز تعرف مين اللي وقّع بدل منك، تعالى بكرة الساعة عشرة الصبح على العنوان ده. بس لازم تيجي لوحدك، لأن مراتك لسه ما قالتلكش الحقيقة كاملة. فضلت باصص للشاشة، وقلبي بيدق بسرعة. مين اللي بعت الرسالة؟ وإزاي معاه ورقة عليها توقيعي؟ وليه بيقول إن نهى مخبية عني الحقيقة؟ دخلت أوضة النوم، وقعدت جنب نهى اللي رجعت من المستشفى بعد ما الأطباء اطمئنوا إنها تقدر تكمل العلاج والمتابعة في البيت. ورّيتها الرسالة. أول ما شافتها، وشها اتغير، ودموعها نزلت. قلت لها نهى، إنتِ تعرفي الرقم ده؟ هزت رأسها ببطء، وبعدها همست أيوه يا أحمد ده رقم الراجل اللي كان بييجي البيت. سألتها طب إيه الحقيقة اللي إنتِ مخبياها عني؟ سكتت طويلًا، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن اللي حصل لحد دلوقتي ما كانش غير بداية الكارثة قبل ما رجلك تسافر للمنصورة بأسبوع، أمك خلتني أمضي على ورقة، وقالت لي إنها موافقة على استلام مستحقات البيت. أنا ما كنتش أعرف إنها ورقة تخص الشقة، ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أوقفهم وساعتها حصلت الخناقة اللي وقعت بعدها على السلم. بصيت لها بصدمة. إنتِ مضيتي على إيه بالضبط يا نهى؟ ردت وهي بټعيط مش عارفة يا أحمد لكن الراجل ده قال لي إن الورقة اللي مضيتها ممكن تكون السبب في إنك تخسر شقتك! وفي اللحظة دي، موبايلي رن مرة تانية. كان المحامي. رديت بسرعة، فسمعته بيقول يا أحمد، لازم تيجي لي فورًا. قدرت أراجع جزء من بيانات الشقة، وفيه إجراء لازم نتأكد منه قبل ما نتحرك. سألته بقلق إيه هو؟ قال بصوت جاد فيه مستند اتقدم بالفعل بخصوص الشقة، ولازم نعرف مين قدمه، وهل فيه توقيع صحيح ولا لأ. والأخطر إن اسم نهى ظهر في الورق بطريقة ما كنتش أتوقعها! بصيت لمراتي، لقيتها بتترعش وهي بتكرر والله يا أحمد، أنا ما كنتش أعرف أنا ما كنتش أعرف! وقتها أدركت إن المعركة مش بس عشان أمي وأخويا يخرجوا من بيتي. المعركة الحقيقية بدأت دلوقتي، ولازم أعرف مين بيحاول يسرق حقي، وليه اسم مراتي دخل في الموضوع. يتبع في الجزء الرابع يعني إيه نخلص من نهى؟! هو كان ناوي يعمل إيه لمراتي؟! أمي انفجرت في العياط، وقالت أنا ما كنتش أعرف إنه هيوصل للدرجة دي يا ابني! بصيت لها بغضب وقلت وإنتِ كنتِ عارفة إيه بالضبط؟! لكن أمي ما ردتش. فضلت تبكي، وبعد لحظات همست بكلام خلاني أعيد التفكير في كل حاجة حصلت من أول يوم دخلت فيه شقتي. يا أحمد كريم مش ابني الوحيد اللي كنت بحاول أحميه. أنا كنت بحاول أخفي عنك سر قديم، ولو عرفته، مش هتسامحني طول عمرك. يتبع في الجزء الخامس أحمد، بالله عليك، ما تصدقش أي حاجة كريم يقولها عن ابني! قربت منها، وبصيت في عينيها. أنا مش هحكم على حاجة من رسالة مجهولة. لكن لازم نعرف مين بعت الورقة دي، وإيه حقيقتها. نهى مسحت دموعها، وبعدها قالت أنا عارفة اسم الراجل اللي في الورقة يا أحمد وكنت مستنية اللحظة اللي هضطر أحكيلك فيها عنه. يتبع في الجزء السادس الجزء السادس الحقيقة اللي نهى كانت خايفة تحكيها! بصيت لنهى وأنا حاسس إن قلبي بيتعصر من الوجع. كانت قاعدة على الكنبة، رجلها المصابة مرفوعة على مخدة، وابننا الصغير نايم في حضنها. عينيها كانت حمرا من العياط، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تفتح الصورة اللي وصلتني. قالت بصوت مبحوح أحمد، الراجل اللي اسمه مكتوب في الورقة دي اسمه دكتور سامح. ده الدكتور اللي تابعني في آخر شهور الحمل، وهو اللي كان موجود يوم ولادة ابننا. سألتها باستغراب طب إيه المشكلة؟ ده دكتورك، مش كده؟ هزت رأسها بسرعة. أيوه، لكن كريم أخد مني نسخة من ملفي الطبي من غير إذني، وأنا ما كنتش أعرف إنه محتفظ بيها. الورقة اللي بعتها لك ممكن يكون فيها بيانات اتفهمت غلط، أو جزء من ملف أكبر. أنا نفسي مش عارفة هو عايز يوصل لإيه. قعدت جنبها، وقلت طيب، هل فيه أي حاجة في الورقة دي تخص نسب ابننا أو تثبت الكلام اللي بيقوله؟ بصت لي مباشرة، وقالت بحزم رغم دموعها لا يا أحمد. ابننا ابنك، وأنا عمري ما خنتك. أنا مش هطلب منك تصدقني لمجرد إني بعيط، لكن أرجوك ما تسمحش لكريم يستخدم ابننا عشان ينتقم منك. الكلام ده خلاني أراجع نفسي. أنا كنت غاضبًا ومصدومًا، لكن الغضب مش دليل، والرسالة المجهولة مش حقيقة لمجرد إنها مكتوبة على ورقة شكلها رسمي. مسكت إيد نهى وقلت أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل. هنراجع المستند عند محامٍ، ولو احتجنا نتأكد من أي معلومة طبية، هنعمل ده بالطريقة الصحيحة. لكن محدش هيستخدم ابننا سلاح ضدنا. في اللحظة دي، جرس الباب رن بعنف. نهى انتفضت من مكانها، وحضنت ابننا بقوة. بصيت من العين السحرية، ولقيت كريم واقف قدام الباب، ومعاه راجل غريب. فتحت الباب فتحة صغيرة، ووقفت في مواجهتهم. كريم اتكلم بعصبية إنت لازم تسمعني يا أحمد! الراجل ده معاه أوراق تثبت إنك مش فاهم حاجة عن اللي بيحصل في بيتك! الراجل الغريب رفع ملفًا بنيًا وقال أنا الأستاذ شريف، محامٍ موكل من السيد كريم في بعض المسائل المالية. عندنا مستندات محتاجة تتراجع، ونطلب إنك تتعاون معانا. رديت بهدوء أي مستندات تخصني أو تخص شقتي تتبعت لمحاميّ. وأنا مش هتناقش في حقوق ملكية أو أمور عائلية على باب البيت. كريم زعق إنت بتتهرب ليه؟! لو واثق من نفسك، انزل معانا! قلت له أنا مش بتهرب. أنا بحافظ على حقي وبمشي بالإجراءات القانونية. حاول كريم يدخل من الباب، لكني منعته من غير ما أمد إيدي عليه. قلت له بوضوح مش من حقك تدخل بيتي من غير إذني. ولو عندك مطالبة قانونية، قدمها بالطريق الرسمي. الراجل اللي معاه شدّه من دراعه وقال له خلينا نمشي دلوقتي. مفيش داعي نكبر الموضوع هنا. قبل ما يمشي، كريم بص لي وقال إنت فاكر إنك كسبت؟ لسه ما شفتش آخر حاجة! قفلنا الباب. رجعت لنهى، ولقيتها بتبكي في صمت. قعدت جنبها، وقلت اسمعيني يا حبيبتي. مهما حصل، مش هسمح لحد يخوفك أو يضغط عليكِ عشان تتنازلي عن حقك. لكن نهى قالت جملة خلتني أفكر في حاجة ما كنتش واخد بالي منها أحمد، أنا مش خايفة على نفسي بس. أنا خايفة إن كريم يكون عامل كل ده عشان يوصل لحاجة موجودة في أوراق أبوك. سألتها تقصدي إيه؟ قالت يوم ما كنت بدور على عقد الشقة، لقيت أمك بتتكلم في التليفون عن خزنة قديمة، وقالت إن المفتاح لازم يرجع قبل ما حد يكتشف اللي جواها. وقتها ما فهمتش هي تقصد إيه. افتكرت الرسالة اللي وصلتني من كريم عن الخزنة القديمة. هل كانت مجرد محاولة لتشتيت انتباهي؟ ولا كان فيه فعلًا شيء مخفي؟ قررت أتصل بالمحامي وأحكيله عن كل التفاصيل الجديدة، واتفقنا إننا ما نتحركش بناءً على التخمين، وإننا نراجع المستندات واحدة واحدة. في اليوم التالي، وصلني اتصال من أمي. كانت بتتكلم بصوت منخفض، وكأنها خايفة حد يسمعها. أحمد، لازم أشوفك لوحدك. سألتها ليه؟ قالت فيه حاجة ما قلتهاش لك عن أبوك. حاجة لو عرفتها من كريم، هيفهمك الموضوع بطريقة غلط. رفضت أقابلها لوحدي، وقلت لها إننا ممكن نتقابل في مكان عام بحضور المحامي. في البداية اعترضت، لكنها وافقت في النهاية. اتقابلنا في مكتب المحامي بعد الظهر. أمي دخلت وهي شايلة حقيبة صغيرة، وقعدت قدامي من غير ما ترفع عينيها. طلعت من الحقيبة مفتاحًا قديمًا، وحطته على الترابيزة. وقالت ده مفتاح الخزنة اللي كريم كان بيسأل عنها. المحامي سألها والخزنة دي موجودة فين؟ ردت في بنك قديم كان أبو أحمد بيتعامل معاه. الخزنة كانت باسمه، وبعد وفاته ما اتفتحتش. سألتها وإنتِ تعرفي إيه اللي جواها؟ أمي اترددت، وبعدها قالت أعرف إن أبوك كان محتفظ بأوراق مهمة تخص أملاكه ومدخراته. لكن ما أعرفش إذا كانت الخزنة لسه موجودة أو إيه محتوياتها بالضبط. المحامي أخذ المفتاح بعد ما وثقنا وجوده، وقال إنه لازم نتواصل مع البنك ونتبع الإجراءات الرسمية الخاصة بخزائن المتوفين والورثة. وبعدين أمي بصت لي وقالت يا أحمد، أنا عارفة إني غلطت في حقك وحق نهى. لكن كريم كان بيهددني، وبيقول لي إنه لو ما ساعدتوش، هيكشف أسرار تخص أبوك، وهيخليني أخسر كل حاجة. سألتها أسرار إيه؟ ردت وهي تبكي أبوك قبل ما يموت، كان فيه خلاف كبير بينه وبين واحد من شركائه. وبعد وفاته، الشريك ده اختفى من حياتنا، لكن كريم رجع يتواصل معاه من فترة. المحامي رفع رأسه فورًا. هل تعرفي اسم الشريك؟ أمي قالت اسمًا ما كنتش سمعته من سنين طويلة. الحاج فؤاد. كان رجل أعمال اشتغل مع أبويا في تجارة مواد البناء، وكنت فاكر إن علاقتهم انتهت قبل وفاة أبويا بوقت طويل. المحامي سجل الاسم، وطلب من أمي أي مستندات تثبت وجود شراكة أو التزامات مالية بين الرجل ووالدي. لكن أمي أضافت معلومة أخطر كريم قال لي إن فؤاد عنده أوراق تثبت إن أبو أحمد كان مدين له بمبلغ كبير، وإنه ممكن يطالب بالفلوس من الورثة. سألتها بصدمة وإنتِ ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟! قالت لأني ما كنتش عارفة إذا كان الكلام حقيقي. لكن كريم كان بيقول إنه لو قدر يبيع الشقة، هيستخدم الفلوس عشان يسدد المبلغ، ويخلص من المشكلة كلها. المحامي تدخل فورًا حتى لو كان فيه دين حقيقي على التركة، ده ما يديش لأي حد الحق إنه يبيع شقة مملوكة لشخص آخر من غير سند قانوني. لازم نعرف طبيعة الدين، وهل هو ثابت أصلًا، ومين المسؤول عنه قانونًا. لأول مرة، بدأت أفهم إن كريم ممكن يكون بيستخدم قصة الديون عشان يبرر محاولته الاستيلاء على شقتي. لكن السؤال كان هل هو ضحية تهديد من شريك أبي، ولا شريك معاه في الخطة؟ بعد عدة أيام من مراجعة الأوراق والتواصل مع البنك، قدرنا نحدد موعدًا لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالخزنة القديمة. رحت مع المحامي، وبعد التحقق من المستندات المطلوبة، سمح لنا البنك بمراجعة المحتويات وفق الإجراءات المعمول بها. كانت الخزنة صغيرة، وجواها مجموعة أوراق قديمة، وصور، ودفتر حسابات، وظرف مختوم. فتحنا الظرف، ولقينا رسالة من أبويا، ومعاها مستندات مالية محتاجة مراجعة دقيقة. المحامي بدأ يقارن التواريخ والأرقام، وبعد وقت طويل، بص لي وقال يا أحمد، فيه اختلاف مهم بين الأرقام الموجودة في دفتر الحسابات وبين المبلغ اللي كريم بيقول إن والدك كان مدينًا به. سألته يعني إيه؟ قال معناه إننا ما نقدرش نقبل رواية كريم أو رواية فؤاد من غير مراجعة المستندات الأصلية. ممكن يكون فيه حساب قديم اتسوّى، وممكن يكون فيه نزاع مالي حقيقي، لكن لازم نثبت ده بالأدلة. وبينما كنا بنراجع باقي الأوراق، لقيت صورة قديمة لأبويا واقف جنب رجل أعرفه. كان الحاج فؤاد. لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني، إن فيه شخص ثالث واقف معاهم في الصورة. شخص كنت فاكره مات من سنين طويلة. عمي محمود، أخو أبويا اللي العيلة كلها قالت إنه مات بعد سفره خارج مصر! بصيت للمحامي، وقلت بصوت منخفض إزاي عمي موجود في الصورة دي؟! قلبت الصورة، ولقيت على ظهرها تاريخًا مكتوبًا بخط أبويا، وبعده جملة قصيرة الحق مش هيضيع طول ما الحقيقة موجودة، حتى لو اتأخرت سنين. في اللحظة دي، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت، فسمعت صوت رجل كبير في السن بيقول أحمد ابن محمود؟ أنا محتاج أقابلك. فيه حقيقة عن أبوك وأمك وأخوك لازم تعرفها قبل ما تضيع منك عيلتك كلها. سألته بسرعة حضرتك مين؟ رد أنا الحاج فؤاد. وبعدها قال جملة واحدة خلتني أقبض على الموبايل بقوة أبوك ما ماتش وهو سايب ديون بس يا أحمد أبوك مات وهو عارف إن فيه حد من أقرب الناس ليه بيخونه. وانقطع الخط. بصيت للمحامي، وبعدها للصورة اللي في إيدي. كنت فاكر إن كل اللي بمر بيه سببه طمع أمي وأخويا، لكن واضح إن فيه قصة أقدم من كده بكتير. قصة بدأت قبل ما أتجوز نهى، وققبل ما أشتري الشقة، ويمكن قبل ما أفهم أصلاً معنى إن الإنسان يثق في عيلته. يتبع في الجزء السابع الجزء السادس الحقيقة اللي نهى كانت خايفة تحكيها! بصيت لنهى وأنا حاسس إن قلبي بيتعصر من الوجع. كانت قاعدة على الكنبة، رجلها المصابة مرفوعة على مخدة، وابننا الصغير نايم في حضنها. عينيها كانت حمرا من العياط، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تفتح الصورة اللي وصلتني. قالت بصوت مبحوح أحمد، الراجل اللي اسمه مكتوب في الورقة دي اسمه دكتور سامح. ده الدكتور اللي تابعني في آخر شهور الحمل، وهو اللي كان موجود يوم ولادة ابننا. سألتها باستغراب طب إيه المشكلة؟ ده دكتورك، مش كده؟ هزت رأسها بسرعة. أيوه، لكن كريم أخد مني نسخة من ملفي الطبي من غير إذني، وأنا ما كنتش أعرف إنه محتفظ بيها. الورقة اللي بعتها لك ممكن يكون فيها بيانات اتفهمت غلط، أو جزء من ملف أكبر. أنا نفسي مش عارفة هو عايز يوصل لإيه. قعدت جنبها، وقلت طيب، هل فيه أي حاجة في الورقة دي تخص نسب ابننا أو تثبت الكلام اللي بيقوله؟ بصت لي مباشرة، وقالت بحزم رغم دموعها لا يا أحمد. ابننا ابنك، وأنا عمري ما خنتك. أنا مش هطلب منك تصدقني لمجرد إني بعيط، لكن أرجوك ما تسمحش لكريم يستخدم ابننا عشان ينتقم منك. الكلام ده خلاني أراجع نفسي. أنا كنت غاضبًا ومصدومًا، لكن الغضب مش دليل، والرسالة المجهولة مش حقيقة لمجرد إنها مكتوبة على ورقة شكلها رسمي. مسكت إيد نهى وقلت أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل. هنراجع المستند عند محامٍ، ولو احتجنا نتأكد من أي معلومة طبية، هنعمل ده بالطريقة الصحيحة. لكن محدش هيستخدم ابننا سلاح ضدنا. في اللحظة دي، جرس الباب رن بعنف. نهى انتفضت من مكانها، وحضنت ابننا بقوة. بصيت من العين السحرية، ولقيت كريم واقف قدام الباب، ومعاه راجل غريب. فتحت الباب فتحة صغيرة، ووقفت في مواجهتهم. كريم اتكلم بعصبية إنت لازم تسمعني يا أحمد! الراجل ده معاه أوراق تثبت إنك مش فاهم حاجة عن اللي بيحصل في بيتك! الراجل الغريب رفع ملفًا بنيًا وقال أنا الأستاذ شريف، محامٍ موكل من السيد كريم في بعض المسائل المالية. عندنا مستندات محتاجة تتراجع، ونطلب إنك تتعاون معانا. رديت بهدوء أي مستندات تخصني أو تخص شقتي تتبعت لمحاميّ. وأنا مش هتناقش في حقوق ملكية أو أمور عائلية على باب البيت. كريم زعق إنت بتتهرب ليه؟! لو واثق من نفسك، انزل معانا! قلت له أنا مش بتهرب. أنا بحافظ على حقي وبمشي بالإجراءات القانونية. حاول كريم يدخل من الباب، لكني منعته من غير ما أمد إيدي عليه. قلت له بوضوح مش من حقك تدخل بيتي من غير إذني. ولو عندك مطالبة قانونية، قدمها بالطريق الرسمي. الراجل اللي معاه شدّه من دراعه وقال له خلينا نمشي دلوقتي. مفيش داعي نكبر الموضوع هنا. قبل ما يمشي، كريم بص لي وقال إنت فاكر إنك كسبت؟ لسه ما شفتش آخر حاجة! قفلنا الباب. رجعت لنهى، ولقيتها بتبكي في صمت. قعدت جنبها، وقلت اسمعيني يا حبيبتي. مهما حصل، مش هسمح لحد يخوفك أو يضغط عليكِ عشان تتنازلي عن حقك. لكن نهى قالت جملة خلتني أفكر في حاجة ما كنتش واخد بالي منها أحمد، أنا مش خايفة على نفسي بس. أنا خايفة إن كريم يكون عامل كل ده عشان يوصل لحاجة موجودة في أوراق أبوك. سألتها تقصدي إيه؟ قالت يوم ما كنت بدور على عقد الشقة، لقيت أمك بتتكلم في التليفون عن خزنة قديمة، وقالت إن المفتاح لازم يرجع قبل ما حد يكتشف اللي جواها. وقتها ما فهمتش هي تقصد إيه. افتكرت الرسالة اللي وصلتني من كريم عن الخزنة القديمة. هل كانت مجرد محاولة لتشتيت انتباهي؟ ولا كان فيه فعلًا شيء مخفي؟ قررت أتصل بالمحامي وأحكيله عن كل التفاصيل الجديدة، واتفقنا إننا ما نتحركش بناءً على التخمين، وإننا نراجع المستندات واحدة واحدة. In the following day, I received a call from my mother. كانت بتتكلم بصوت منخفض، وكأنها خايفة حد يسمعها. أحمد، لازم أشوفك لوحدك. سألتها ليه؟ قالت فيه حاجة ما قلتهاش لك عن أبوك. حاجة لو عرفتها من كريم، هيفهمك الموضوع بطريقة غلط. رفضت أقابلها لوحدي، وقلت لها إننا ممكن نتقابل في مكان عام بحضور المحامي. في البداية اعترضت، لكنها وافقت في النهاية. اتقابلنا في مكتب المحامي بعد الظهر. أمي دخلت وهي شايلة حقيبة صغيرة، وقعدت قدامي من غير ما ترفع عينيها. طلعت من الحقيبة مفتاحًا قديمًا، وحطته على الترابيزة. وقالت ده مفتاح الخزنة اللي كريم كان بيسأل عنها. المحامي سألها والخزنة دي موجودة فين؟ ردت في بنك قديم كان أبو أحمد بيتعامل معاه. الخزنة كانت باسمه، وبعد وفاته ما اتفتحتش. سألتها وإنتِ تعرفي إيه اللي جواها؟ أمي اترددت، وبعدها قالت أعرف إن أبوك كان محتفظ بأوراق مهمة تخص أملاكه ومدخراته. لكن ما أعرفش إذا كانت الخزنة لسه موجودة أو إيه محتوياتها بالضبط. المحامي أخذ المفتاح بعد ما وثقنا وجوده، وقال إنه لازم نتواصل مع البنك ونتبع الإجراءات الرسمية الخاصة بخزائن المتوفين والورثة. وبعدين أمي بصت لي وقالت يا أحمد، أنا عارفة إني غلطت في حقك وحق نهى. لكن كريم كان بيهددني، وبيقول لي إنه لو ما ساعدتوش، هيكشف أسرار تخص أبوك، وهيخليني أخسر كل حاجة. سألتها أسرار إيه؟ ردت وهي تبكي أبوك قبل ما يموت، كان فيه خلاف كبير بينه وبين واحد من شركائه. وبعد وفاته، الشريك ده اختفى من حياتنا، لكن كريم رجع يتواصل معاه من فترة. المحامي رفع رأسه فورًا. هل تعرفي اسم الشريك؟ أمي قالت اسمًا ما كنتش سمعته من سنين طويلة. الحاج فؤاد. كان رجل أعمال اشتغل مع أبويا في تجارة مواد البناء، وكنت فاكر إن علاقتهم انتهت قبل وفاة أبويا بوقت طويل. المحامي سجل الاسم، وطلب من أمي أي مستندات تثبت وجود شراكة أو التزامات مالية بين الرجل ووالدي. لكن أمي أضافت معلومة أخطر كريم قال لي إن فؤاد عنده أوراق تثبت إن أبو أحمد كان مدين له بمبلغ كبير، وإنه ممكن يطالب بالفلوس من الورثة. سألتها بصدمة وإنتِ ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟! قالت لأني ما كنتش عارفة إذا كان الكلام حقيقي. لكن كريم كان بيقول إنه لو قدر يبيع الشقة، هيستخدم الفلوس عشان يسدد المبلغ، ويخلص من المشكلة كلها. المحامي تدخل فورًا حتى لو كان فيه دين حقيقي على التركة، ده ما يديش لأي حد الحق إنه يبيع شقة مملوكة لشخص آخر من غير سند قانوني. لازم نعرف طبيعة الدين، وهل هو ثابت أصلًا، ومين المسؤول عنه قانونًا. لأول مرة، بدأت أفهم إن كريم ممكن يكون بيستخدم قصة الديون عشان يبرر محاولته الاستيلاء على شقتي. لكن السؤال كان هل هو ضحية تهديد من شريك أبي، ولا شريك معاه في الخطة؟ بعد عدة أيام من مراجعة الأوراق والتواصل مع البنك، قدرنا نحدد موعدًا لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالخزنة القديمة. رحت مع المحامي، وبعد التحقق من المستندات المطلوبة، سمح لنا البنك بمراجعة المحتويات وفق الإجراءات المعمول بها. كانت الخزنة صغيرة، وجواها مجموعة أوراق قديمة، وصور، ودفتر حسابات، وظرف مختوم. فتحنا الظرف، ولقينا رسالة من أبويا، ومعاها مستندات مالية محتاجة مراجعة دقيقة. المحامي بدأ يقارن التواريخ والأرقام، وبعد وقت طويل، بص لي وقال يا أحمد، فيه اختلاف مهم بين الأرقام الموجودة في دفتر الحسابات وبين المبلغ اللي كريم بيقول إن والدك كان مدينًا به. سألته يعني إيه؟ قال معناه إننا ما نقدرش نقبل رواية كريم أو رواية فؤاد من غير مراجعة المستندات الأصلية. ممكن يكون فيه حساب قديم اتسوّى، وممكن يكون فيه نزاع مالي حقيقي، لكن لازم نثبت ده بالأدلة. وبينما كنا بنراجع باقي الأوراق، لقيت صورة قديمة لأبويا واقف جنب رجل أعرفه. كان الحاج فؤاد. لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني، إن فيه شخص ثالث واقف معاهم في الصورة. شخص كنت فاكره مات من سنين طويلة. عمي محمود، أخو أبويا اللي العيلة كلها قالت إنه مات بعد سفره خارج مصر! بصيت للمحامي، وقلت بصوت منخفض إزاي عمي موجود في الصورة دي؟! قلبت الصورة، ولقيت على ظهرها تاريخًا مكتوبًا بخط أبويا، وبعده جملة قصيرة الحق مش هيضيع طول ما الحقيقة موجودة، حتى لو اتأخرت سنين. في اللحظة دي، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت، فسمعت صوت رجل كبير في السن بيقول أحمد ابن محمود؟ أنا محتاج أقابلك. فيه حقيقة عن أبوك وأمك وأخوك لازم تعرفها قبل ما تضيع منك عيلتك كلها. سألته بسرعة حضرتك مين؟ رد أنا الحاج فؤاد. وبعدها قال جملة واحدة خلتني أقبض على الموبايل بقوة أبوك ما ماتش وهو سايب ديون بس يا أحمد أبوك مات وهو عارف إن فيه حد من أقرب الناس ليه بيخونه. وانقطع الخط. بصيت للمحامي، وبعدها للصورة اللي في إيدي. كنت فاكر إن كل اللي بمر بيه سببه طمع أمي وأخويا، لكن واضح إن فيه قصة أقدم من كده بكتير. قصة بدأت قبل ما أتجوز نهى، وقبل ما أشتري الشقة، ويمكن قبل ما أفهم أصلًا معنى إن الإنسان يثق في عيلته. يتبع في الجزء السابع الجزء السابع السر اللي اتدفن مع أبويا! فضلت ماسك الموبايل بعد ما الحاج فؤاد قفل، وأنا بحاول أستوعب آخر جملة قالها. أبوك ما ماتش وهو عارف إن فيه حد من أقرب الناس ليه بيخونه. بصيت للمحامي وقلت هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ إزاي كل يوم نكتشف سر جديد؟ وإيه علاقة عمي محمود بكل ده، وإحنا طول عمرنا فاكرين إنه مات؟ المحامي حط الصورة قدامه، ودقق في ملامح الأشخاص الثلاثة. يا أحمد، إحنا لسه ما عندناش دليل إن عمك عايش، ولا إن فيه جريمة حصلت. لكن وجود الصورة دي، مع اختلاف الحسابات المالية، معناه إن فيه معلومات ناقصة لازم نعرفها. قلت له بعصبية وأنا مش هفضل مستني لحد ما كريم يبيع شقتي أو يأذي مراتي وابني! رد بحزم وعلشان كده لازم نتحرك بعقل، مش بغضب. أول حاجة هنتأكد من هوية الشخص اللي اتصل بيك، وبعدها نراجع المستندات المالية والقانونية. ومحدش هيقدر ياخد منك حاجة لمجرد إنه بيهددك. خرجت من مكتب المحامي، واتصلت بنهى أطمن عليها. ردت عليّ بصوت متوتر أحمد، إنت فين؟ كريم كان هنا من شوية! قلبي اتقبض. جه البيت؟ دخل إزاي؟! ما دخلش. وقف تحت العمارة، وفضل يزعق ويقول إنك مخبي عني الحقيقة، وإنك هتكتشف قريب إن كل اللي حصل كان بسببك إنت. سكتت لحظة، وبعدها قالت وكان معاه نفس الراجل اللي جه معاه قبل كده. الراجل ده فضل يصور باب العمارة، ولما البواب سأله بيعمل إيه، مشي بسرعة. قلت لها اقفلي الباب كويس، وما تفتحيش لأي حد غريب. أنا جاي حالًا، ولو رجع تاني هنبلغ عنه لو حصل تهديد أو تعدٍّ. وصلت البيت، ولقيت نهى قاعدة جنب ابننا، ووشها شاحب من الخوف. أول ما شافتني، سألتني عرفت حاجة عن الورقة اللي كريم بعتها لك؟ قعدت جنبها، وقلت لسه بنتأكد من كل حاجة. لكن اكتشفت إن فيه أسرار مالية قديمة تخص أبويا، وإن فيه شخص اسمه الحاج فؤاد بيقول إن أبويا اتعرض للخيانة من حد قريب منه. نهى بصت لي باستغراب، وقالت الحاج فؤاد؟! استغربت رد فعلها. إنتِ تعرفيه؟! هزت رأسها ببطء. مش شخصيًا. لكن أنا سمعت الاسم ده قبل كده من أمك، يوم ما كانت بتتكلم مع كريم في الصالة. قالت له إوعى تفتح موضوع فؤاد قدام أحمد، مهما حصل. حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه أجزاء كتير ناقصة. سألتها وإنتِ ليه ما قلتيليش الكلام ده من الأول؟ ردت بحزن لأني وقتها كنت خايفة من كريم، وما كنتش فاهمة “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”