رجعت البيت

ارتاحي يا حبيبتي. أنا هتصرف، ومش هسمح لحد يقرب منك تاني.
لكن قبل ما تنام، شدت إيدي وقالت
أحمد، فيه حاجة تانية لازم تعرفها.
إيه هي؟
أمك كانت بتقول لك إنها بتصرف الخمسة وعشرين ألف جنيه على البيت، صح؟
هزيت راسها.
قالت وهي بتبص لي بحزن
أنا ما كنتش بشوف منهم غير القليل جدًا. كانت بتديني فلوس الأكل بالعافية، وأوقات كنت بطبخ لنفسي وللبيبي حاجات بسيطة، بينما هي وكريم كانوا بيطلبوا أكل من بره. ولما كنت أشتكي، كانت تقول لي إنك بتبعت
الفلوس عشانها هي، وإن ماليش دعوة بطريقة صرفها.
حسيت إن كل شهر من الشهور اللي فاتت رجع قدامي.
خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر!
أنا كنت متخيل إن بيتي مرتاح، وإن مراتي بتاكل كويس وبتتعافى بعد الولادة، بينما الحقيقة إنها كانت تتذب تحت عيني ناس ائتمنتهم عليها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني.
في المساء، رجعت الشقة بعد ما اطمنت إن نهى تحت الملاحظة الطبية وإن الأطباء بيتابعوا إصابتها.
أول ما فتحت الباب، لقيت أمي قاعدة في الصالة، وشنطتها جنبها، بينما كريم كان واقف عند الشباك بيتكلم في الموبايل.
أمي أول ما شافتني، قامت بسرعة وقالت
أحمد، تعالى يا ابني، إحنا لازم نتكلم. أنا أمك، ومهما حصل ما ينفعش ترميني في الشارع!
ما رديتش عليها.
دخلت أوضتي، وبدأت أدور على عقد الشقة والأوراق المهمة.
لكن درج المكتب كان مفتوحًا، والملف اللي كنت بحط فيه مستندات الملكية مش موجود.
خرجت للصالة وسألت
مين دخل أوضتي وفتح المكتب؟
كريم بص لأمي، وأمي بصت له.
السكوت اللي حصل بينهم كان كفاية يخليني أشك إنهم عارفين حاجة.
كررت سؤالي
أنا سألت سؤال واضح. مين أخد أوراق الشقة؟
أمي ردت بعصبية
وإنت بتتهمنا بالسړقة كمان؟! دي شقتك ولا شقتنا؟ ما إحنا قاعدين فيها معاك!
قلت لها
وجودكم في بيتي مش معناه إن من حقكم تفتحوا أوراقي وتاخدوها.
كريم دخل في الكلام وقال
الأوراق مع الشخص اللي هيساعدنا نبيع الشقة، وإنت لو كنت بتفهم مصلحتنا، كنت وافقت من غير كل الدوشة دي.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت اعترفت بنفسك إنكم بتحاولوا تبيعوا شقتي؟!
اتلخبط، لكنه حاول يتدارك كلامه.
أنا قصدي إننا كنا بندور على حل لمشاكلنا المالية، وأمي محتاجة فلوس، وإنت مش مقصر مع مراتك وابنك؟ يعني لازم كل حاجة تبقى ليهم هما؟
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش مجرد طمع في الفلوس.
كريم كان شايف إن تعبي ونجاحي حق مكتسب له، وإن زوجتي وابني منافسين له على رزقي!
قلت له بهدوء
من النهارده، مش هتاخد مني جنيه واحد من غير حق، ومش هتدخل شقتي تاني بعد ما تخرج منها.
أمي صرخت
لو خرجتني من هنا، اعتبر إنك خسرت أمك للأبد!
بصيت لها طويلًا، وبعدها قلت
أنا ما خسرتكيش النهارده يا أمي. أنا خسرت الصورة اللي كنت راسمها ليكي في خيالي. كنت فاكر
إنك بتحبي مراتي زي بنتك، لكنك استغليتي غيابي ومرضها، وده شيء مش هقدر أتجاهله.
أمي سكتت، وبدأت تبكي.
لكن المرة دي، ما حسيتش إني لازم أتنازل لمجرد إنها بټعيط.
اتصلت بالمحامي، وبلغته إن المستندات اختفت، وإن أخويا اعترف قدامي إن فيه محاولة لبيع الشقة.
طلب مني ما أواجهش الشخص اللي معاه الأوراق بنفسي، وإننا نتحرك بشكل قانوني.
وبعد أقل من ساعة، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لورقة عليها اسمي وتوقيع يشبه توقيعي.
وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين اللي وقّع بدل منك، تعالى بكرة الساعة عشرة الصبح على العنوان ده. بس لازم تيجي لوحدك، لأن مراتك لسه ما قالتلكش الحقيقة كاملة.
فضلت باصص للشاشة، وقلبي بيدق بسرعة.
مين اللي بعت الرسالة؟
وإزاي معاه ورقة عليها توقيعي؟
وليه بيقول إن نهى مخبية عني الحقيقة؟
دخلت أوضة النوم، وقعدت جنب نهى اللي رجعت من المستشفى بعد ما الأطباء اطمئنوا إنها تقدر تكمل العلاج والمتابعة في البيت.
ورّيتها الرسالة.
أول ما شافتها، وشها اتغير، ودموعها نزلت.
قلت لها
نهى، إنتِ تعرفي الرقم ده؟
هزت رأسها ببطء، وبعدها همست
أيوه يا أحمد ده رقم الراجل اللي كان بييجي البيت.
سألتها
طب إيه الحقيقة اللي إنتِ مخبياها عني؟
سكتت طويلًا، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن اللي حصل لحد دلوقتي ما كانش غير بداية الكارثة
قبل ما رجلك تسافر للمنصورة بأسبوع، أمك خلتني أمضي على ورقة، وقالت لي إنها موافقة على استلام مستحقات البيت. أنا ما كنتش أعرف إنها ورقة تخص الشقة، ولما اكتشفت الحقيقة، حاولت أوقفهم وساعتها حصلت الخناقة اللي وقعت بعدها على السلم.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ مضيتي على إيه بالضبط يا نهى؟
ردت وهي بټعيط
مش عارفة يا أحمد لكن الراجل ده قال لي إن الورقة اللي مضيتها ممكن تكون السبب في إنك تخسر شقتك!
وفي اللحظة دي، موبايلي رن مرة تانية.
كان المحامي.
رديت بسرعة، فسمعته بيقول
يا أحمد، لازم تيجي لي فورًا. قدرت أراجع جزء من بيانات الشقة، وفيه إجراء لازم نتأكد منه قبل ما نتحرك.
سألته بقلق
إيه هو؟
قال بصوت جاد
فيه مستند اتقدم بالفعل بخصوص الشقة، ولازم نعرف مين قدمه، وهل فيه توقيع صحيح ولا لأ. والأخطر إن اسم نهى ظهر في الورق
بطريقة ما كنتش أتوقعها!
بصيت لمراتي، لقيتها بتترعش وهي بتكرر
والله يا أحمد، أنا ما كنتش أعرف أنا
ما كنتش أعرف!
وقتها أدركت إن المعركة مش بس عشان أمي وأخويا يخرجوا من بيتي.
المعركة الحقيقية بدأت دلوقتي، ولازم أعرف مين بيحاول يسرق حقي، وليه اسم مراتي دخل في الموضوع.
يتبع في الجزء الرابع
يعني إيه نخلص من نهى؟! هو كان ناوي يعمل إيه لمراتي؟!
أمي انفجرت في العياط، وقالت
أنا ما كنتش أعرف إنه هيوصل للدرجة دي يا ابني!
بصيت لها بغضب وقلت
وإنتِ كنتِ عارفة إيه بالضبط؟!
لكن أمي ما ردتش.
فضلت تبكي، وبعد لحظات همست بكلام خلاني أعيد التفكير في كل حاجة حصلت من أول يوم دخلت فيه شقتي.
يا أحمد كريم مش ابني الوحيد اللي كنت بحاول أحميه. أنا كنت بحاول أخفي عنك سر قديم، ولو عرفته، مش هتسامحني طول عمرك.
يتبع في الجزء الخامس أحمد، بالله عليك، ما تصدقش أي حاجة كريم يقولها عن ابني!
قربت منها، وبصيت في عينيها.
أنا مش هحكم على حاجة من رسالة مجهولة. لكن لازم نعرف مين بعت الورقة دي، وإيه حقيقتها.
نهى مسحت دموعها، وبعدها قالت
أنا عارفة اسم الراجل اللي في الورقة يا أحمد وكنت مستنية اللحظة اللي هضطر أحكيلك فيها عنه.
يتبع في الجزء السادس الجزء السادس الحقيقة اللي نهى كانت خايفة تحكيها!
بصيت لنهى وأنا حاسس إن قلبي بيتعصر من الوجع.
كانت قاعدة على الكنبة، رجلها المصابة مرفوعة على مخدة، وابننا الصغير نايم في حضنها. عينيها كانت حمرا من العياط، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تفتح الصورة اللي وصلتني.
قالت بصوت مبحوح
أحمد، الراجل اللي اسمه مكتوب في الورقة دي اسمه دكتور سامح. ده الدكتور اللي تابعني في آخر شهور الحمل، وهو اللي كان موجود يوم ولادة ابننا.
سألتها باستغراب
طب إيه المشكلة؟ ده دكتورك، مش كده؟
هزت رأسها بسرعة.
أيوه، لكن كريم أخد مني نسخة من ملفي الطبي من غير إذني، وأنا ما كنتش أعرف إنه محتفظ بيها. الورقة اللي بعتها لك ممكن يكون فيها بيانات اتفهمت غلط، أو جزء من ملف أكبر. أنا نفسي مش عارفة هو عايز يوصل لإيه.
قعدت جنبها، وقلت
طيب، هل فيه أي حاجة في الورقة دي تخص نسب ابننا أو تثبت الكلام اللي بيقوله؟
بصت لي مباشرة، وقالت بحزم رغم دموعها
لا يا أحمد. ابننا ابنك، وأنا عمري ما خنتك. أنا مش هطلب منك تصدقني لمجرد إني بعيط، لكن أرجوك ما تسمحش لكريم يستخدم ابننا عشان
ينتقم منك.
الكلام ده خلاني أراجع نفسي.
أنا كنت غاضبًا ومصدومًا، لكن الغضب مش دليل، والرسالة المجهولة مش حقيقة لمجرد إنها مكتوبة على ورقة شكلها رسمي.
مسكت إيد نهى وقلت
أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل. هنراجع المستند عند محامٍ، ولو احتجنا نتأكد من أي معلومة طبية، هنعمل ده بالطريقة الصحيحة. لكن محدش هيستخدم ابننا سلاح ضدنا.
في اللحظة دي، جرس الباب رن بعنف.
نهى انتفضت من مكانها، وحضنت ابننا بقوة.
بصيت من العين السحرية، ولقيت كريم واقف قدام الباب، ومعاه راجل غريب.
فتحت الباب فتحة صغيرة، ووقفت في مواجهتهم.
كريم اتكلم بعصبية
إنت لازم تسمعني يا أحمد! الراجل ده معاه أوراق تثبت إنك مش فاهم حاجة عن اللي بيحصل في بيتك!
الراجل الغريب رفع ملفًا بنيًا وقال
أنا الأستاذ شريف، محامٍ موكل من السيد كريم في بعض المسائل المالية. عندنا مستندات محتاجة تتراجع، ونطلب إنك تتعاون معانا.
رديت بهدوء
أي مستندات تخصني أو تخص شقتي تتبعت لمحاميّ. وأنا مش هتناقش في حقوق ملكية أو أمور عائلية على باب البيت.
كريم زعق
إنت بتتهرب ليه؟! لو واثق من نفسك، انزل معانا!
قلت له
أنا مش بتهرب. أنا بحافظ على حقي وبمشي بالإجراءات القانونية.
حاول كريم يدخل من الباب، لكني منعته من غير ما أمد إيدي عليه.
قلت له بوضوح
مش من حقك تدخل بيتي من غير إذني. ولو عندك مطالبة قانونية، قدمها بالطريق الرسمي.
الراجل اللي معاه شدّه من دراعه وقال له
خلينا نمشي دلوقتي. مفيش داعي نكبر الموضوع هنا.
قبل ما يمشي، كريم بص لي وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟ لسه ما شفتش آخر حاجة!
قفلنا الباب.
رجعت لنهى، ولقيتها بتبكي في صمت.
قعدت جنبها، وقلت
اسمعيني يا حبيبتي. مهما حصل، مش هسمح لحد يخوفك أو يضغط عليكِ عشان تتنازلي عن حقك.
لكن نهى قالت جملة خلتني أفكر في حاجة ما كنتش واخد بالي منها
أحمد، أنا مش خايفة على نفسي بس. أنا خايفة إن كريم يكون عامل كل ده عشان يوصل لحاجة موجودة في أوراق أبوك.
سألتها
تقصدي إيه؟
قالت
يوم ما كنت بدور على عقد الشقة، لقيت أمك بتتكلم في التليفون عن خزنة قديمة، وقالت إن المفتاح لازم يرجع قبل ما حد يكتشف اللي جواها. وقتها ما فهمتش هي تقصد إيه.
افتكرت الرسالة اللي وصلتني من كريم عن الخزنة القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *