رجعت البيت
مش من حقك تدخل بيتي من غير إذني. ولو عندك مطالبة قانونية، قدمها بالطريق الرسمي.
الراجل اللي معاه شدّه من دراعه وقال له
خلينا نمشي دلوقتي. مفيش داعي نكبر الموضوع هنا.
قبل ما يمشي، كريم بص لي وقال
إنت فاكر إنك كسبت؟ لسه ما شفتش آخر حاجة!
قفلنا الباب.
رجعت لنهى، ولقيتها بتبكي في صمت.
قعدت جنبها، وقلت
اسمعيني يا حبيبتي. مهما حصل، مش هسمح لحد يخوفك أو يضغط عليكِ عشان تتنازلي عن حقك.
لكن نهى قالت جملة خلتني أفكر في حاجة ما كنتش واخد بالي منها
أحمد، أنا مش خايفة على نفسي بس. أنا خايفة إن كريم يكون عامل كل ده عشان يوصل لحاجة موجودة في أوراق أبوك.
سألتها
تقصدي إيه؟
قالت
يوم ما كنت بدور على عقد الشقة، لقيت أمك بتتكلم في التليفون عن خزنة قديمة، وقالت إن المفتاح لازم يرجع قبل ما حد يكتشف اللي جواها. وقتها ما فهمتش هي تقصد إيه.
افتكرت الرسالة اللي وصلتني من كريم عن الخزنة القديمة.
هل كانت مجرد محاولة لتشتيت انتباهي؟ ولا كان فيه فعلًا شيء مخفي؟
قررت أتصل بالمحامي وأحكيله عن كل التفاصيل الجديدة، واتفقنا إننا ما نتحركش بناءً على التخمين، وإننا نراجع المستندات واحدة واحدة.
In the following day, I received a call from my mother.
كانت بتتكلم بصوت منخفض، وكأنها خايفة حد يسمعها.
أحمد، لازم أشوفك لوحدك.
سألتها
ليه؟
قالت
فيه حاجة ما قلتهاش لك عن أبوك. حاجة لو عرفتها من كريم، هيفهمك الموضوع بطريقة غلط.
رفضت أقابلها لوحدي، وقلت لها إننا ممكن نتقابل في مكان عام بحضور المحامي.
في البداية اعترضت، لكنها وافقت في النهاية.
اتقابلنا في مكتب المحامي بعد الظهر.
أمي دخلت وهي شايلة
حقيبة صغيرة، وقعدت قدامي من غير ما ترفع عينيها.
طلعت من الحقيبة مفتاحًا قديمًا، وحطته على الترابيزة.
وقالت
ده مفتاح الخزنة اللي كريم كان بيسأل عنها.
المحامي سألها
والخزنة دي موجودة فين؟
ردت
في بنك قديم كان أبو أحمد بيتعامل معاه. الخزنة كانت باسمه، وبعد وفاته ما اتفتحتش.
سألتها
وإنتِ تعرفي إيه اللي جواها؟
أمي اترددت، وبعدها قالت
أعرف إن أبوك كان محتفظ بأوراق مهمة تخص أملاكه ومدخراته. لكن ما أعرفش إذا كانت الخزنة لسه موجودة أو إيه محتوياتها بالضبط.
المحامي أخذ المفتاح بعد ما وثقنا وجوده، وقال إنه لازم نتواصل مع البنك ونتبع الإجراءات الرسمية الخاصة بخزائن المتوفين والورثة.
وبعدين أمي بصت لي وقالت
يا أحمد، أنا عارفة إني غلطت في حقك وحق نهى. لكن كريم كان بيهددني، وبيقول لي إنه لو ما ساعدتوش، هيكشف أسرار تخص أبوك، وهيخليني أخسر كل حاجة.
سألتها
أسرار إيه؟
ردت وهي تبكي
أبوك قبل ما يموت، كان فيه خلاف كبير بينه وبين واحد من شركائه. وبعد وفاته، الشريك ده اختفى من حياتنا، لكن كريم رجع يتواصل معاه من فترة.
المحامي رفع رأسه فورًا.
هل تعرفي اسم الشريك؟
أمي قالت اسمًا ما كنتش سمعته من سنين طويلة.
الحاج فؤاد.
كان رجل أعمال اشتغل مع أبويا في تجارة مواد البناء، وكنت فاكر إن علاقتهم انتهت قبل وفاة أبويا بوقت طويل.
المحامي سجل الاسم، وطلب من أمي أي مستندات تثبت وجود شراكة أو التزامات مالية بين الرجل ووالدي.
لكن أمي أضافت معلومة أخطر
كريم قال لي إن فؤاد عنده أوراق تثبت إن أبو أحمد كان مدين له بمبلغ كبير، وإنه ممكن يطالب بالفلوس من الورثة.
سألتها بصدمة
وإنتِ ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟!
قالت
لأني ما كنتش عارفة إذا كان الكلام حقيقي. لكن كريم كان بيقول إنه لو قدر يبيع الشقة، هيستخدم الفلوس عشان يسدد المبلغ، ويخلص من المشكلة كلها.
المحامي تدخل فورًا
حتى لو كان فيه دين حقيقي على التركة، ده ما يديش لأي حد الحق إنه يبيع شقة مملوكة لشخص آخر من غير سند قانوني. لازم نعرف طبيعة الدين، وهل هو ثابت أصلًا، ومين المسؤول عنه قانونًا.
لأول مرة، بدأت أفهم إن كريم ممكن يكون بيستخدم قصة الديون عشان يبرر محاولته الاستيلاء على شقتي.
لكن السؤال كان هل هو
ضحية تهديد من شريك أبي، ولا شريك معاه في الخطة؟
بعد عدة أيام من مراجعة الأوراق والتواصل مع البنك، قدرنا نحدد موعدًا لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالخزنة القديمة.
رحت مع المحامي، وبعد التحقق من المستندات المطلوبة، سمح لنا البنك بمراجعة المحتويات وفق الإجراءات المعمول بها.
كانت الخزنة صغيرة، وجواها مجموعة أوراق قديمة، وصور، ودفتر حسابات، وظرف مختوم.
فتحنا الظرف، ولقينا رسالة من أبويا، ومعاها مستندات مالية محتاجة مراجعة دقيقة.
المحامي بدأ يقارن التواريخ والأرقام، وبعد وقت طويل، بص لي وقال
يا أحمد، فيه اختلاف مهم بين الأرقام الموجودة في دفتر الحسابات وبين المبلغ اللي كريم بيقول إن والدك كان مدينًا به.
سألته
يعني إيه؟
قال
معناه إننا ما نقدرش نقبل رواية كريم أو رواية فؤاد من غير مراجعة المستندات الأصلية. ممكن يكون فيه حساب قديم اتسوّى، وممكن يكون فيه نزاع مالي حقيقي، لكن لازم نثبت ده بالأدلة.
وبينما كنا بنراجع باقي الأوراق، لقيت صورة قديمة لأبويا واقف جنب رجل أعرفه.
كان الحاج فؤاد.
لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني، إن فيه شخص ثالث واقف معاهم في الصورة.
شخص كنت فاكره مات من سنين طويلة.
عمي محمود، أخو أبويا اللي العيلة كلها قالت إنه مات بعد سفره خارج مصر!
بصيت للمحامي، وقلت بصوت منخفض
إزاي عمي موجود في الصورة دي؟!
قلبت الصورة، ولقيت على ظهرها تاريخًا مكتوبًا بخط أبويا، وبعده جملة قصيرة
الحق مش هيضيع طول ما الحقيقة موجودة، حتى لو اتأخرت سنين.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت، فسمعت صوت رجل كبير في السن بيقول
أحمد ابن محمود؟ أنا محتاج أقابلك. فيه حقيقة عن أبوك وأمك وأخوك لازم تعرفها قبل ما تضيع منك عيلتك كلها.
سألته بسرعة
حضرتك مين؟
رد
أنا الحاج فؤاد.
وبعدها قال جملة واحدة خلتني أقبض على الموبايل بقوة
أبوك ما ماتش وهو سايب ديون بس يا أحمد أبوك مات وهو عارف إن فيه حد من أقرب الناس ليه بيخونه.
وانقطع الخط.
بصيت للمحامي، وبعدها للصورة اللي في إيدي.
كنت فاكر إن كل اللي بمر بيه سببه طمع أمي وأخويا، لكن واضح إن فيه قصة أقدم من كده بكتير.
قصة بدأت قبل ما أتجوز نهى، وقبل ما أشتري الشقة، ويمكن قبل ما أفهم أصلًا معنى إن الإنسان يثق
في عيلته.
يتبع في الجزء السابع الجزء السابع السر اللي اتدفن مع أبويا!
فضلت ماسك الموبايل بعد ما الحاج فؤاد قفل، وأنا بحاول أستوعب آخر جملة قالها.
أبوك ما ماتش وهو عارف إن فيه حد من أقرب الناس ليه بيخونه.
بصيت للمحامي وقلت
هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ إزاي كل يوم نكتشف سر جديد؟ وإيه علاقة عمي محمود بكل ده، وإحنا طول عمرنا فاكرين إنه مات؟
المحامي حط الصورة قدامه، ودقق في ملامح الأشخاص الثلاثة.
يا أحمد، إحنا لسه ما عندناش دليل إن عمك عايش، ولا إن فيه جريمة حصلت. لكن وجود الصورة دي، مع اختلاف الحسابات المالية، معناه إن فيه معلومات ناقصة لازم نعرفها.
قلت له بعصبية
وأنا مش هفضل مستني لحد ما كريم يبيع شقتي أو يأذي مراتي وابني!
رد بحزم
وعلشان كده لازم نتحرك بعقل، مش بغضب. أول حاجة هنتأكد من هوية الشخص اللي اتصل بيك، وبعدها نراجع المستندات المالية والقانونية. ومحدش هيقدر ياخد منك حاجة لمجرد إنه بيهددك.
خرجت من مكتب المحامي، واتصلت بنهى أطمن عليها.
ردت عليّ بصوت متوتر
أحمد، إنت فين؟ كريم كان هنا من شوية!
قلبي اتقبض.
جه البيت؟ دخل إزاي؟!
ما دخلش. وقف تحت العمارة، وفضل يزعق ويقول إنك مخبي عني الحقيقة، وإنك هتكتشف قريب إن كل اللي حصل كان بسببك إنت.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
وكان معاه نفس الراجل اللي جه معاه قبل كده. الراجل ده فضل يصور باب العمارة، ولما البواب سأله بيعمل إيه، مشي بسرعة.
قلت لها
اقفلي الباب كويس، وما تفتحيش لأي حد غريب. أنا جاي حالًا، ولو رجع تاني هنبلغ عنه لو حصل تهديد أو تعدٍّ.
وصلت البيت، ولقيت نهى قاعدة جنب ابننا، ووشها شاحب من الخوف.
أول ما شافتني، سألتني
عرفت حاجة عن الورقة اللي كريم بعتها لك؟
قعدت جنبها، وقلت
لسه بنتأكد من كل حاجة. لكن اكتشفت إن فيه أسرار مالية قديمة تخص أبويا، وإن فيه شخص اسمه الحاج فؤاد بيقول إن أبويا اتعرض للخيانة من حد قريب منه.
نهى بصت لي باستغراب، وقالت
الحاج فؤاد؟!
استغربت رد فعلها.
إنتِ تعرفيه؟!
هزت رأسها ببطء.
مش شخصيًا. لكن أنا سمعت الاسم ده قبل كده من أمك، يوم ما كانت بتتكلم مع كريم في الصالة. قالت له إوعى تفتح موضوع فؤاد قدام أحمد، مهما حصل.
حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه أجزاء كتير
ناقصة.
سألتها
وإنتِ ليه ما قلتيليش الكلام ده من الأول؟
ردت بحزن
لأني وقتها كنت خايفة من كريم، وما كنتش فاهمة
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”