كل ما

ببدل إيطالي، وزراء، وسفراء قاعدين في الصالة.
مصطفى كان بيعدل كرافتته قدام مراية الحمام. وشه كان عليه تعب سنة ونص من الپهدلة، بس عمل كل اللي يقدر عليه عشان يبان شيك. لو شركته كسبت حتى عقد الإشراف، عمولته هتكون تلاتة مليون دولار.. كفيلة تسدد ديونه كلها ويبدأ من جديد.
دي فرصتي الأخيرة، كان بيكلم نفسه في المراية، لو كسبت دي.. هرجع أقف على رجلي.
رجع القاعة وقعد جنب مديري شركته. على المنصة، ورا ترابيزة خشب عليها لوجو فاندربيلت الدهبي، كان في تلات كراسي فاضية للوفد السويسري.
الساعة ١٠٠٠ الصبح بالظبط، المذيعة مسكت المايك سادتي الحضور، بنبدأ جلسة التقييم الفني. بنرحب بوفد شركة فاندربيلت السويسرية، بقيادة الدكتور ماركوس ريس مجلس الإدارة، والمهندسة شيرين كامل، الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط.
قلب مصطفى وقف. الهواء طار من صدره كأنه اتضرب پالنار.
الأبواب الجانبية اتفتحت.
دخل الأول مستر ماركوس. وجنبه.. ماشية بهيبة ملكية سكتت القاعة كلها.. دخلت هي.
شيرين كامل.
كانت لابسة بدلة هشة أوف وايت مفصلة بره، مع بروش ألماظ على الياقة. شعرها الأسود الملموم برقة، ووشها الناعم المليان ثقة وجمال. عينيه كانت بتقول إنها بتملك المكان اللي بتعدي عليه.
مصطفى حس إن الدنيا بتلف بيه. مسك في الكرسي عشان ما يقعش.
لا.. مش معقول، همس بصوت ما حدش سمعه.
اللي جنبه بصوا له باستغراب مالك يا مصطفى؟ وشك اصفر ليه؟ دي المهندسة شيرين.. بيموتوا في التدقيق ومابتسيبش غلطة. لو في غلطة صغيرة في أرقتامنا هنروح في داهية.
شيرين قعدت في نص المنصة. ظبطت المايك بثبات وفتحت ملف جلد.
بصت في القاعة ببرود إداري. ولما عينها جت على السطر اللي فيه مصطفى قاعد بيترعش.. ما كانش في مفاجأة في وشها، ولا تردد، ولا غل.. كان في حاجة أقسى بكتير البرود التام اللي بني آدم بيبص بيه لحبة تراب على الترابيزة.
صباح الخير يا أفندية، طلع صوتي في المايكات المظبوطة، يملأ كل شبر في القاعة بنبرة قوية وهادية، راجعنا أوراق الشركات التلاتة. وهنبدأ دلوقتي الأسئلة المباشرة عن السلامة والأرقام.
لمدة تلات ساعات، كنت بلاحظ العروض. ولما جه دور شركة مصطفى، المدير بتاعهم اتكلم، ولما جه عند نقطة السلامة وسرعة التفريغ، بص لمصطفى أستاذ مصطفى، مدير العمليات، هيشرح لكم خطة السلامة.
مصطفى قام وقف زي المخبول. رجليه كانت ثقيلة. مشي للمنصة بريق ناشف وإيدين مبلولة عرق. وقف قدام المايك، على بعد مترين مني.
بلع ريقه. حاول يبص في عيني يلمح أي حاجة من الست اللي كانت بتعمله القهوة الصبح وتستناه للصبح. بس ورا عينيا السودة ما لقاش غير سور من الثلج.
صصباح الخير يا فندم.. بدأ مصطفى بصوت مكسور.
أستاذ مصطفى، قاطعته بهدوء من غير ما أرفع صوتي، مش محتاجين مقدمات. ندخل في المهم في صفحة ١٤٢، فريقك كاتب إنه هيفرغ ٤٥ حاوية في الساعة باستخدام أوناش معينة. أي طالب في أولى هندسة عارف إن عمق الميناء هنا مع الموج، الرقم ده مستحيل من غير ما يعمل كسر في الرصيف في أقل من سنة.
مصطفى فتح بقه، بس مفيش كلام طلع. الوش المسمر حمر قدام ميتين راجل أعمال.
إحنا.. إحنا كنا فاكرين إن البرامج الجديدة.. اتلعثم.
العرض بتاعكم مالهوش أي أساس علمي، كملت وأنا بقلب الورقة بصوابعي اللي فيها خاتم ألماظ حر أن اشتريته لنفسي، حاطين أرقام منفوخة عشان ترخصوا السعر في المناقصة، وبترسوا على سلامة الميناء. فاندربيلت ما بترميش فلوسها ولا اسم مع مقاولين بيمشوا بالبركة والأوهام.
بصيت له بثبات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *