كل ما

إنهاردة نحتفل إننا أخيرًا ظبطنا أوراقنا رسمياً.
من عينيا يا قلبي، رد عليها بنبرة حنية وعمرها ما طلعت منه معايا ولا في أحسن أوقاتنا، بس الأول نطمن إن شيرين طلعت تستريح.. أصلها عدى عليها يوم عصيب أوي.
يوم عصيب!.. يعني إن مسقبلي يتدمّر، وسمعتي تتداس قدام ستين موظف، وحياتي تقف.. كل ده يختصره في كلمة يوم عصيب؟ ده كان قمة الرخص والبرود.
ما تشغلش بالك بيا يا مصطفى، قلتها بصوت هادي أوي.. مش مكسور، بس خال تماماً من أي طاقة. المغص والتعب الجسدي كانوا لسه موجودين، بس ۏجع قلبي اتجمد لدرجة إنه مخدر كل أعصابي، نزلني عند أول الشارع.. مش لازم تدور وتدخل الجراج.
مصطفى حجب حواجبيه وبص لي ثانية قبل ما يرجع بصته للإشارة بلاش حركات الأطفال دي يا شيرين. أنا عارف إنك زعلانة عشان موضوع المأذون والعقد، بس أنا شرحت لك الأسباب. أخو جنة، دياب الله يرحمه، ماټ وهو بينقذني من الڠرق وإحنا سنين تسعتاشر سنة. وأنا حلفت له على قپره إن أخته مش هتداس ولا هتتبهدل أبداً. الورقة الرسمية دي بتضمن لها تأمين صحي في شركتي، وبتأمن لها حماية قانونية لو حصلي حاجة.. أصل دي تعتبر أختي وعيلتي.
وعشان تضمن لها حمايتها النفسية، كان لازم تطلعني عشيقة وخاطبة رجالة قدام الظباط؟ سألته ببرود وأنا باصة قدامي.
يا ربي على الدماغ!، دخلت جنة في الكلام وهي بتمضغ اللبانة بزهق، البوليس دول ناس ما بيفهموش في الأصول يا شيرين! مصطفى لو قال لهم إننا بنهزر ونقيس نبضك، كانوا خدونا كلنا قسم التجميع پتهمة تعطيل شغلتهم. إنما لما قال إنك العشيقة وورّالهم عقد الجواز، الموضوع بقى مشكلة عائلية خاصة، والبوليس ما بيلفش في مشاكل البيوت. مصطفى أنقذك من بياتة في التخشيبة پتهمة البلاغ الكاذب.. المفروض تبوسي إيدك وش وظهر!
أبوس إيدي وش وظهر؟ كانوا عايزيني أركع وأشكرهم عشان رماووني للكلاب عشان يحموا الست اللي طردتني من تلات شركات ورى بعض!
مصطفى وقف العربية قدام العمارة اللي عشنا فيها سوا آخر سنتين. جاب المارشيدير وبعدها جاب البارك، بس ما طفاش الموتور. الإشارة كانت واضحة زي الشمس هو مش طالع معايا.
اطلمي وخدي لك حباية للمغص ونامي، قالهالي وهو بيطبطب على ركبتي باستهانة، بالليل هجيب أكل جاهز ونتعشى سوا إحنا التلاتة. أنا طلبت من جنة تقعد معانا كام يوم في أوضة الضيوف عشان تصفوا الجو. لو هنبني بيت مع بعض في المستقبل، لازم تتعلموا تعيشوا زي الأخوات.
ما رديتش. مسكت شنطتي الجلد، فتحت الباب ونزلت على الأسفلت المولع. الصهد ضړب في وشي زي القلم، بس إيديا كانت لسه حجر وساقعة.
شيرين!، ناداني مصطفى من شباك العربية، ما تنسيش تطلعي الفرخة من الفريزر تفك عشان العشا لو تأخرت!
هبدت الباب بوجهي وما بصيتش ورتيا. مشيت العمارة وضهري مفرود، وخطوتي ثابتة، لحد ما أسانسير المقفول عليا ووشي ظهر في مراية الاستانلس.
كحلي كان زي ما هو، ولا دمعة واحدة نزلت من عيني. في حتة ضلمة جوة عقلي، الست الهفية اللي استحملت قلة القيمة أربع سنين اتخنقت وماټت. واللي واقفة مكانها دلوقتي.. چثة باردة، بتحسب وتفكر بنور ساطع.
الفصل الثاني الفراغ التام
دخلت الشقة، السكوت استقبلني زي حد عارفني. بصيت حواليا اللوحة الفنية اللي اشتريناها في المزاد، طقم الصيني اللي دفعت ثمنه قرش قرش من شغلي، الكوشنات المتطرزة، والسجاد العجمي اللي وارثاه عن أمي.. كل حاجة هنا كانت بتتنفس تعبي وشقايا. مصطفى كان بيقبض

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *