الساعه تلاته
إن أبوكي ما اختفاش.
بصيت لسليم.
قول له إنه كذاب.
سليم ما ردش.
وقتها فهمت إن الصمت أحيانًا بيكون أقسى من أي اعتراف.
بابا كان عايش؟
سليم نزل عينيه.
أيوه.
دموعي نزلت.
وإنت كنت عارف؟
كنت بحاول أحميك.
صرخت
تحميني من أبويا؟!
ياسين قاطعنا
أبوكي مات من سبع سنين.
سكت الجميع.
مات؟
أيوه. لكنه قبل موته سلّم لي ملفًا واحدًا.
أخرج ياسين ورقة قديمة من جيبه.
وقال لي لو حصل لي حاجة، احمِ دانية وبنتها.
مد الورقة ناحيتي.
أخدتها بإيد مرتعشة.
كان عليها توقيع والدي.
لكن تحت التوقيع جملة واحدة
ملك ليست ابنة أحمد.
رفعت عيني ببطء.
إيه؟
سليم غمض عينيه.
وسارة بدأت تبكي.
أما ياسين فقال
أحمد كان عارف.
عارف إيه؟
عارف إن ملك مش بنته.
بصيت لبنتي.
وبعدين لأحمد اللي كان بيظهر صوته من خلف الباب.
وفجأة
وصلني صوت رسالة على موبايل سارة.
فتحناها.
كانت صورة لتحليل قديم.
وتحتها رسالة
لو عايزة تعرفي مين أبو ملك الحقيقي اسألي جوزك عن ليلة ولادتها.
وفي نفس اللحظة، انفتح باب الشقة من جديد.
لكن المرة دي
دخل أحمد بنفسه.
وكان أول شخص بص له هو ملك.
وقال
أنا كنت متأكد إنك هتوصلي للحقيقة في النهاية.
ثم ابتسم وأضاف
بس اللي مش عارفاه إن أبوكي الحقيقي واقف قدامك الجزء السادس
أبويا الحقيقي واقف قدامي؟!
الكلمة خرجت مني وأنا مش مستوعبة.
أحمد وقف عند الباب، ورجال سليم أحاطوا بيه فورًا.
لكن الغريب إنه ما حاولش يهرب.
بالعكس
ابتسم.
أيوه يا دانية.
بصيت له باحتقار.
إنت حاولت تقتلني أنا وبنتك!
رد بهدوء بارد
ملك مش بنتي.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
ملك كانت ماسكة في إيدي، ووشها بدأ يبان عليه الخوف لأول مرة.
ماما هو بيكدب؟
بصيت لأحمد.
قول الحقيقة.
ضحك.
الحقيقة إن الليلة اللي ملك اتولدت فيها، إنتِ كنتِ فاكرة إنك بتولدي بنتك.
سليم قاطعه
كفاية.
أحمد بص له.
لأ، خلّيها تعرف.
وبعدين رجع بص لي.
بنتك اتولدت قبل الفجر بساعات. وبعد الولادة حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى.
إيه المشكلة؟
طفلة اختفت.
سكت لحظة.
والطفلة دي كانت ملك.
صرخت
مستحيل!
أحمد أخرج موبايله، وفتح صورة قديمة.
كانت صورة من المستشفى.
أنا على السرير، مرهقة بعد الولادة، وفي حضني طفلة صغيرة.
دي ملك.
أحمد هز راسه.
لأ.
قرب الصورة.
دي مش الطفلة اللي خرجت بيها من المستشفى.
بصيت للصورة، وبعدين لملك.
ملامحها كانت شبه الصورة فعلًا
لكن كان فيه تفصيلة صغيرة.
في الصورة، الطفلة كانت لابسة سوار أبيض.
ملك طول عمرها كانت بتلبس سوار فضي صغير أعطته لها أمي.
فين السوار الأبيض؟
أحمد قال
اتشال في نفس الليلة.
سليم فجأة شد الصورة من إيده.
منين جبت الصورة دي؟
أحمد ابتسم.
من الشخص اللي كان موجود في غرفة الولادة.
أنا بصيت له.
مين؟
سكت.
ثم قال
أمك.
اتنفست بصعوبة.
أمي ماتت من أربع سنين.
عارف.
يبقى إزاي؟
أحمد قرب خطوة.
لأنها قبل ما تموت سابت تسجيل.
سليم اتوتر.
أحمد، متكملش.
ليه؟ خايف تسمع؟
أحمد فتح تسجيل على موبايله.
وصوت أمي خرج من السماعة.
صوتها كان ضعيفًا ومتقطعًا
دانية لو التسجيل ده وصل لك، يبقى خلاص الحقيقة خرجت من إيدي.
بدأت أبكي.
بنتك
توقفت أمي لحظات.
ملك مش البنت اللي الناس فاكرة إنها بنتك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
لكنها كملت
أنا اضطررت أبدّل الأطفال ليلة ولادتها عشان أنقذ طفلة من ناس كانوا بيدوروا عليها.
سليم غمض عينيه.
وياسين بص للأرض.
أما أحمد فابتسم.
اسمعي للآخر.
صوت أمي قال
أبو الطفلة الحقيقي اسمه
وفجأة التسجيل انقطع.
لأ!
صرخت وأنا بخطف الموبايل.
كمّله!
أحمد ضحك.
الجزء ده مش معايا.
أمال مع مين؟
بص ناحية ياسين.
معاه.
كل العيون اتوجهت لياسين.
ياسين فضل ساكت.
وبعدين أخرج موبايله.
عندي التسجيل كامل.
قربت منه.
شغله.
ضغط على الشاشة.
رجع صوت أمي
أبو الطفلة الحقيقي اسمه
ثواني صمت.
ثم قالت اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أبص لسليم في صدمة.
لأن الاسم كان
اسم سليم نفسه.
ملك بصت لي، وبعدها بصت لسليم.
جدو يعني إنت بابا؟
سليم وقع على الكرسي، ووشه امتلأ بالدموع.
مش بالطريقة اللي فاكرينها.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة جديدة على هاتف ياسين.
قرأها، وملامحه اتغيرت.
سألته
في إيه؟
رفع عيني ليا وقال
في حد تاني كان عارف الحقيقة.
مين؟
رد بصوت منخفض
الدكتور اللي ولدك يوم ولادة ملك.
ثم أضاف
والدكتور ده اتقتل من ساعة واحدة الجزء السابع
فضلت باصة لياسين وأنا مش قادرة أستوعب.
الدكتور اللي ولّدني يوم ولادة ملك اتقتل؟
يعني إيه اتقتل؟ ومين قتله؟
ياسين ما ردش فورًا.
فتح الرسالة ومد الموبايل لسليم.
الرسالة وصلتني من رقم مجهول قبل دقيقتين.
سليم قرأها، وبعدها قال
مش مجهول.
بصيت له.
تعرفه؟
أيوه.
مين؟
سليم رفع عينه ليا.
الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات من تلاتين سنة.
سكت المكان.
ياسين؟
ياسين هز راسه.
لأ.
وبص لي.
أبوكي.
حسيت ببرودة في جسمي.
إنت قلت إنه مات من سبع سنين!
سليم رد
أنا كنت غلطان.
صرخت
كفاية! كل واحد فيكم بيقول لي معلومة جديدة وكأن حياتي فيلم! أنا عايزة الحقيقة كاملة!
فجأة ملك شدّت إيدي.
ماما، بصي.
أشارت للجهاز الأسود المعلق في رقبتها.
الشاشة الصغيرة فيه كانت بتنور.
ظهر رقم
0600
ثم بدأ العد التنازلي.
0559
0558
سليم وقف مرة واحدة.
لازم نخرج من هنا.
ليه؟
الجهاز مش بس وسيلة اتصال.
بصيت له.
أمال إيه؟
لو حد حاول يفتح الجهاز أو ينتزعه من ملك بالقوة هيبعث موقعنا لكل الأشخاص اللي بيتابعوا الملف.
سارة شهقت.
يعني هما عارفين مكاننا؟
ياسين بص ناحية الشباك.
من اللحظة اللي دخلنا فيها العمارة.
وبالفعل
سمعنا أصوات عربيات بتقف تحت.
واحدة.
اتنين.
تلاتة.
ثم أصوات أبواب عربيات بتتقفل.
رجالة سليم بدأوا يقفلوا الشبابيك.
إحنا محاصرين.
مسكت ملك.
هنخرج إزاي؟
سليم أشار لممر جانبي.
فيه مخرج سري من العمارة.
بدأنا نجري.
لكن قبل ما نخرج من الصالة، أحمد ناداني
دانية!
وقفت.
إنتِ مصدقة إن سليم بيحاول يحميكي؟
بصيت له.
إنت آخر شخص ممكن أصدقه.
ابتسم.
يبقى اسأليه ليه غيّر اسمك وإنتِ صغيرة.
اتجمدت.
بصيت لسليم.
إيه اللي بيقوله؟
سليم سكت.
أحمد كمل
اسأليه ليه كل أوراقك القديمة باسم مختلف.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
سليم؟
قال بهدوء
كان لازم أخفي هويتك.
من مين؟
من أبوكي.
ليه؟
رد بصوت مكسور
لأن أبوكي كان هو اللي أمر باختطاف ملك قبل ما تتولد.
سكت الجميع.
حتى أحمد اختفت ابتسامته.
إيه؟
سليم بص لملك.
أبوكي كان عايز يستخدم حفيدته في صفقة.
صفقة إيه؟
كان فيه ملف سري جدًا والطفلة كانت مفتاح الوصول ليه.
ياسين قاطعه
وده السبب الحقيقي إن أمك بدّلت الأطفال.
أنا بصيت لملك.
يعني أمي أنقذتها؟
ياسين أومأ.
أيوه.
ملك قربت مني وحضنتني.
أنا بنتك يا ماما؟
نزلت على ركبتي وضمّيتها.
إنتِ بنتي مهما حصل.
وفجأة
انطفأ العد التنازلي.
الجهاز أصدر صوتًا واحدًا.
ثم جاء صوت الرجل المجهول
أحسنتِ يا دانية.
رفعت عيني للجهاز.
مين إنت؟!
الصوت رد
الشخص الوحيد اللي يعرف مكان ملك الحقيقي.
سليم صرخ
اظهر!
ضحك الرجل.
مش دلوقتي.
ثم قال
دانية، عندك عشر دقايق توصلي لمحطة القطار القديمة لو عايزة تعرفي مين أبو ملك الحقيقي.
وبعدها انقطع الاتصال.
ياسين بص لسليم.
دي خدعة.
سليم هز راسه.
عارف.
أنا مسحت دموعي.
مهما كانت خدعة أنا هروح.
سليم حاول يمنعني.
لأ.
بصيت له.
طول عمري كل واحد بيقرر عني الحقيقة اللي أعرفها والحقيقة اللي أخبيها.
ثم مسكت إيد ملك.
المرة دي أنا اللي هقرر.
لكن أول ما فتحنا باب الممر السري
لقينا شخص واقف مستنينا.
رجل كبير في السن.
وشعره أبيض.
وأول ما شوفته
عرفته من الصورة القديمة.
كان أبي الجزء الثامن
وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
الراجل اللي قدامي كان هو نفسه الموجود في الصورة.
نفس العينين.
نفس الشامة الصغيرة جنب حاجبه.
بس كان أكبر بكتير.
قلت بصوت مرتعش
بابا؟
ابتسم.
كبرتي يا دانية.
حسيت إن دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت عايش؟