صفعت زوجتي
سكت.
مش عشان أمي بقت ملاك طاهر.
ولا عشان المړض غير طبيعتها مية درجات.
بس عشان، ولأول مرة في تاريخ العيلة دي، مفيش حد كان مستعد يساعده في الغلط ولا يطبل له في قلة الأدب.
لما رجعت شقتنا، لقيت مريم قاعدة بتساعد فريدة في الواجب المدرسي.
وريحة الأكل الجميل كانت مالية البيت.
وعلى الترابيزة، كانت فيه كوباية قهوة مظبوطة محطوطة عشاني.
كل حاجة كانت تبدو عادية جداً شبه زمان.
بس كنت فاهم كويس إن المظاهر ممكن تخدع.
طول السنين اللي فاتت، كنت فاكر إن الكوبايتين شاي دول دليل على إن مراتي نست وفتحت صفحة جديدة وخلاص.
بالليل بعد ما فريدة نامت، قعدت قدام مريم.
عايز أقولك كلمتين.
قفلت الكتاب اللي كانت بتقرأ فيه
سامعاك يا زياد.
طول التمن سنين اللي فاتوا، كنت فاكر إنك بتعاقبي أمي على اللي عملته.
سكت شوية عشان أرتب كلامي
بس طلعت غلطان.. أنا اللي كنت لازم أتحمل المسؤولية من الأول. أنا اللي ضربتك. أنا اللي سمحت ليهم يشتموكِ. وأنا اللي فضلت ساكت وسايب الموضوع يتراكم عشان مكنش عندي شجاعة أواجه نفسي بالغلط.
مريم نزلت عينها في الأرض
عارفة يا زياد.
ومش هطلب منك تدخلي البيت ده تاني.. ولا حتى لو أمي صممت تعتذر مليون مرة.
عنيها لمعت بدموع خفيفة
ليه بتقول كده دلوقتي؟
فكرت في مرض أمي، والفلوس اللي اتخبست، وخناقات عادل، وكلمة فريدة الصح يا بابا.. إنت ليه ما دفاعتش عنها؟
علشان فضلت سنين طويلة مستنيك ترضي وتتناسي حاجة أنا نفسي مكنش عندي الجرأة أعترف إني غلطان فيها.
مريم مدت إيديها مسكت كف إيدي.
مدخلتش أحضنها ڠصب عنها.
سيبتها تاخد وقتها.
ولحد ما نطقت
يا زياد.. أنا مكنتش محتاجة منك حياة كاملة بلا غلط.
صوتها كان بيترعش
أنا بس كنت محتاجة أعرف.. إني لو في يوم أذيت واتظلمت، جوزي مش هيقف مع الظالم ضدي.
دموعي نزلت ڠصب عني
فاهم.. وعارف ده كويس.
وكنت محتاجة أتأكد إنك مش هتمد إيدك عليا تاني أبداً.
وعد.. مقدرش أكررها.
قعدنا ساكتين فترة طويلة.
بعدين مريم مدت إيديها التانية وحطتها فوق إيدي على الترابيزة.
مقدرش أقول إن كل الچرح اتمسح.
ولا إن السنين اللي ضاعت رجعت في يوم وليلة.
بس كانت أول مرة من سنين طويلة نقدر نتكلم عن العصر الأسود ده من غير ما نهرب ورا الكبرياء والغرور.
بعد تسع سنين كاملة من اليوم ده فبراير 2025، أدركت كويس أوي ليه مريم ممرجعتش.
أمي لسه عايشة مع أبوي وبتتلقى العلاج والرعاية في حدود المتاح. وعادل التزم بدفع نصيبه بالمقسط بعد مشاكل طويلة.
ومريم مخلتش رجلها تدخ البيت ده تاني.
في أوقات معينة، كانت بتوافق إن فريدة تزور جدها وجدتها معايا، بشرط تكون البنت راضية وحدود الاحترام متبوعة.
وأوقات تانية كنا بنفضل نقعد في بيتنا ونقضي اليوم مع بعضنا.
بنتنا فريدة اتعلمت درس مبيتنسيش إن صلة الرحم مش معناها قبول الإهانة والذل تحت أي مسمى.
وأنا تعلمت الدرس الأصعب في حياتي كلها
إن الراجل الحقيقي مش اللي بينتصر لعيلته على حساب ظلم مراته، ولا اللي بيفتكر إن ضړب الستات شجاعة.
في ليلة من الليالي، لقيت مريم بتقلب في ألبومات الصور القديمة.
وقفت عند صورة يوم فرحنا.
كانت لابسة فستانها الأبيض البسيط.
وأنا حاطط إيدي على وسطها.
وكنا بنبتسم كأن بكرة ده أحلى وأسهل حاجة في الدنيا.
كنا صغيرين أوي وقتها.. قلت لها وأنا ببتسم.
مريم ابتسمت بمرارة
وكنا مفكرين إن الحب وحده يكفي عشان يحل أي مصېبة.
قعدت جنبها
ندمانة إنك اتجوزتيني؟
متحيرتش في الإجابة
ندمانة إني ضيعت سنين كتيرة مفكرة إن الكرامة ممكن تتداس عشان البيت يفضل مفتوح.
هزيت رأسي
ودلوقتي؟
قفلت الألبوم
دلوقتي بقيت متأكدة إني أقدر أحب شخص من قلبي.. من غير ما أتنازل عن احترامي
لنفسي.
الكلام ده فضل يرن
في