صفعت زوجتي
بتسمعنا.
قربت مننا وقعدت جنب بنتنا بهدوء.
بصت لي نظرة طويلة، وسابتني أكمل بالصدق اللي كان لازم أنطقه من زمان
يوم ما كنا في بيت جدو، حصلت خناقة.. وأنا تعصبت ومديت إيدي على ماما. وده كان غلط كبير جداً.. ومكنش المفروض يحصل أبداً.
فريدة فتحت بؤها پصدمة
إنت ضړبت ماما؟
هزيت راسي بندم
أه.. ضړبتها.
بس إنت دايماً بتقولي إن عيب حد يمد إيده على حد ومينفعش نضرب!؟
ۏجع في زلموعي منعني أنطق
عندك حق.. كلامك صح. أنا عملت حاجة غلط مكنش ينفع أعملها. وعكوني كبرت مبيخلينيش أبداً على حق لو أذيت حد.
البنت بصت لمريم
وجعك يا ماما؟
أه يا حبيبتي.. وكمان زعلني أوي.
فريدة حضنت مريم جامد.
وأنا فضلت قاعد مكاني، حاسس إني أصغر مخلوق على وجه الأرض.
بعدها سألتني سؤال هزني من جوه
يا بابا.. إنت مش هتعمل كده تاني، صح؟
مش هعمل كده أبداً.. وأنا أصلاً بقيت أروح عند ناس متخصصين يعلموني إزاي أحل مشاكلي من غير زعل ولا ضړب.
في نفس الأسبوع ده، كنت ابتديت أروح لأخصائي تعديل سلوك وعلاقات أسرية عشان أفهم نفسي وأصلح اللي هدمته بايدي.
اليوم اللي أمي طلبت فيه العفو
الشهر جاب شهر.
أمي اتحسنت أكتر، وبقت تقدر تنطق جمل واضحة رغم إن مشيتها كانت بطيئة وبتستعان بالمشاية.
جبنا لها مساعدة تقعد معاها في البيت الساعات اللي عادل وأنا بنكون فيها في الشغل.
وفي فبراير 2024، طلبت مني أجيب فريدة وتزورها.
قلت لها إن الأول لازم أستأذن مريم، وإن فريدة كمان مش هترغمه على حاجة مش مرتاحة لها.
ومريم؟.. سألتني.
مريم هتقرر بنفسها لو عايزة تشوفك ولا لأ.
أمي سكتت شوية وقالت بكسرة
أنا.. كنت ظالمة.. وقاسېة معاها.
أه يا أما.. كنتي قاسېة أوي.
دموعها نزلت על خدها
كنت فاكرة.. لو شديد الكل هيعمل لي حساب.
قعدت جنب سريرها
الناس كانت پتخاف منك يا أما.. والفرق كبير أوي بين الخۏف والاحترام.
غمضت عينها وقالت بصوت متهدج
عايزة أقولها.. سامحيني.
مكلمتش مريم في ساعتها.
كنت عارف إن الاعتذار مش مفتاح سحري يمسح السنين دي في ثانية.
بالليل حكيت لمريم اللي حصل.
سمعتني بدون ما تقاطعني بحرف
كويس إنها اعترفت بده لنفسها.
تحبي تكلميها فيديو كول؟
فكرت ثواني
ممكن.. نسمعها.
بعد يومين، في وقت كانت أمي قاعدة ومرتاحة، فتحت الموبايل واتصلنا فيديو.
أمي بصت للشاشة ومريم ظهرت قدامها.
يا مريم..
مساء الخير يا حاجّة.
حقك عليا.. سامحيني.
الكلمات طلعت بصعوبة ودموع.
أنا.. أذيتك كتير.
مريم ثبتت نظرها عليها بدون حقد ولا شماتة
أه.. أذيتيني كتير يا أم زياد.
أمي عيطت بحړقة
مكش.. قصدي.. مكنش عندي حق.
فعلاً.. مكنش عندك حق.
سكتوا كذا دقيقة محدش بينطق.
لحد ما مريم كملت بصوت هادئ
ربنا يشفيكي ويعافيكي، وتلاقي الرعاية اللي تحتاجيها.. مع السلامة.
وقفلت المكالمة.
مكش فيه أحضان ولا دموع فرح ولا نهايات مسلسلات درامية.
بس حسيت براحة غريبة.
الاعتذار مش معناه إن الماضي اتغسل.
بس على الأقل، عرفنا نقف في وش الحقيقة بدون لف ولا دوران.
لما رجعت بيت أهلي تاني
في ديسمبر 2024، رحت بيت أهلي عشان أصلح شوية حاجات في السباكة والباب اللي كان بايظ.
كانت أمي قاعدة على كرسيها جنب الشباك.
وأبوي بيعمل شاي في المطبخ.
وعادل جه بعدها بشوية معاه طلبات للبيت.
قعدنا نتكلم شوية في أمور الحياة العادية زي أي عيلة طبيعية.
لحد ما عادل قال بصوت استهزائي كالعادة
أومال مريم فين؟ لسه مقاطعة وما بتجيش؟
بصيت له بجدية ونبرة حاسمة
متقولش سيرتها بالطريقة دي تاني.
عادل استغرب
إيه يا عم، كنت بهزر!
عارف.. بس زمان كنت بتضحك لما بتتهان، ودلوقتي الهزار ده مبيعديش عندي.
ضحكته اختفت
إنت لسه على الوضع ده؟
أه.. ومش هسمح بقلة أدب تاني.
أمي كانت سامعة من مكانها.
خفت ثواني لترجع تفتح طوفان الصړاخ والعياط زي زمان.
بس بصت له بصة عتاب وقالت بصوت بطيء
يا عادل.. خلاص، اسكت.
أخويا