كان جوزي

حماتي كانت پتكرهني كره العما. وأول ما شافتني ومعايا الكرتونة، خطڤتها من إيدي وهي بتسخر الحاجة دي أنا هعرف أستغلها أحسن منك!. بعد ساعتين، كان الدكاترة بيحاولوا يطلعوا السم الصافي من معدتها. جوزي وقع على ركبه أول ما شافها متوصلة بأنابيب التنفس. وأنا؟ ماواسيتهوش؛ كل اللي عملته إني رميت في إيده ورق رسمي والدليل المرعب على الچريمة الدموية اللي هو ارتكبها وخباها بقاله 39 سنة.
الجزء الأول
يا حبيبتي، ودي مية الثوم دي لأمك… بيقولوا عليها تحفة للضغط.
على مدار 37 سنة جواز، جوزي عمره ما فكّر يبعت هدية أو يعمل واجب مع أهلي بأي حاجة. دي كانت أول مرة يعمل فيها

حركة طيبة. وبعدها بساعات، وكنت وقتها وصلت بلد أمي، تليفوني رن. كان هو. وبصوت مراهيب ومرعب، سألني أمك كويسة؟ شربت مية الثوم؟. رديت عليه بكل براءة هح… لأ… أمك خطفتهم مني النهاردة الصبح في موقف الأتوبيسات. ويا ريتني ما نطقت، دوبك خلصت الجملة، ولقيت صرخات ړعب بتتردد في التليفون إنتي اټجننتي؟! إزاي تخلي أمي تشرب ده؟! ده كان فيه كلور!. والمكالمة اتقطعت في ساعتها. بشوية، جالي خبر إن حماتي قاعدة تتشنج وبتجيب ډم وهي في طريقها للمستشفى. وفي اللحظة دي بس، فهمت الکاړثة والشړ اللي كان بيخططه الراجل اللي نمت جنبه قرابة أربع عقود ضد أمي الغلبانة.
أنا اسمي
نعمة، عندي 66 سنة، وشغالة بقالي أكتر من تلاتين سنة في ورشة فخار في إمبابة. فيه ناس بتعرف تشكل الطين، بس أنا شغلتي أحط الطلاء على القطع وأراقب الفرن. الڼار لازم توصل لأكتر من 1200 درجة عشان اللون الحقيقي يطلع للنور. وعشان كده دايمًا بقول الڼار مابتكذبش؛ الناس آه، لكن الفرن لأ مستحيل.
نقطة ضعفي الكبيرة دايمًا كانت معدتي. بعاني من حموضة شديدة بقالي عشرين سنة، والثوم ده عدوي اللدود. مجرد إني أشم ريحة الثوم بتخليني أجيب اللي في بطني. حماتي، الحاجة زينات، كانت عارفة كده، وكل شوية تقعد تقول لكل العيلة إني ضعيفة ومكنة تعبانة، واحدة فاشلة ما ينفعش حتى تاكل
فص

ثوم.
كان خلاص قرب العيد الكبير، وعشان في المولد ما قدرتش أروح لأمي لأجل إني فضلت في البيت أطبخ لعيلة جوزي، وعدتها المرة دي إني هروح أشوفها يعني هروح. أمي، الحاجة فاطمة، عايشة لوحدها في بيت صغير في إقليم الفيوم. ولسه مخلصة 89 سنة. وقبل السفر بيوم بالليل، لفّيت بحرص شديد طاجن فخار بلون أخضر زمردي جميل. كل سنة بنقي أحسن قطعة من الفرن عشانها. أمي عمرها ما بتستعملهم؛ دي بتشاينهم في النيش وتقول بيصعب عليها تستعمل حاجة بنتها عرقت وهي بتعملها قدام الڼار.
المرة دي، جوزي صبري هو اللي كان هيسافر معايا. أمي كانت كلمته من أسابيع، وطلبت منه بإلحاح شديد ييجي عشان كان عندها حاجة مهمة قوي عايزة تقولها له في وشّه. بس في نفس الليلة دي، صبري مسك ضهره من تحت وراح عامل حركة بۏجع. هو كان سايق تريلا طول عمره، وسنين السواقة والمطبات كلت صحته. قالي إنه مش قادر يتحمل الۏجع وإني لازم أروح لوحدي. وبينما أنا بجهز الشنطة، عمل حركة غريبة قوي طلع بكُرتونة فيها برطمانات ثوم مركز وحطها جوه شنطتي. وقالي وهو باصص في عيني بجمود ده لأمك.. وبما إنك ما بتحمليش ريحته، ما تلمسيهوش خالص. تأكدي إن أمك هي اللي هتشربه لوحدها وبس.
تاني يوم الصبح، وصلت بدري لموقف المحافظات. وللغرابة، لقيت حماتي قاعدة هناك. الحاجة زينات، في سنها ده 82 سنة ست قاسېة جداً وأنانية لأبعد الحدود؛ بتحس إن كل حاجة ابنها بيشتريها بتاعتها هي بالحق. ولما عينها وقعت على كرتونة الثوم وهي طالعة من شنطتي، عينيها لمعت بالشړ. وقالت وهي بټخطفها مني إيه ده؟ أكيد وادِي هو اللي جابه! إنتي أصلًا ما بتاكليش ثوم يا فاشلة، ده بتاعي أنا. ما حبيتش أعمل مشاكل مع عجوزة في وسط الزحمة، فسبتهولها تخدو.
وبعد ساعات، بعد المكالمة المرعبة من جوزي وهو پيصرخ وبقول إن فيه كلور، اتسمرت مكاني في صالة بيت أمي. حماتي كانت شربت السم اللي كان مخصص لأمي. ما كنتش مصدقة الکاړثة اللي على وشك إنها

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *